.
.
.
.

هل تستغل الحكومة المصرية عطلة العيد لتمرير قرارات صعبة؟

نشر في: آخر تحديث:

بات واضحاً أن الحكومة المصرية عزمت على تنفيذ مزيد من القرارات الاقتصادية الصعبة مع بداية العام المالي الجديد 2017/2018 والذي يبدأ في يوليو القادم وأهمها بالطبع زيادة أسعار البنزين والسولار.

ويتوقع المحللون أن تكون عطلة عيد الفطر توقيتا مناسبا للتنفيذ بهدف امتصاص الغضب الشعبي .

الحكومة دأبت مؤخرا على تنفيذ قراراتها الصعبة خلال العطلات خاصة عندما يتعلق الأمر برفع أسعار البنزين، ففي آخر زيادة للأسعار تم الإعلان عنها مساء الخميس 3 نوفمبر بعد قرار تعويم الجنيه صباح نفس اليوم .

المؤشرات التي تؤكد هذا الافتراض كثيرة أهمها موافقة مجلس الوزراء على دعم برامج الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل عبر حزمة كبيرة من الزيادات في الدخول لجميع العاملين بأجر وأصحاب المعاشات تبلغ تكلفتها الإجمالية 46 مليار جنيه وتشمل تعديل قانون الضريبة على الدخل، بما يرفع حد الإعفاء في الشريحة الأولى المعفاة لجميع العاملين في القطاعين الحكومي والخاص من 6500 جنيه إلى 7200 جنيه، مع منح خصم من الضريبة الواجب على الأفراد سدادها يزداد كلما قل الدخل.

كما تشمل الحزمة أيضا علاوة جديدة تحت مسمى علاوة غلاء استثنائية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2017، وعلاوتين لغير المخاطبين بالخدمة المدنية، وزيادة بنسبة مئوية بين 25-30% في معاشات "تكافل وكرامة" وزيادة 15% على إجمالي قيمة المعاش المنصرف لجميع أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، اعتبارا من أول يوليو المقبل، وبحد أدنى 130 جنيها ويستفيد منها نحو 10 ملايين من أصحاب المعاشات بتكلفة على الخزانة العامة تبلغ 23 مليار جنيه.

أيضا لم يدرج صندوق النقد الدولي مصر ضمن جدول اجتماعات المجلس التنفيذي حتى منتصف يونيو الجاري، للتصويت على حزمة الإصلاحات ضمن المراجعة الأولى والتي بموجبها تحصل مصر على 1.25 مليار دولار تمثل الجزء الثاني من الشريحة الأولى من قرض بقيمة 12 مليار دولار.

تقول رضوى السويفي رئيس قطاع البحوث بشركة فاروس القابضة إنه من المتوقع تنفيذ قرار رفع أسعار البنزين والسولار قبل بدء العام المالي الجديد في يوليو القادم وقد تكون عطلة عيد الفطر مناسبة للتنفيذ خاصة وأن الحكومة قد رفعت من الدعم الاجتماعي الموجه لمحدودي الدخل بقيمة 46 مليار جنيه .

وتوقعت أن يؤدي رفع أسعار البنزين والسولار إلى زيادة معدلات التضخم إلى نحو 36%، ولكن لو تأخر قرار رفع أسعار البنزين إلى نوفمبر ستكون معدلات التضخم في حدود 23% نظرا لتغير سنة الأساس .

وقالت ريهام الدسوقي كبير المحللين الاقتصاديين بشركة أرقام كابيتال إن التقديرات الخاصة بتحريك أسعار البنزين هذا العام كانت في متوسط 40%، بمعنى أن بعض فئات البنزين قد تصل الزيادة فيها إلى 40% وقد تزيد فئات عن هذا الحد أو قد تقل.

وأشارت إلى أن معدلات التضخم المتوقعة تعليقا على هذا السيناريو قد تلامس 35%، بسبب تأثير تحريك أسعار البنزين على أسعار السلع والخدمات.

وقالت الدسوقي إن حزمة الزيادات التي سترافق تحريك أسعار البنزين وتشمل زيادة أسعار الكهرباء وزيادة سعر الضريبة على القيمة المضافة ستؤثر على التضخم وفقا لتوقيت إطلاقها، وما إذا كانت ستطبق مجتمعة أو بالتدريج، مؤكدة أن هذه الإجراءات الإصلاحية لو تأخر تطبيقها ستمتد مهلة تحمل تأثيرات التضخم إلى ما بعد 2017، أما تطبيقها حاليا وبأسرع وقت سينهي هذه الموجة مع نهاية عام 2017، لتبدأ 2018 على تحسن تدريجي.