.
.
.
.

صناديق الثروة السيادية.. مسارات جديدة للاستثمار

نشر في: آخر تحديث:

في عصر التغيرات التكنولوجية السريعة، تتخذ الصناديق السيادية مسارات استثمارية جديدة لتواكب التبعات الاقتصادية والمالية لهذه التغيرات.

فإذا ما نظرنا إلى استثمارات الصندوق التقاعدي الحكومي النرويجي، أكبر صندوق سيادي عالمياً، والذي تخطت قيمته التريليون دولار قبل أسابيع، نرى أن أكبر نسبة من استثماراته تتركز في أسهم apple و alphabet ومايكرسوفت وnovartis و roche ، ما يعكس سياسته بتركيز الاستثمارات في مجالي التكنولوجيا والصناعات الدوائية، إلى جانب الاستثمارات التقليدية في شركات النفط كـ royal dutch shell والشركات الغذائية كـ nestle.

وفي فترة تنخفض فيها نسب الفائدة، تصبح الملاذات الآمنة التقليدية مثل السندات الحكومية أقل جاذبية، وبالتالي التحوّل باتجاه استثمارات بديلة. هذا ما تتبناه الصناديق السيادية أخيراً والتي تتجه للاستثمار في الشركات الخاصة PRIVATE EQUITIES بحسب دراسة لـ PWC.

فمثلا صندوق ألاسكا السيادي وصندوق GIC السنغافوري وCIC الصيني، جميعها تتبنى برامج للاستثمار في الشركات الخاصة PRIVATE EQUITIES.

والمسار اللافت أيضاً في استراتيجيات الصناديق السيادية هو الاتجاه نحو الاستثمار في البنية التحتية وفي العقارات، فبحسب PWC، خصصت 90% من الصناديق السيادية استثمارات في العقارات التجارية، لتشكل نحو 5% من محافظها الاستثمارية، و38% من إجمالي الاستثمارات البديلة. ومن المتوقع أن تصل إلى 750 مليار دولار في 2020.

ولاستثمارات البنية التحتية حصة كبيرة أيضاً، فجهاز أبوظبي كشف قبل أيام عن عزمه استثمار مليار دولار في صندوق استثمارات البنية التحتية في الهند. كذلك الأمر بالنسبة للصندوق السيادي الكويتي الذي أعلن أخيراً عن استثمارات ضخمة في البنية التحتية الأميركية.

في سياق آخر، نتحدث عن الـOutsourcing أو الاستعانة بمديرين خارجيين لإدارة الأصول، الذي كان المسار السائد لإدارة الأصول لسنوات عدة، فمثلا جهاز أبوظبي للاستثمار، يفوّض إدارة 65% من أصوله لمديرين خارجيين، إلا أن مساراً جديدا يتبلور، ويتمثل في تقوية فرق الاستثمار داخلياً لدى هذه الصناديق، في محاولة لنقل هذه الأعمال داخلياً. وهو ما يقوم به جهاز أبوظبي للاستثمار و GIC السنغافوري اللذان يوظفان الآن أكثر من ألف شخص لإدارة استثماراتهم البديلة داخلياً، بحسب ما أشارت إليه دراسة لـPWC.

هذا الأمر يتطابق مع توجه الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، بزيادة حجم مخصصات الأموال المدارة في الداخل، لتصل إلى 8%، مقارنة بنحو 1 أو 2% حالياً.

وتعكس استثمارات الصناديق السيادية رؤيتها وتصوّرها لضرورات التقدم والتطور، وإرساء نموذج السلوك المسؤول: فمثلا يعتبر الصندوق النرويجي رائداً في استثناء القطاعات والشركات التي يعتبرها غير أخلاقية، وغير مستدامة، أو تلك التي تنتهك حقوق الإنسان في أعمالها. في حين يركز استثماراته في الشركات التي تدر عائدا مالياً إلى جانب فوائد على مستويات أخرى (اجتماعية، إنسانية، استدامة).

ويظهر هذا المسار في سياسة صناديق عدة، فمثلا temasek السنغافوري استثمر 300 مليار دولار في صندوق إفريقي لتعزيز قطاع الزراعة في إفريقيا، لما لهذه الاستثمارات من فوائد إنسانية واجتماعية إلى جانب العائد المالي، فيما تستثمر "مصدر" الإماراتية، مثلاً في الطاقة المتجددة عالمياً، في خطوة تؤكد أهمية هذا القطاع على المدى الطويل.