.
.
.
.

لماذا تراجعت جاذبية الاستثمار في الطاقة النووية؟

نشر في: آخر تحديث:

شكل البحث عن مصادر جديدة للطاقة أحد أهم عوامل تعزيز مستويات القدرات الإنتاجية، وصولا إلى مستويات مرتفعة من الإمدادات، والتي وصلت إلى مراحل مؤثرة سلباً على قيم الاستثمارات نتيجة ارتفاع مستويات العرض عن الطلب من مشتقات الطاقة بأنواعها.

ولا يزال البحث جارياً عن مزيد من المصادر، إضافة إلى تعزيز المصادر الحالية لمشتقات الطاقة من المصادر التقليدية والمصادر المتجددة، وبات واضحاً أن الانعكاسات السلبية التي خلفتها تراجعات أسعار النفط على القدرات الاستثمارية باتت تؤثر على قرارات الاستثمار في الطاقة المتجددة.

وبالتالي فإن الاستثمار في الطاقة المتجددة يواجه مجموعة من التحديات والعقبات، يأتي في مقدمتها ارتفاع الكلفة وعدم توفر مصادر دائمة للتمويل، فيما تبدو الصورة أكثر حدة عند الحديث عن جدوى الاستثمار في الطاقة المتجددة عند الأسعار المتداولة للنفط.

وأوضح التقرير الأسبوعي لشركة نفط "الهلال"، تصاعد الاتجاه نحو توقيع المزيد من اتفاقيات بناء المفاعلات النووية لدى الدول المنتجة للنفط خلال الفترة الأخيرة، وبشكل خاص منذ بدء أسعار النفط بالتراجع في منتصف العام 2014، حيث وقعت المملكة العربية السعودية حزمة من الاتفاقيات مع الصين في مجال الطاقة المتجددة، بالإضافة الى توقيع مذكرة تعاون لإقامة مفاعل نووي.

في حين وقعت روسيا مجموعة من الاتفاقيات مع السعودية والأردن والإمارات، لإنشاء مفاعلات نووية سلمية، حيث تم الاتفاق على بناء 16 وحدة لإنتاج الوقود النووي مع السعودية، مع الإشارة هنا إلى أن المناخ العام في المنطقة والعالم يدفع باتجاه تطوير القدرات الإنتاجية من الطاقة النووية، ويأتي ذلك كضرورة ملحة لدى الدول التي لا يتوفر لديها مصادر للطاقة، في حين يشكل ذلك أساساً للتوازن وديمومة الإمدادات والتصدير إن أمكن من قبل الدول الغنية، والتي تمتلك قدرات للاستثمار بالطاقة النووية، بالإضافة إلى ما يتوفر لديها من ثروات من النفط والغاز.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الاتجاه نحو تعزيز الإنتاجية من الطاقة المتجددة يندرج ضمن خطط دول المنطقة، لتحقيق تنمية مستدامة وخلق مناخ اقتصادي أفضل لدى دول المنطقة ينسجم وخطط التنمية الجاري تنفيذها حتى العام 2030، ويبدو أن تراجع أسعار النفط قد دفعت الدول إلى اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى ولا رجوع عنها خاصة ما يتعلق منها بالحصول على تكنولوجيا الطاقة المتجددة للاستخدامات السلمية، الأمر الذي من شأنه وعلى المدى البعيد تنويع الاقتصادات والتقليل من المخاطر التي تصاحب تذبذب أسعار النفط على اقتصاديات الدول المصدرة.

هذا وتتواصل الخطط لتطوير إنتاجية الطاقة النووية حول العالم بما فيها العديد من الدول العربية والتي كان آخرها توقيع بريطانيا على مشروع إنشاء مفاعل نووي ضخم بالشراكة مع فرنسا والصين وبقيمة إجمالية تصل إلى 21 مليار يورو، حيث يتوقع أن يبدأ هذا المشروع في العمل بنهاية العام 2025، مع الإشارة هنا إلى أن 25% من الطاقة المنتجة حول العالم مصدرها المحطات النووية وأن أكثر من 510 محطات نووية تعمل حول العالم في الوقت الحالي.

ورغم كافة الإيجابيات التي تحملها هذه التوجهات إلا أن مخاطر أسواق النفط وتراجع الإيرادات وارتفاع حجم العجوزات من الممكن أن يخفض جاذبية الاستثمار فيها ويقود نحو التأجيل أو الإلغاء لبعض المشاريع.