.
.
.
.

الهند.. قانون ضريبي جديد

ذكر الرحمن

نشر في: آخر تحديث:

وافق البرلمان الهندي هذا الأسبوع على مشروع قانون مهم يتعلق بتحديد قيم الهوامش الضريبية المفروضة على السلع والبضائع والخدمات. وهو القانون الذي يهدف إلى تبسيط النظام الضريبي للهند، ويمثل خطوة جديدة في أجندة الإصلاحات الاقتصادية. ويُذكر في هذا الصدد أن حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي تسلّم السلطة قبل أكثر من عامين تحت شعار زيادة معدل النمو الاقتصادي وتأمين الوظائف للعاطلين عن العمل، كان يكافح من أجل إمرار أي مشروع قانون يقترحه أمام البرلمان بسبب افتقاره إلى الأغلبية في مجلس الشيوخ «المجلس الأعلى» للبرلمان. وبالرغم من أن الحزب يتمتع بالأغلبية في مجلس النواب «المجلس الأدنى»، فإن القوانين الجديدة المتعلقة بالمشاريع الإصلاحية الكبرى مثل تنظيم العمل وامتلاك الأراضي، بقيت معطّلة في مجلس الشيوخ بسبب افتقاره إلى الأغلبية فيه. ومن ثمّ، فإن إمرار مشروع التعديل الدستوري الأخير يُعتبر انتصاراً تشريعياً لرئيس الوزراء ناريندرا مودي على حزب المؤتمر المنافس. كما أن هذا الإنجاز يُعتبر واحداً من أضخم المشاريع الإصلاحية التي تبنتها أي حكومة هندية على الإطلاق.

وفاز مشروع القانون الجديد بموافقة مجلس الشيوخ للبرلمان بعد مداولات ونقاشات ماراثونية دامت ثماني ساعات، وبشبه موافقة جماعية من الأحزاب. وهذا نادراً ما يحدث في النظام السياسي الهندي الذي يُعرف عنه انقسامه الحزبي. ولم يعترض على مشروع القانون إلا حزب واحد يحكم ولاية تاميل نادو بسبب خوفه من انخفاض العوائد الاقتصادية للولاية عند تطبيق النظام الضريبي الجديد. ومن المتوقع أن يحقق القانون الجديد قفزة للاقتصاد الهندي. وتتوقع الحكومة منه أن يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي للهند بنسبة تتراوح بين 0.9 و1.7 بالمئة.

وفي الوقت الراهن، تعتمد الهند على منظومة ضريبية بالغة التعقيد، بحيث تعمل كل ولاية من الولايات الهندية التي يبلغ عددها 29، على تحديد معدل الهوامش الضريبية في نحو 17 قطاعاً تجارياً تتنوع بين الضرائب المفروضة على المبيعات على المستوى الفيدرالي وحتى الضرائب المفروضة على المبيعات في كل ولاية وحدها، فضلاً عن الأعباء الجمركية، وبما يرفع مجمل الضرائب المفروضة على المنتجات لقيم تتراوح بين 20 و40 بالمئة. والآن يأتي القانون الجديد ليوحد النظام الضريبي بين كل الولايات، وهو الذي بقي في مرحلة الانتظار لأكثر من عقد كامل بسبب افتقاره إلى عنصر الإجماع السياسي.

ومن المتوقع أيضاً أن يساهم القانون في تنشيط القطاع الصناعي وزيادة العوائد الضريبية للحكومة والحدّ من الفساد. وتنظر حكومة مودي إلى القانون باعتباره يمثل أضخم مشروع إصلاحي يتم إنجازه في الهند والذي ستنعكس نتائجه الإيجابية على القطاع الاقتصادي برمته.

وبموجب هذا القانون، سوف يتم العمل في الهند كلها بثلاثة أنواع من الضرائب فقط على المستوى الفيدرالي وعلى مستوى الولايات، والمفروضة على أنواع السلع كافة والخدمات بدلاً من نظام التحصيل الضريبي الحر لكل ولاية. ومن الجدير بالإشارة أنه تم الاتفاق على استثناء المنتجات البترولية من تطبيقه بشكل مؤقت. ويشار أيضاً إلى أن وضعه موضع التطبيق والتنفيذ ليس بالأمر السهل، فهو يحتاج إلى تعديلات متلاحقة وفقاً لما يمكن أن يتم الاتفاق عليه في اجتماعات ممثلي الولايات حول التفاصيل النهائية ومنها مثلاً تحديد نسب الهوامش الضريبية على أنواع السلع والخدمات المختلفة. وتنتظر الحكومة اكتمال خطط تنفيذ القانون الجديد في شهر أبريل 2017.

ومن المتوقع أن تشمل النتائج الإيجابية لتطبيق القانون الضريبي الجديد القطاعات الاقتصادية كافة من دون استثناء ومنها خاصة القطاع الصناعي. ويعتبر النمو الصناعي حجر الزاوية في خطط الحكومة الهندية لخلق فرص العمل، وهو الهدف الذي لم يتحقق على النحو المطلوب على الرغم من برنامج «صنع في الهند» الذي ابتدعه رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ولكن، وكما هو ملاحظ في بقية بلدان العالم، فإن تنفيذ القانون سوف يؤدي إلى زيادة معدل التضخم. وتكمن المشكلة في أن الهند تواجه بالفعل خطر ارتفاع معدل التضخم منذ تغيير حاكم البنك المركزي الهندي، الذي كان اقتصادياً بارعاً ركز جل اهتمامه على التحكم بمعدل التضخم فيما كانت الحكومة تريد منه العمل على خفض أسعار الفائدة من أجل زيادة معدل النمو.

ويأتي هذا القانون الجديد ليثبت أن الحكومة لم تفقد شيئاً من حماستها لتحقيق الإصلاحات وترقية الأجواء الاستثمارية. وبالرغم من أن الهند تحتفظ بموقعها كواحدة من أسرع دول العالم نمواً، وبعد أن تمكنت من اجتذاب 55 مليار دولار من الاستثمارات الخارجية المباشرة خلال السنة المالية الماضية، فإن الشركات الغربية ما زالت تشتكي ضعف البنى التحتية والتأخر في تطويرها.

* مدير مركز الدراسات الإسلامية في نيودلهي

* نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.