.
.
.
.

هل ستحدد نتائج الربع الأول للشركات اتجاه السوق؟

صلاح بن فهد الشلهوب

نشر في: آخر تحديث:

سوق الأسهم السعودي اليوم أصبح أكثر جذبا للمستثمرين بسبب الانخفاضات الكبيرة في كثير من الأسهم، وانخفاض المؤشر بما يزيد على الثلث مقارنة بالعام الماضي، ورغم تباين أداء الأسهم في السوق إلا أن ذلك لم يؤثر بصورة عامة على اتجاه المؤشر الذي كان يميل في الفترة الماضية للانخفاض، وأن ينال كل سهم في السوق تقريبا نصيبه من هذه الانخفاضات، ومع وجود مجموعة من المتغيرات في السوق إلا أن لدى كثير من المستثمرين قلقا بشأن مستقبل كثير من الأسهم، خصوصا في قطاعات مثل البتروكيماويات والتجزئة والإنشاءات والاستثمار العقاري، ولأهمية هذه القطاعات فإنه سيؤدي إلى تأثير ذلك على كامل السوق رغم الاختلاف في حجم ذلك التأثير.

لماذا تأتي أهمية نتائج الربع الأول للسوق؟

كما هو معلوم أنه حصلت في الفترة الماضية مجموعة من المتغيرات سواء على مستوى الأسواق العالمية أو المتغيرات المحلية أو على مستوى التنظيم والتشريعات داخل المملكة، حيث إن أسعار النفط انخفضت بشكل كبير جدا خلال الفترة الماضية؛ وهذا أثر بدوره على أسعار البتروكيماويات وأضعف من تنافسية الشركات السعودية خصوصا سابك مع الشركات العالمية، ما أضطر الشركات المحلية إلى تخفيض أسعار منتجاتها، كما أن الميزانية العامة لهذا العام صاحبها الإعلان عن تغيير في أسعار خدمات الكهرباء والمياه، إضافة إلى مجموعة من الخطط التي تهدف إلى استدامة الاستفادة من الموارد والموازنة أكثر بين تكلفة تقديم الخدمات والمقابل في تدرج يهدف إلى الترشيد في استخدام الموارد، مع الأخذ في الاعتبار عدم زيادة التكلفة على الأفراد الذين لديهم استهلاك معقول لتلك الموارد.

هذه الإجراءات سيكون لها أثر على ربحية الشركات، ولذلك سارعت كثير من الشركات بالإعلان عن حجم الكلفة الإضافية التي ستتكبدها الشركة بسبب ذلك، وذلك بغرض أن يكون في نشاطها المزيد من الشفافية، ولطمأنة المستثمرين فيما يتعلق باستثماراتهم،.

فمع وجود هذه الإجراءات إضافة إلى انخفاض أسعار النفط فإن قلق المستثمرين سيكون سببا في التأثير على أسعار الأسهم. نتائج الربع الأول لعام 2016 للشركات هي بمنزلة اختبار لتلك الشركات وأدائها وقدرتها على أن تكون لديها خيارات تهدف إلى تقليل التكلفة التشغيلية والبحث عن فرص أكبر للربح، وكما نعلم أن دلالة تميز الشركة في أدائها تقوم على كفاءة الإدارة في تحمل الأزمات، وهذا جزء من مهارات القيادة داخل تلك الشركات، فالفترة الماضية لم يتم اختبار كفاءة إدارة الشركات كما ينبغي باعتبار أن الوضع الاقتصادي جيد والشركات تحقق عوائد ممتازة، ولكن هذا العام سيكون الاختبار فيه أصعب رغم أن مستوى الإنفاق الحكومي لم يتغير ولكن التحديات التي تواجهها السوق قد تكون أصعب وأعقد قليلا.

الحالة القائمة حاليا قد لا يكون لها أثر على جميع قطاعات السوق بالمستوى نفسه؛ إذ إن مجموعة من الشركات في السوق قد تتحسن أرباحها أو تبقى في المستويات نفسها تقريبا، والمتوقع أن قطاع المصارف قد يتحسن أداؤه في المستقبل القريب باعتبار أن هناك توجها حكوميا للحصول على التمويل لتغطية العجز في الميزانية؛ وهذا ستكون فيه فرصة لكثير من المصارف خصوصا مع ارتفاع تكلفة التمويل بين المصارف، وتوجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة على الدولار الذي يتأثر به معدل الفائدة على الريال وهذا سيؤدي إلى زيادة أرباح المصارف من التمويل.

كما أن التوجه الحكومي هو لمصلحة الاستمرار في المشاريع التنموية؛ وهذا ما بدا ظاهرا في الميزانية المعلنة التي جاءت مقاربة لميزانية العام الماضي، ما يدل على أن استمرار المشاريع التنموية بالوتيرة نفسها وهذا ما سيعزز من نشاط السوق.

من القطاعات التي قد لا تتأثر كثيرا هو قطاع التجزئة الذي قد يؤثر فيه التغيير في تكلفة الخدمات، ولكن ليس بالحجم الذي يؤثر كثيرا على أنشطة الشركات، مع الأخذ في الاعتبار الانخفاض في أسعار كثير من السلع؛ وهذا ما قد يشجع على تحقيق أرباح أكبر بسبب الزيادة في الهوامش الربحية، كما أن أسعار مواد البناء انخفض بعضها بصورة واضحة؛ وهذا ما قد يعزز من فرص الربحية لقطاع الإنشاءات.

لا ننسى أن قرب البدء في الترخيص للشركات الأجنبية للاستثمار المباشر في قطاع التجزئة، وقرب إعلان رسوم الأراضي البيضاء قد يكون له أثر متباين على كثير من الشركات، ولكن قد لا يظهر هذا الأثر في المستقبل القريب أو على الأقل خلال هذا العام.

فالخلاصة أن الربع الأول لنتائج الشركات لهذا العام قد يكون مؤشرا على أداء الشركات لهذا العام خصوصا مع وجود متغيرات في الأسواق العالمية والمحلية والتغيير في بعض الإجراءات التي قد تزيد من تكلفة الخدمات على الشركات، وهنا تأتي أهمية وجود الإدارة الكفء التي يمكن أن تبحث عن الفرص الأفضل وتقلل من التكلفة التشغيلية للشركة، كما ينبغي أن يكون لدى المستثمر رؤية أكثر تفصيلا للسوق باعتبار أن بعض الشركات قد تستفيد أكثر من المتغيرات الحالية.

* نقلا عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.