.
.
.
.

لماذا يُهاجم محافظ المركزي المصري لتصريحاته الإعلامية؟

نشر في: آخر تحديث:

محافظ البنك المركزي في أي دولة منصب حساس للغاية، وكلمته ذات أهمية قصوى، خاصة لما لها من تأثير كبير في السياسات المالية والنقدية بل وفي اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية.

وقد تعود الاقتصاديون في غالبية دول العالم على ندرة ظهور محافظي البنوك المركزية إعلاميا، وكان هذا الوضع معمولا به في مصر أيضا خلال الفترة التي سبقت ثورة يناير 2011، فلم يظهر الدكتور فاروق العقدة محافظ المركزي المصري الأسبق في حوارات إعلامية نهائيا رغم أنه تولى مهام منصبه من 2004 وحتى بداية 2013 أي ما يقارب 9 سنوات.

وجاء بعده هشام رامز ليغير هذا المفهوم بإجراء حوارات إعلامية، وسار على نهجه محافظ المركزي الحالي طارق عامر، ولكن في كل مرة يلقى هجوما كبيرا بسبب تصريحاته، خاصة عندما تحدث عن سعر الدولار، وأكد أنه سيصل إلى 4 جنيهات، وفي حوار آخر بعد التعويم قال "كنت بهزر".

تولى طارق عامر مهام منصبه كمحافظ للبنك المركزي المصري في نهاية عام 2015 في فترة عصيبة، وكانت الآمال معلقة عليه في ضوء المشاكل المالية والنقدية التي شهدتها البلاد منذ ثورة يناير 2011، خاصة أن محافظ المركزي الأسبق هشام رامز كان قد اتخذ عدة قرارات أدت في رأي الكثيرين إلى شلل في الحياة الاقتصادية في إطار محاولاته السيطرة على السوق السوداء للدولار.

وبالفعل قام طارق عامر بمجهود كبير لتحريك عجلة الاقتصاد المتوقفة برفع حدود الإيداع والسحب اليومية من العملة الأجنبية، وكان الترقب الدائم لقرار يتعلق بتعويم الجنيه الذي اتخذه بعد نحو عام من توليه المسؤولية، ورغم التأخر في اتخاذ قرار التعويم إلا أن الواقع الفعلي بعد التطبيق أثبت أنه لم تتم دراسة آثار القرار على القطاعات المختلفة قبل اتخاذه.

كما أن الارتفاع الكبير لسعر الدولار مقابل الجنيه ليصل إلى 18 جنيها فاجأ السلطات المصرية وصندوق النقد الشريك الرئيسي لمصر في برنامج الإصلاح الاقتصادي، إضافة إلى معدلات التضخم القياسية.

لا شك أن طارق عامر كان يمتلك الشجاعة لاتخاذ قرار تعويم الجنيه، وهي خطوة عجز كثيرون عن القيام بها وتم استهلاك الاحتياطي الأجنبي إضافة إلى منح وقروض عربية لمصر لدعم الجنيه على مدار 6 سنوات، كما أن لديه خططا واضحة لتقوية القطاع المصرفي المصري عبر تعديلات على قانون البنوك يتم مناقشتها حاليا، ولكن تظل مشكلة تصريحات عامر الإعلامية التي عادة ما تثير هجوما واسعا عليه من الاقتصاديين وأيضا من رجل الشارع العادي.

وأمس كان طارق عامر على موعد مع تصريحات جديدة أثارت هجوما جديدا عليه تتعلق بانتهاء أزمة النقد الأجنبي وانخفاض الأسعار مع بداية العام الجديد.

يقول محمد فتح الله، العضو المنتدب بشركة التوفيق لتداول الأوراق المالية، إن تصريحات المحافظ غير مفهومة في ضوء أنه حتى الآن لا يمكن للمواطن أن يدخل بنكا لشراء عملة أجنبية، فهناك شروط كثيرة لهذه الخطوة، أهمها أن يكون مسافرا ولديه تأشيرة ومعه جواز سفر وحتى في هذه الحالة لا يمكنه الشراء إلا في حدود معينة.

وأضاف أن تراجع الأسعار العام القادم أيضا سيكون ناتجا عن تغير نقطة الأساس وليس انخفاضا حقيقيا للأسعار.

وأكد خبير اقتصادي رفض ذكر اسمه، أن منصب محافظ البنك المركزي حساس للغاية، ولذلك لا يجب أن يخرج على الإعلام إلا بتصريحات محسوبة، لأن هناك آثارا كثيرة تترتب على هذه التصريحات.