.
.
.
.

ميزانية الحلول والمستقبل

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

ميزانية الحلول والمستقبل 2 - 2

من الأهداف المهمة للميزانية العامة للدولة مستقبلا أن تعمل على "التنويع" في الدخل هذا أولا، وذكرنا مصادر تنويع الدخل، ولنبدأ بتطبيق قوانين المرور والبلديات "مثلا" بحذافيرها سنجد أن المتحصلات المالية كبيرة جدا ومعها يطبق قانون الضبط المروري والبلدي فهي مكاسب كبيرة إذاً. الأمر الآخر المهم هو "دور القطاع الخاص" والذي أضع الرهان عليه مستقبلا، فدور القطاع الخاص لا يزال لم يأخذ الدور الأكبر من الاقتصاد بحيث يكون يفوق 50% من الناتج القومي، فالقطاع الخاص هو شريك أساسي في ذلك، والفرضية تقوم على أساس أنه يكون فاعلا ومهماً دور القطاع الخاص، وأيضا التخصيص لبعض القطاعات الحكومية مثال الجامعات بحكم أن بعضها لديها "وقف" أو تستثمر في مواقعها الكبيرة، أو تخصيص قطاع السياحة فهي تشرف على كثير من الفنادق والشقق وغيرها ورسومها تحصل على الكثير، والقطاع الخاص يستطيع أن يستثمر من خلال نظام BOT، وهذا سبق شرحة، كل ذلك سيخفف العبء على الدولة وبالتالي الموازنة العامة، مع أهمية وجود الجهات الحكومية الرسمية كمراقب ومتابع بما يحمي مصالح الدولة والمواطنين من أي جشع أو مخالفات قد تقع.

الاقتصاد الوطني بحاجة إلى العمل على إنهاء كل مشروع قائم بوقته وزمانه وبكفاءة، لا مجال للتأخير أو مشروعات ليس ملحة اليوم وضرورية، ويجب أن تنتهي مسألة " ةتعثر وتأخر وتوقف ة" أي مشروع اعتمد من الدولة وبُدئ به، هذا ما يجب أن يكون بحكم الماضي، ويعاد النظر بكل مشروع متأخر ومتعثر وبطيء ويتوقف عنده عن الأسباب لذلك. تنمية موارد الدولة والدخل لن تكون صعبة، وأن سن ذلك سيسهم أيضا بتنظيم البلاد، فحين تقوم البلديات والمرور والوزارات بتطبيق قوانينها بدقة فهي ستكسب شيئين أولهما العمل بتطبيق القوانين وبالتالي الإنجاز، والآخر تحصيل المال لكل مخالف. ولا ننسى أهمية بناء الإنسان علميا وثقافيا، فقد لاحظت الكثير لا يعرف من الميزانية إلا هل تحظى "بعجز أو فائض وكم لي" وهذا خطأ جسيم فالعجز لا يعني عدم النمو، فما هي الدولة اليوم بلا عجز؟! المهم اقتصاد ينمو ويحقق النمو حتى وإن كان مدينا لأنه سيغطيه في النهاية بقوة الاقتصاد. ويجب أيضا التركيز على "وعي" الجمهور "ولن أخفي إذا قلت إن أطباء ودكاترة كثرا وغير الطب من الدكاترة، لا يعرف من الميزانية شيئا إلا رقم او رقمين، وهنا يجب "التوعية" ونشر "ثقافة" الفهم حتى لا يتداول البعض بعض الإشاعات، بحيث يعرف الناس ماهو وضع بلادنا الذي يواجه حربا في الجنوب، وتحديات النفط المنخفض، والتحديات الخارجية، وحرب الأرهاب، وغيرها، وهذا يجب أن نتفهمه ونقدره وظروف الدولة، ونقف صفا واحدا حول ذلك، وما الرسوم التي تمت وبدون أي مبالغة أو عاطفة، تعتبر قليلة مقارنة بما تدفعه الدولة عن المواطن رغم ظروف الحرب اليوم وانخفاض النفط، لا تشكل رقما مهماً خاصة أنها تمس "القادرين" ولم تمس أصحاب الدخل الأقل وهذا مهم، فالمواطن ليس عليه فقط مجرد الانتظار "ماذا سيقدم لي" ماذا "سيعطونني"، بل يجب بهذه الظروف نقول "ماذا سنقدم نحن وأنا وأنت".

*نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.