.
.
.
.

من مصر..رحلة العمل التي تكلف 10 آلاف جنيه وتنتهي بالموت

نشر في: آخر تحديث:

رغم تغليظ السلطات المصرية لعقوبات الهجرة غير الشرعية، إلا أنه وحتى الآن مازال يسافر عمال مصريون للعمل في ليبيا بمساعدة السماسرة يعملون ولكن بطرق مختلفة.

مؤخراً عثرت منظمة الهلال الأحمر الليبي بمدينة طبرق، على جثامين 48 مهاجراً غير شرعي قادمين من مصر. حيث عثر على الجثامين جنوب نقطة التفتيش التي تربط بين مدينتي أجدابيا وطبرق، وبالقرب من وادي علي داخل منطقة الرمال"، مشيرة إلى أن الضحايا كانوا في طريقهم إلى ليبيا للعمل هناك وقد دخلوا بطريقة غير شرعية.

ووثق البيان أسماء عدد من الضحايا، لافتاً إلى أنهم ينتمون لعدة محافظات بمصر من بينها أسيوط والمنيا وبني سويف وكفر الشيخ.

وتبدأ رحلة الموت كما يطلق عليها عدد كبير من المصريين بالاتفاق مع أحد السماسرة، والذين غالباً ما ينتشرون في الأحياء والمناطق الفقيرة، والذي يتولى تجميع عدد لا يقل عن 14 مسافرا كحمولة السيارة الواحدة التي تقل المسافرين من محافظاتهم إلى مدينة مطروح شمال القاهرة.

وقبل تشديد السلطات المصرية لرقابتها على الحدود الليبية، ووفقاً لأحد التجار والذي طلب عدم ذكر اسمه، كانت تكلفة المسافر الواحد تتراوح بين 4 و6 آلاف جنيه، وتصل إلى 10 آلاف جنيه في حالات السفر بالطيران، ولكن السفر البري دائماً ما يكون الخيار الأسهل أمام المسافرين الذين لا يحملون أوراقاً تسمح لهم بدخول الأراضي الليبية.

وبمجرد وصول السيارة إلى أراضي مطروح يتسلم الركاب أحد أتباع السمسار ويقوم بتجميع عدد كبير من المسافرين في مخازن وقد يستمر احتجازهم في هذه المخازن لعدة أيام وهو ما يرتبط بشكل مباشر بشكل الرقابة سواء في الجمارك المصرية والليبية أو الطقس وهو ما يحدده العاملون مع السماسرة والتجار الكبار.

وخلال فترة الاحتجاز بالمخازن تنقطع وسائل الاتصال بين المسافرين وذويهم خاصة أن هذه المناطق غالباً ما تكون وسط الصحراء وبعيدة عن تغطية شبكات الهواتف المحمولة، وتكون كميات المياه والأغذية محدودة، وقد تصل فترة البقاء في المخازن لأكثر من أسبوع ولا يسمح للمسافر بالعودة أو مجرد الخروج من أماكن الاحتجاز.

وبمجرد التأكد من أن الطريق مؤهل لخروج المسافرين، تنطلق بهم سيارات دفع رباعي عبر الصحراء للوصول إلى مناطق معينة يتم فيها إنزال الركاب لتبدأ رحلة الموت الحقيقية في الصحاري الليبية وتحت الشمس المحرقة، حيث يسير بعضهم لمسافات تقترب من 30 كيلومترا.

وخلال الرحلة التي يقودها دليل تابع للسماسرة والتجار، لا يسمح لأي مسافر أن يتحدث أو أن يرفض السير مهما حدث أو تعرض لمتاعب، ومن لا يتحمل صعوبة الطريق يتركه الدليل في الصحراء ليواجه الموت وحيداً.

لكن الرجلة الأخيرة التي لقي فيها 48 مصرياً حتفهم والتي كانت تجمع نحو 125 مسافراً، تركهم الدليل في بداية الطريق عقب ظهور سيارات على مدى بعيد خوفاً من أن تكون تابعة للجيش أو الشرطة، ليسلك المسافرون طريقاً أقرب نقطة للمناطق المأهولة بالسكان على بعد قرابة 200 كيلومتر.

ورغم تشديد مجلس النواب المصري لعقوبات الاتجار في البشر، فمازالت تجارة رائجة حتى الآن، خاصة أن هناك آلافا من السماسرة والتجار يعملون في غالبية المحافظات المصرية.

وسبق أن وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب المصري، على مشروع قانون لتعديل أحكام القانون رقم 66 لسنة 2010، والمتعلق بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، والذي تم تغليظ العقوبات فيه إلى عقوبة الإعدام، وتم تعديل المادة الخامسة من القانون، على أن يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر.