.
.
.
.

التنمية في ظل تراجع أسعار النفط

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

توقع وزير المالية، خلال الكلمة التي القاها أمام منتدى فرص الأعمال السعودي الأميركي الرابع، أن الاقتصاد السعودي سوف يستمر في النمو بصورة إيجابية وإن بمعدلات أقل نتيجة التطورات غير المواتية في أسواق النفط والانخفاض النسبي في الانفاق الحكومي. فما هي المبررات لهذا التوقع وما هي خيارات التنمية في ظل الظروف التي أشار إليها معالي الوزير؟

أعتقد أن هذه التوقعات مبنية على عدة عوامل. فأسعار النفط هي الآن رغم المستوى المتدني الذي وصلت إليه قد أخذت توجها تصاعدياً بعد اتفاق الدوحة في فبراير الماضي. وإن هذا التوجه سوف يتعزز بعد الاجتماع الذي سوف يعقده منتجو النفط مرة أخرى في الدوحة خلال الفترة القريبة القادمة. فإذا كان الاجتماع الأول قد انتشل السعر من المستوى الذي وصل إليه، عندما انخفض إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل، ورفعه إلى مستوى يحوم حول 40 دولاراً؛ فإن الاجتماع الثاني ربما يصل به إلى 50 دولاراً أو أكثر. وهذا سعر يناسبنا. لأن ميزانيتنا لهذا العام قد تم إعدادها، كما يبدو لي، على أساس سعر قريب من ذلك. فإذا صح هذا التوقع فإن هذا معناه أن الأسواء قد أصبح في الماضي وإن الضائقة التي كنا نعاني منها سوف تخف حدتها.

الأمر الأخر الذي يبرر توقع وزير المالية هو إن المملكة، كما أشار معاليه، عازمة على إجراء إصلاحات هيكلية ومالية. وهذا أمر مهم. لأن أسعار النفط المرتفعة كانت عقبة أمام إجراء أي اصطلاحات جذرية. لأن تلك الأسعار، خلال الفترات الماضية، كانت كافية لتسديد فاتورة الانفاق على التنمية. ولهذا فإن تطبيق أهم أهداف خطط التنمية الا وهو تنويع هيكل الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المداخيل النفطية لم يكن بهذه الحدة الذي هو عليه الآن. الأمر الذي أدى إلى ترحيله من خطة إلى أخر كل هذه الأعوام. والمملكة ليست الوحيدة في هذا الشأن. فمداخيل النفط المرتفعة في معظم البلدان المنتجة له قد أعاقت تكنيس الاقتصاد. أو بمعنى آخر فإن العائدات الضخمة تمنع الدورة الاقتصادية من المرور وإزالة ما لحق بالاقتصاد من صدأ. وهذه ظاهرة معروفة يطلق عليها المرض الهولندي.

بالفعل فإن الفرصة الآن مواتية أكثر من أي وقت مضى للتخلص من أعراض ذلك المرض وبناء اقتصاد متعدد المزايا النسبية. وأمامنا في هذا المجال عدة خيرات مثل الخصخصة والضرائب وترشيد الانفاق. وأنا أعتقد أنه يفترض أن يتم العمل بكل هذه الأدوات دفعة واحدة. ولكن مع مراعاة وزن هذه الأدوات في السياسة المالية. فمركز الثقل يفترض ألا يكون للضرائب لارتفاع تكلفتها الاجتماعية. ولذلك فإن وزنها النسبي يفترض ألا يتعدى 10%. كذلك فإن ترشيد الانفاق هو الآخر يحتاج إلى موازنة نسبية. فالإنفاق الاستثماري يفترض أن يعطي الأولوية. أما الخصخصة فيمكن أن نعتمد عليها ونعطيها أكبر وزن.

وهذه السياسات المالية تحتاج، كما يبدو لي، إلى سياسة نقدية مناسبة حتى تعمل كما ينبغي. فالأدوات النقدية، كإصدار السندات وسعر الفائدة على الريال، يفترض أن لا تشكل ضغوطا على السيولة المالية لدى المصارف من ناحية وتكون مشجعة للتوسع في تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية للقطاع الخاص من ناحية أخرى.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.