.
.
.
.

مصر 2015.. اقتصاد ضعيف رغم إجراءات الإصلاح

نشر في: آخر تحديث:

شهد العام الجاري الذي أوشك على الانتهاء، العديد من الأزمات التي مر بها الاقتصاد المصري منذ بداية العام، رغم اتجاه الحكومة المصرية إلى العديد من الإجراءات الإصلاحية.

فلم يكد يبدأ العام حتى شهدت البورصة المصرية نزيفاً دامياً استمرت آثاره حتى اليوم، وذلك بعدما أعلنت الحكومة عن تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية التي تسببت في هروب الأموال من السوق، وهو ما دفع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى التدخل لإنقاذ السوق وطمأنة المستثمرين، ورغم ذلك استمرت مؤشرات السوق تنحدر نحو الهبوط لتخسر أكثر من 70 مليار جنيه على مدار العام.

ولم تكد تمر أزمة ضريبة الأرباح الرأسمالية للبورصة حتى خرجت وزارة المالية لتثير ضجة بإعلانها التحول إلى ضريبة القيمة المضافة، وما ثار حولها من جدل لم ينته حتى الآن.

وربما لم تكن أزمة الدولار وسوق الصرف وليدة العام الجاري، ولكن شهد هذا العام زيادة حدة الأزمة، ورغم تدخل البنك المركزي بأكثر من إجراء لكن مازالت السوق السوداء للصرف تواصل انتشارها على نطاق واسع، ليسجل سعر صرف الدولار نحو 8.48 جنيه في تعاملات اليوم، مقابل نحو 8 جنيهات في بداية العام.

قطاع السياحة لم يكن بمعزل عن الأحداث، حيث تعرض للعديد من الأزمات، كان آخرها سقوط الطائرة الروسية المنكوبة في أجواء سيناء، ما تسبب في تكبد القطاع مليارات الجنيهات، وعاد للمربع صفر بعد استمرار حظر العديد من الدول الأوروبية سفر مواطنيها إلى مصر.

ورغم تدخل الرئيس المصري لطمأنة المصريين بشأن سد النهضة الإثيوبي، مازال القلق يسيطر على غالبية المصريين، خاصة المهتمين بملف المياه، حيث لم يسدل الستار على هذا الملف حتى الآن.

وفي قطاع الاستثمار، ورغم اتجاه الحكومة لإجراء تعديلات كثيرة على قانون الاستثمار الموحد، لكن حتى الآن لم يلب القانون الجديد رغبات وتطلعات المستثمرين، ما يؤكد ذلك هو ندرة الاستثمار الأجنبي المباشر حتى الآن.

ورغم استمرار المساعدات والدعم العربي لمصر، يبقى مستقبل احتياطي البلاد من النقد الأجنبي مرهونا بعودة جميع القطاعات الاستثمارية للعمل، خاصة قطاع السياحة والصادرات، وإن كانت الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي المصري مؤخراً قد تسببت في تقليص إجمالي فاتورة الاستيراد بعد استبعاد استيراد السلع الترفيهية أو الاستفزازية، تسببت في وقف نزيف الاحتياطي النقدي، لكنها ليست كافية لإنعاش احتياطي البلاد من العملة الصعبة.

ومثلما شهدت مصر العديد من الأزمات، شهدت أيضاً اتجاه الحكومة إلى إجراءات تغييرات جذرية وهيكلية في برامج الإصلاح الاقتصادي، ما دفعها إلى الحصول على ثقة مؤسسات التمويل الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الإفريقي، ومنحها قروضا بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار على مدار السنوات الثلاث المقبلة.

وتسببت الإصلاحات الاقتصادية التي أجرتها الحكومة المصرية في أن تعزز تصنيفها الائتماني لدى وكالات التصنيف الدولية، ورغم اتجاه الوكالات إلى تخفيض تصنيف ائتمان العديد من دول المنطقة، لكن تمكنت مصر من الحفاظ على تصنيفه الائتماني ليبقى في الحدود الآمنة.

كما شهدت مصر عقد القمة الاقتصادية بمدينة شرم الشيخ خلال الفترة بين 13 و15 مارس 2015، تحت شعار "مصر المستقبل"، بحضور أكثر من ألفي مسؤول من 112 دولة ومنظمة.

وعلى هامش القمة، أعلنت الكويت والسعودية والإمارات وعمان تقديم دعم نقدي لمصر يتجاوز 12 مليار دولار.

كما أعلنت الحكومة عن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة والتي بدأت تنفيذها قبل عدة أشهر، ومن المتوقع أن تتسبب هذه المدينة في إحداث نقلة كبيرة وإنعاش العديد من القطاعات التي ستشارك في تنفيذ المشروع.

أيضاً تم افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة التي حضر افتتاحها العديد من زعماء العالم، والتي من المتوقع أن تساهم في إنعاش الاقتصاد وزيادة إيرادات البلاد من العملة الصعبة.