الموانئ وضياع الفرص المتاحة

عيسى الحليان
عيسى الحليان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ظل حلم التحول من مؤسسة إلى هيئة هاجسا يراود مخيلة كل المديرين العامين الذين تعاقبوا على هرم المؤسسة العامة للموانئ على مدى 12 عاما هي عمر الدراسة التي قدمها مجلس الشورى للتحول إلى هيئة ذات استقلال مالي وإداري.
لا أعرف سر هذا التركيز على الهيئات في السنوات الأخيرة ولا المرجعية الهيكلية والتنظيمية المتبعة لمثل هذه التصنيفات (مؤسسة – مصلحة – هيئة – مديرية - رئاسة)، فهناك مثلا مؤسسات أكثر أهمية من بعض الهيئات من حيث الدور الوطني وبالتالي لا ندرك المعايير المعتمدة لهذه التصنيفات ومدى جدواها إذا كان التوجه نحو تحريرها أو تطويرها ماليا وإداريا، لكن هذا ليس موضوعنا اليوم على أي حال.
الموانئ كالمطارات، فإذا كانت بعض الدول تسعى لتحقيق موارد صخمة من خلالها، فإن أقصى ما نتوق إليه في موانئنا أن لا تكون معطلة لتجارة الاستيراد والتصدير أو طاردة للملاحة الأجنبية على أقل تقدير.
من المفارقات المحزنة أن مؤسسة الموانئ التي نشرت تقريرها السنوي في رمضان الماضي جاءت إيراداتها 4036 مليونا، أي بزيادة 22% عما هو مقدر في خطة التنمية الخمسية (للسنة نفسها)، وهو ما يعني أن هذه المؤسسات العتيقة التي تعاني إداريا تفوقت على خطط التنمية ذاتها، بل وتجاوزتها!.
لن أتحدث هنا عن موانئ دبي كنموذج، بل يممت هذه المرة نحو قطر الناشئة في هذا القطاع، التي رفعت عدد موانئها إلى خمسة، رغم أن واحدا أو اثنين كانا يكفيان للخدمة الملاحية، وهي بذلك تستقبل حاليا 8000 سفينة سنويا من جميع أنحاء العالم، وأصبحت موارد هذا القطاع تبلغ 1.5 مليار دولار (صالح السليم – شركة موانئ قطر)، وهو ما يقارب ضعف موارد كل موانئ المملكة العريقة والتاريخية مجتمعة، التي يفترض أن تشكل نقطة ارتكاز بحري واستقطاب تجاري ليس لها منافس في المنطقة!.
تعرفون لماذا حصل ذلك؟ لأن الإدارة تفوقت على الإمكانيات والرؤية تغلبت على المزايا النسبية وهنا استقطبت موانئ قطر كبريات الشركات العالمية (150 شركة نقل) وقدمت لها حوافز لنقل البضائع خلال 20 يوما، فيما لا يتطلب إخراجها أكثر من 15 ساعة، وهو ما جعل قطر في طليعة الدول الأسرع تعاملا مع البضائع في الموانئ العالمية.
موانئ قطر التي توزعت بين تجارية ونفطية وسياحية تستقبل 30 سفينة يوميا وتفرض 10 آلاف دولار كرسوم على السفينة الواحدة، كما وصل عدد اليخوت المربوطة في موانئها إلى 30 ألف يخت يدفع أصحابها (15-30) ألف دولار شهريا لسلطات الموانئ، وهي بذلك تحقق خدمات للبلد وإيرادات للخزينة.
فقط عليك أن تتصور دخل هذه الموانئ في المملكة لو قامت بالدور نفسه أو اتبعت الآليات نفسها، خصوصا أن موانئنا تمتد على سواحل تقدر بآلاف الكيلومترات وعلى ممرات ملاحية عالمية، ولو حدث ذلك كيف ستكون نتائج هذه الخدمة على التجارة المحلية أو إيراداتها على الخزينة العامة؟.

* نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.