.
.
.
.

تطور الإدارة الحكومية ورؤية 2030

عبدالله راشد السنيدي

نشر في: آخر تحديث:

استقبل المواطنون الأوامر الملكية التي صدرت مؤخراً بترحيب وتفاؤل كبيرين، ذلك أنه منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله مقاليد الحكم، وحكومته الرشيدة تعمل على ترتيب وترشيد وتطوير هيكل الدولة الإداري، إما عن طريق الإلغاء أو الدمج أو الاستحداث أو التخصيص. فقد تم إلغاء العديد من الأجهزة واللجان الإدارية مثل مجلس الخدمة المدنية، ومجلس الأمن الوطني، ومجلس الدعوة الإسلامية، والمجلس الأعلى للبترول، والمجلس الاقتصادي الأعلى، ومجلس التعليم العالي، ولجنة التنظيم الإداري.

وذلك إما لاستنفادها لأغراضها، أو أن هناك أجهزة أخرى تم استحداثها، قامت باستيعاب مهام تلك الأجهزة أو اللجان.

كما تم دمج بعض الأجهزة الإدارية. ويعد هذا التعديل والتطوير في هيكلة أجهزة الدولة منسجماً بالطبع مع الإستراتيجية التي أعلنتها المملكة منذ عدة أيام تحت مسمى (رؤية المملكة 2030). من جانب آخر تم في بداية تولي الملك سلمان حفظه الله مقاليد الحكم استحداث جهازين على قدر كبير من الأهمية وهما: مجلس الشؤون السياسية والأمنية ويرأسه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ويرأسه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع حفظهما الله.

فالمجلس الأول يتولى مسؤوليات أمن الوطن وحمايته بكافة جوانبه الداخلية والخارجية، ولذا فإن رؤساء القطاعات العسكرية، وهم وزراء الحرس الوطني، والداخلية، والدفاع، والاستخبارات العامة أعضاء في هذا المجلس، كما أن الجانب المتعلق بالدعوة الإسلامية، وهو محور مهم في سياسة الدولة باعتبارها مهبط الوحي وقبلة المسلمين، يعد من أنشطة هذا المجلس، ولذا فإن معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عضو فيه، كما أن الجانب السياسي من أبرز مهام هذا المجلس، حيث يشارك معالي وزير الخارجية ومعالي وزير الثقافة والإعلام في عضوية هذا المجلس، وقد غطى هذا المجلس المهام التي كان يقوم بها مجلس الأمن الوطني، ومجلس الدعوة الإسلامية.

أما المجلس الثاني (مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية) فهو معني ببقية المهام والأنشطة للدولة، كأنشطة المال والنفط والتعليم والصحة والزراعة والنقل والماء والكهرباء والاتصالات والاقتصاد والقوى العاملة ونحو ذلك، فقد غطى هذا المجلس المهام التي كان يقوم بها مثلاً المجلس الأعلى للبترول، والمجلس الإاقتصادي الأعلى، ومجلس الخدمة المدنية، ومجلس التعليم العالي، ولجنة التنظيم الإداري. وتعد الإستراتيجية التي أصدرتها المملكة مؤخراً تحت مسمى (رؤية المملكة 2030) من ثمار هذا المجلس.

وبعد، فإن ما تقوم به الحكومة الرشيدة من أعمال تتعلق بترتيب أجهزة الدولة أو تخصيصها سوف يكون له بإذن الله عز وجل نتائج إيجابية تتعلق باختصار الوقت والجهد وإلغاء الازدواجية والتعارض في الاختصاصات، كما سيؤدي ذلك إلى ترشيد المصروفات في جوانب محددة وتوجيهها إلى جوانب أخرى هي في أمس الحاجة إليها مما يؤدي إلى تقديم خدمات أرقى للوطن والمواطن.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.