.
.
.
.

موازنة السعودية: إصلاحات تستفيد منها المملكة لعقود

نشر في: آخر تحديث:

بإعلان الموازنة الجديدة في السعودية للعام 2016 تكون المملكة قد استغلت الفرصة الراهنة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية كبيرة يقول الكثير من المحللين وخبراء الاقتصاد إنها تأخرت كثيراً، وإنها ستؤدي إلى انعكاسات إيجابية على المدى الطويل وستستفيد منها المملكة طيلة عقود مقبلة، وسوف تحسن من أداء الاقتصاد السعودي.

وأعلنت السعودية صاحبة أكبر وأهم اقتصاد في العالم العربي موازنتها للعام الجديد 2016 بإنفاق يصل إلى 840 مليار ريال، على أن المملكة تتوقع تحقيق إيرادات مالية تصل إلى 513 مليار ريال، 73% منها من إيرادات النفط، على أن سبب العجز المتوقع في العام 2016 يعود إلى هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 11 عاماً.

ولاحقاً لإعلان الموازنة السعودية التي تتضمن خفضاً في الإنفاق أعلنت الحكومة سلسلة من الإجراءات التي استنتج منها الكثير من المحللين أن المملكة بدأت إصلاحات اقتصادية، ومن بينها رفع أسعار الطاقة والوقود وهما اللذان كانا يشكلان عبئاً على خزينة الدولة في المملكة، ويشجعان على سلوك استهلاكي ضار بالاقتصاد، حيث لا تزال أسعار الوقود في السعودية من بين الأدنى في العالم إن لم تكن هي الأقل عالمياً على الإطلاق، فضلاً عن أن سعر اللتر الواحد من الوقود يقل عن سعر لتر المياه الصحية المعبأة.

واعتبرت جريدة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن إعلان الموازنة السعودية كان الفرصة الأولى للحكومة من أجل إعلان خططها تجاه الاقتصاد، مشيرة إلى أن المملكة بدأت هذه الاصلاحات الضرورية بعد أكثر من عام على هبوط أسعار النفط.

وتقول "وول ستريت جورنال" إن رفع أسعار الوقود والطاقة والفواتير الاستهلاكية في السعودية "لم يكن مفاجئاً بالنسبة لكثير من المراقبين والمحللين"، وذلك بسبب كونه الاجراء الصحيح والطبيعي في ظل التغيرات الاقتصادية الراهنة، سواء في سوق النفط العالمي أو غيره.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن المحلل الاقتصادي السعودي فهد التركي قوله إن قرار رفع أسعار المحروقات والطاقة "جاء متأخراً، لكنه جاء مفصلاً أكثر مما كنا نعتقد". وتابع: "هذه الإصلاحات كان من المفترض أن تتم مبكراً، لكن لا يزال الوقت جيداً لتنفيذها، خاصة مع استمرار الأسعار المتدنية للنفط".

وتتحدث العديد من التقارير الغربية عن أن الاقتصاد العالمي عموماً، والعديد من الاقتصادات المحلية على وجه الخصوص سوف تستفيد من انخفاض أسعار النفط، حيث يتوقع أن يؤدي تراجع النفط إلى توفير دفعة جيدة للاقتصاد العالمي ونموه، أما الاقتصادات النفطية التي تأثرت إيراداتها المالية سلباً فإنها ستستفيد من الإصلاحات الاقتصادية وعمليات ترشيد الإنفاق الذي ستضطر له خلال الفترة المقبلة بسبب تراجع الإيرادات.

يشار إلى أن أسعار النفط كانت قد بلغت أعلى مستوياتها منتصف العام 2014 عندما تجاوز سعر البرميل مستويات الــ115 دولاراً، فيما بدأت أواخر العام 2014 موجة هبوط حادة لتصل في نهاية 2015 إلى ما دون الــ35 دولاراً، وذلك لأول مرة منذ 11 عاماً، لكن الكثير من المحللين يقولون إن هذا الهبوط ليس الأول من نوعه في تاريخ أسعار النفط، وإنما هو حالة تصحيح حدثت أكثر من مرة خلال المئة عام الماضية. كما أن الهبوط كان مدفوعاً بتمسك منظمة "أوبك" بمستويات الإنتاج حفاظاً منها على حصتها السوقية، وهو ما يرى فيه الكثير من خبراء النفط أنه "يحقق مصلحة أعضاء المنظمة على المدى البعيد بالحفاظ على حجمهم في السوق.