.
.
.
.

الطلاق الكتالوني يهدد بحرمان إسبانيا من خمس اقتصادها

نشر في: آخر تحديث:

إقليم كتالونيا الذي يتحرك على وقع استفتاء للاستقلال عن إسبانيا جرى أمس الأحد، وسط رفض عنيف من قبل حكومة مدريد، يتمتع بخصوصية ثقافية ولغوية، ولطالما اعتبر شبه مستقل منذ أواخر السبعينيات، وفق النظام الفيدرالي الإسباني وليد التحول الديمقراطي والتخلص من حقبة "فرانكو" السوداء.

لكن منذ الأزمة المالية العالمية وما أفرزته من تداعيات، بدأ الاقتصاد يطل من بين جذور الأزمة مع الحكومة المركزية كأبرز محرك لنزعة استقلال قديمة العهد، فالإقليم الذي يعد من بين أغنى مناطق إسبانيا وأكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بقرابة 20%، بات يشكو مما يعتبره توزيعاً غير عادل للنفقات الحكومية، ومن العبء الاقتصادي الذي يحمله خاصة بعد تداعيات أزمة منطقة اليورو، دون حصوله على مقابل يوازي مساهمته الكبيرة في اقتصاد البلاد من حكومة مدريد.

ويشكل الإقليم الكتالوني ذو 7.5 مليون نسمة، خمس الاقتصاد الإسباني وحده، حيث حقق في 2016 ما يفوق 200 مليار يورو كناتج محلي إجمالي، وهو ما يعادل اقتصاد دول كالبرتغال وفنلندا، أما نصيب الفرد من الناتج المحلي في كتالونيا فيفوق المعدل في سائر إسبانيا، كما أن كتالونيا مصدر لربع الصادرات الإسبانية.

وللإقليم أداء جيد في ما يخص جذب الاستثمارات، لاسيما أن ثلث الشركات الأجنبية العاملة في إسبانيا اختارت عاصمة الإقليم برشلونة مقراً لها، المدينة الكتالونية التي تحولت إلى واحدة من أكثر الوجهات الأوروبية جذباً للسياح.

وسنوياً يضخ دافعو الضرائب في كتالونيا ما يقارب 10 مليارات يورو في خزينة الدولة، أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإقليم الذي لا يتلقى في المقابل نصيباً بالقدر ذاته من الميزانية الاتحادية، فيما يحصل إقليم الأندلس الأقل ثراءً ومساهمة في اقتصاد البلاد على نحو 8 مليارات يورو من مدريد.

الحكومة المركزية ساهمت في تعميق الخلاف أكثر عندما قررت تخفيض الميزانية المخصصة لإقليم كتالونيا في 2015 إلى 9.5%، مقارنة بـ16% كان الإقليم قد حصل عليها في 2003.

من هنا بدأت أصوات الانفصاليين تعلو، وشرع مناصرو الاستقلال في مقدمتهم الحزب الحاكم الذي يدير الحكومة المحلية برئاسة كارليس بوتشديمون، في رسم صورة اقتصاد كتالوني مستقل قادر على وضع يده على كل ما ينتج، مؤكدين أن توقف التحويلات المالية للحكومة المركزية سينقل ميزانية الإقليم من عجز إلى فائض، خاصة أنه يرزح تحت ثقل مديونية عالية.

غير أن المشهد لا يبدو دائماً بهذا الوضوح، فإن كانت إسبانبا ستخسر خمس اقتصادها إن غادرت كتالونيا، سيجر الانفصال عن إسبانيا أو ما بات يعرف بـ Catalexit وراءه انفصالا آخر حتمياً للإقليم عن الاتحاد الأوروبي، ما يعني خسارة كتالونيا لامتيازات العضوية في الاتحاد من دعم مالي وحرية تنقل للأفراد والسلع، الأمر الذي سيرفع فاتورة الاستيراد ويدفع الشركات للبحث عن مقرات أخرى خارج الإقليم، كما سيزيد من تكلفة الاقتراض في ظل توقعات بتخفيضات ائتمانية إضافية بعيد الانفصال، أي أن كتالونيا بالتالي ستسقى من نفس الكأس التي سقى بها Brexit بريطانيا.

أما العودة لأحضان أوروبا كطرف ثالث مستقل كما يصر الكتالونيون المتشبثون بالعضوية في الاتحاد، لن تكون بالأمر اليسير، فهي تتطلب موافقة سائر الأعضاء وملف عضوية جديد ومفاوضات قد تطول رحاها.