.
.
.
.

أوروبا تراجع سياسة طبع الأوراق النقدية المثيرة للجدل

نشر في: آخر تحديث:

يدور حديث بين المسؤولين في أوروبا حول مصير الأوراق النقدية ذات الفئات المرتفعة مثل الـ1000 فرنك والـ500 يورو نظرا لتزايد الدلائل على أنها تستخدم لأغراض غير شرعية ولاسيما لأعمال الإرهاب، ولكن هذه الأوراق النقدية من جانب آخر، تحقق ربحا للبنوك المركزية التي تصدرها ما يجعل قرار إيقافها مثيرا للجدل.

وقد نشرت الشرطة الإسبانية مطلعَ الشهر صورا تظهر لحظةَ القبض على مجرمين آسيويين في مطار مدريد في حوزتِهما 200 ألف يورو نقدا كانا ينقلانها الى الصين ضمن عملية غسل أموال، والمبلغ كان مكونا من أوراق نقد من فئتي الـ50 والـ500 يورو ملفوفة في علب سجائر.

وتقول وكالة يوروبول إن الأوراق النقدية عاليةَ القيمة مثل الـ500 يورو والـ1000 فرنك والـ100 دولار هي العملة المفضلةُ للمجرمين في الاقتصاد الأسود الذي يشمل تجارةَ المخدِّرات والإرهاب وغسل الأموال وتهريب الأفراد، مع العلم أن هناك استخدامات شرعيةً للأوراق النقدية فهي مهمة في الصفقات التجارية النقدية أو (الكاش) بالإضافة إلى تفضيل الأثرياء لها لسهولة حفظها لثرواتهم النقدية.

الدكتور تشارلز غودهارت، المسؤول السابق في بنك انكلترا يقول إن "أغلب الاستخدامات لهذه الفئات النقدية هي لأغراض غير شرعية في الاقتصاد الأوسط ولكن من الصعب تقييم الكمية أو الحصول على دلائل لأن المجرمين لن يجيبوا على استطلاع حول كمية الأوراق النقدية التي في حوزتهم او استخداماتهم لها".

ويدور الجدل داخل البنك المركزي الأوروبي حول هذه المسألة، ماريو دراغي قال مؤخرا إن البنك يقوم بمراجعة سياسته حول طبعِ ورقة الـ500 يورو و لكن أعضاء آخرين يودون المزيد من الدلائل على صلة الورقة بالإجرام قبل اتخاذ قرار بالأمر.

في المقابل البنك المركزي السويسري أكد أنه لن يوقف ورقة الـ1000 فرنك مشيرا إلى أنها تستخدم في تسديد دفعات ولحفظ قيمة الاستثمارات.

و لكن يقول آخرون إن هناك سببا آخر.. وهو أن الحكومة السويسرية تحققُ ربحا من إصدار الأوراق ذات القيمة العالية، خاصة كلما زاد الفارق بين قيمة الورقة وتكلفة طباعتها وهذا الربح معروفٌ بالseignorage .

ويرى الدكتور تشارلز غودهارت أن "ورقة الـ1000 فرنك مصدر دخل بالنسبة للحكومة السويسرية لأنها تحقق منها ربحا وهذا الربح يوزع على المجالس المحلية وهو مهم خاصة في ظل التحديات التي يواجهها البنك المركزي مع ارتفاع قيمة الفرنك السويسري.

وفي بريطانيا أوقفت السلطات استخدام ورقة الـ500 يورو عام 2010 بعدما أظهر تقرير لوكالة مكافحة الإجرام أن 90%، من الطلب يأتي لأسباب غير شرعية .

و لكن كيف يمكن أن يؤثر وقف هذه الفئات النقدية على قيمة العملة؟

اثاناسيوس فامفاكايدس، استراتيجي عملات دول صناعية 10 لدى بنك اوف اميركا ميريل لينش قال "تقدر قيمة أوراق الـ500 يورو المتواجدة في الأسواق حاليا بنحو 300 مليار يورو وهذا يمثل ثلث أوراق اليورو المتداولة في السوق وهي لا تستخدم لسداد الدفعات بل هذا يعكس أن الطلب القوي عليها هو كأداة لحفظ قيمة الاستثمارات لذا فإن وقف تداول ورقة الـ500 يورو على الأرجح سيزيد الطلب على عملات أخرى وبالتالي يضعف قيمة اليورو".

و يشدد الخبراء عل أهمية أن تكون الاستجابة منسقة لأنه إذا تم وقف ورقة اليورو فقط سيستبدلها المجرمون بالفرنك.

وبحسب استطلاعٍ لبلوبمرغ يتوقع 64% من الخبراء أن يوقف المركز الأوروبي ورقةَ الـ500 يورو في المستقبل القريب.