.
.
.
.

دبي تستضيف اجتماع الأمم المتحدة لتمكين المرأة اقتصادياً

منظمة العمل الدولية لـ"العربية": تحدياتنا تكمن بمعالجة البطالة بين النساء وتحقيق المساواة في الأجور

نشر في: آخر تحديث:

انطلقت أعمال اجتماع "لجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة" والذي يستضيفه "مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين" في دبي على مدار يومي 6-7 فبراير الجاري، وذلك في أول انعقاد للجنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمشاركة أعضاء اللجنة التي تضم عدداً من الأعضاء البارزين بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إضافة إلى ممثلي مجموعة من الجهات الفاعلة في مجال المساواة بين الجنسين، وخبراء الاقتصاد، والأكاديميين، والقادة النقابيين، وممثلي قطاع الأعمال والحكومة من جميع أنحاء العالم.

وقالت فومزيلي ملامبو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة: "عندما ننجح في زيادة تمثيل المرأة بأسلوب فعال ورفع مستوى مشاركتها في سوق العمل وعلى كافة المستويات، فإن ذلك سيكون له انعكاسه الإيجابي على الاقتصاد العالمي بنتائج كلية تستفيد معها كافة عناصر المجتمع دون تفرقه. وعندما نصل إلى بغيتنا باختتام عمل اللجنة الخاص بالتقرير الذي سيتم رفعه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يجب أن نتأكد أن الحقائق والتوصيات المتضمنة في هذا التقرير من شأنها خلق تغيير مستدام تتبدل معه أوضاع النساء والفتيات حول العالم إلى الأفضل".

البطالة بين النساء والمساواة في الأجور

من جهتها، قالت الدكتورة ربا جرادات مدير المكتب الإقليمي للدول العربية بمنظمة العمل الدولية، في حديث لها مع "العربية.نت" "أن المرأة العربية حققت تقدماً مهماً في سوق العمل خلال العقود الماضية، حيث نجحت بتبوأ العديد من المناصب الإدارية العليا في قطاع الأعمال، إلا أن منطقتنا العربية لا تزال تعاني من مستويات مرتفعة من البطالة بين النساء، وأدنى مستوى مشاركة للمرأة بين القوى العاملة، حيث تشير الاحصاءات الحديثة الصادرة عن منظمة العمل الدولية إلى أن مشاركة النساء في سوق العمل لاتزال عند 25% مقارنة مع مشاركة الرجال بـ 78%".

وأضافت جرادات "أن المبادرات الإيجابية التي تقوم بها الإمارات لتمكين المرأة ولتحقيق التوازن بين الجنسين لن تنعكس فقط على المرأة الإماراتية بل على النساء في المنطقة العربية بشكل عام، وهو ما سيرفع سقف الطموحات وتحقيق الأهداف ويجعل من الإمارات مثالاً يحتذى به".

وأشارت إلى أن إجتماع "لجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة" والذي يستضيفه "مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين" يعد منصة مهمة لتعزيز قيم منظمة العمل الدولية الأساسية بشأن عدم التمييز والمساواة بالأجر، وهو خطوة مهمة للأمام لتضييق الفجوة بين الجنسين في عالم الأعمال.

وحول التعاون بين دولة الإمارات وهيئة الأمم المتحدة، تناولت الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الدولة للتسامح أن انتخاب الدولة عضواً في المجلس التنفيذي للهيئة المعنية بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لفترتين متتاليتين (2013-2015) و(2016-2018)، وقالت إن المساهمة الإماراتيّة "لهيئة الأمم المُتَّحدة للمرأة" بلغت أكثر منْ 12 مليون دولار أمريكي، في حين قدّمت الدولة كل الدعم لافتتاح مكتب متابعة تابع للهيئة في أبوظبي ليكون حلقة وصل مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

وأضافت قائلة: "لقد حدَّد الفريق رفيع المستوى التابع للأمين العام للأمم المتحدة حول التَّمكين الاقتصادي للمرأة مقومات التحسين في ممارسات القطاع العام والخاص في مجال التوظيف والتعاقد، من ضمن العوامل المحوريَّة السبع للتمكين الاقتصادي للمرأة، ويرتبط هذا التحسين مباشرة بمبادرة برنامج تكافئ الفرص لرائدات الأعمال، إحدى أهم المبادرات الرئيسية تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والتي تحظى بدعم "مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة" في إمارة الشارقة، ولتشَكل هذه المبادرة انعكاساً لإشراكِ مختلف الجهات الفاعلة في دعم العمل المشترك على المستوى الوطني".

تكافؤ الفرص لرائدات الأعمال

وأوضحت لبنى القاسمي أن برنامج تكافؤ الفرص لرائدات الأعمال سيتيح لسيدات الأعمال الإماراتيات المجال لتحسين الفرص التعاقدية لأعمالهن، مع سعي البرنامج لتأسيس شراكات قوية من شأنها الحد من التحديات التي تحول دون تمكين المرأة اقتصادياً.

إلى ذلك، أكدت منى غانم المرّي، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين أن المجلس واصل على مدار الأشهر الماضية الإعداد لهذا الاجتماع المهم لضمان نجاحه وخروجه بالنتائج المأمولة من ورائه لاسيما وأنه يعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحة أن الإعداد تم بالتعاون مع اللجنة في إطار علاقات التعاون التي تأسست بين الجانبين في ضوء تطابق الأهداف ووجهات النظر، وانطلاقا من الدور الرائد الذي يسعى مجلس التوازن للاضطلاع به على الصعيدين الإقليمي والدولي، لتقديم مساهمة مؤثرة وفاعلة في مجال دعم وتمكين المرأة ليس فقط على المستوى المحلي ولكن أيضاً على مستوى العالم.

وأوضحت أن الاجتماع يعنى بمناقشة النتائج التي توصلت إليها مجموعات العمل المندرجة في إطار اللجنة، حيث ستقدم كل مجموعة تقريراً يستعرض أبرز الفرص والتحديات والنتائج المتوقعة من وراء المقترحات التي سيتضمنها كل تقرير، إضافة إلى مناقشة الإطار العام للتقرير الثاني الذي سترفعه اللجنة رفيعة المستوى لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة في اجتماع "لجنة وضع المرأة" المقرر عقده في مارس 2017، كما يهدف اجتماع اللجنة رفيعة المستوى في دبي إلى تطوير خارطة طريق لاستكمال أعمال اللجنة وصولاً إلى الأهداف المتضمنة في استراتيجيتها الحالية.

يُذكر أن اللجنة رفيعة المستوى بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة قد تم تشكيلها من قبل معالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة في إطار جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، لتقديم توصيات عملية تتعلق بكيفية تحسين النتائج الاقتصادية الخاصة بالنساء في إطار الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، وتعزيز الدور القيادي للمرأة في تحقيق النمو الاقتصادي، إذ تجدر الإشارة إلى أن جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة التابع للأمم المتحدة قد دخل حيز التنفيذ عام 2016، ويشمل 17 هدفاً، يتناول أحدهم بشكل منفرد تحقيق المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للنساء، من أجل القضاء على الفقر، مع التركيز بشكل خاص على تحقيق ذلك من خلال التعاون مع الحكومات والقطاع العام والخاص والمجتمع المدني، لإلقاء الضوء على الموضوعات الرئيسية التي من شأنها التسريع بالتمكين الاقتصادي للمرأة، وتقديم توصيات عملية عن كيفية عمل الحكومات، وقطاع الأعمال، ومنظمات المجتمع المدني، وشركاء التنمية، معًا لتحسين النتائج الاقتصادية للمرأة.