.
.
.
.

المعادلة الإماراتية الهندية

صلاح صبح

نشر في: آخر تحديث:

بسيطة هي المعادلة الجديدة الحاكمة للعلاقات الاقتصادية الإماراتية الهندية في ضوء الزيارتين رفيعتي المستوى بين قيادتي الدولتين في الأشهر الستة الأخيرة.
شراكة متبادلة في النمو .. هكذا ببساطة.
ولأنها معادلة متكافئة وعادلة، فمخرجاتها مضمونة، والنجاح سيكون حليفها، وصولاً إلى شراكة استراتيجية شاملة، حسب المأمول من الجانبين.
وبساطة المعادلة تكمن في أن أي معدلات نمو سريعة للاقتصاد الإماراتي، سوف تستفيد منها الهند مباشرة، كون الجالية الهندية (2.65 مليون نسمة) تشكل نحو ثلث سكان الدولة، وتقدَّر التحويلات الهندية من الإمارات بنحو 15 مليار دولار سنوياً، علماً بأن هذا الرقم الذي يمثل 21 في المئة من إجمالي التحويلات الهندية من كل دول العالم، لا يشمل عائدات التصدير، الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستثمارات المؤسسية الأجنبية، حسب البيانات المتاحة.
وببساطة أكثر فإن المقيمين والمستثمرين الهنود، وكذلك الشركات الهندية التي تتخذ من الإمارات مقراً أو سوقاً رئيساً أو منفذاً لأسواق المنطقة، سيحققون معدلات نمو في تحويلاتهم، إيراداتهم، وأرباحهم، جراء استمرار الاقتصاد الإماراتي في النمو، ناهيك عن فرص العمل والاستثمار الجديدة التي ستتاح للراغبين.
وفي المقابل، فإن الجانب الإماراتي يسعى أيضاً إلى الاستفادة من معدلات النمو القياسية التي تسجلها الهند، لتصبح صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول 2030، بالتزامن مع اتساع تعداد الطبقة الوسطى المقدرة حالياً بنحو 300 مليون نسمة، وما يترتب على ذلك من زيادة الطلب على الخدمات الموجهة إليها، خصوصاً في القطاعات التي تتفوق فيها الشركات الإماراتية إقليمياً مثل الطيران، العقارات، الاتصالات، إدارة الموانئ، والخدمات اللوجستية.
وللإنصاف، فإن الكرة الآن في ملعب الجانب الهندي لإنجاح معادلة الشراكة المتبادلة في النمو، خصوصاً أن الاستثمارات الإماراتية واجهت في الأعوام الأخيرة بعض التحديات، لأسباب فات أوان الخوض فيها وتفصيلها، بعدما لمس الإماراتيون أخيراً توجهاً صادقاً من الإدارة الهندية لحل المشاكل العالقة، ليس المتبقي منها فقط، ولكن الاتفاق أيضاً على آلية ناجعة لضمان عدم تكرارها مستقبلاً، وذلك عبر تحويل مجلس الأعمال الإماراتي الهندي إلى منصة صلبة وفعالة.
إذاً هي معادلة أنداد .. معادلة متكافئة قائمة على منافع متبادلة لشعبي البلدين.

* نقلا عن الرؤية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.