.
.
.
.

شكوك حول خفض أسعار الفائدة في مصر رغم تراجع التضخم

نشر في: آخر تحديث:

فاجأت أرقام التضخم لشهر يناير الماضي الأوساط الاقتصادية في مصر، حيث لم تكن التوقعات تشير إلى تحقيق هذا التراجع السريع على الرغم من تغير نقطة الأساس بعد مرور أكثر من عام على خطوة تعويم الجنيه.

ورغم هذه المفاجأة، ظلت مراكز البحوث متحفظة فيما يتعلق بتوقعاتها حول قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس القادم بشأن أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن المركزي ينبغي أن يظل متحفظا في إدارته لملف التضخم.

وكان معدل التضخم السنوي في مصر قد سجل أكبر انخفاض له منذ تحرير سعر صرف الجنيه ليصل إلى 17% في يناير مقارنة بـ 22.3 % فى ديسمبر الماضى، بحسب ما أفاد جهاز التعبئة والإحصاء المصري.

وأدى قرار البنك المركزي تعويم الجنيه في 3 نوفمبر 2016، إلى موجة تضخم غير مسبوقة أفقدت العملة المصرية نحو نصف قيمتها.

وفي نهاية نوفمبر 2016، ارتفع معدل التضخم إلى 20%، من 14.6% في الشهر السابق له، وبلغ ذروته في يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوي 34.2%.

من ناحية أخرى، أصدرت وزارة المالية تقريرها النصف سنوي عن العام المالي 2017/2018 متضمنا التوقعات الاقتصادية على مدار 3 سنوات مقبلة.

وشمل التقرير انخفاض معدلات التضخم للعام المالي المقبل إلى 13% و7.1% في 2021.

وتوقع بنك الاستثمار فاروس في دراسة صدرت أمس الأحد أن ينخفض التضخم من 27% في الربع الثاني من العام المالي 2017-2018 إلى 15.3% سنويًا في الربع الثالث من العام المالي 2017-2018، ثم 12.6% سنويًا في الربع الرابع 2017-2018.

وذكر التقرير أنه لن يعوق شيء انخفاض التضخم في الأشهر القادمة على الرغم من إجراءات ضبط الأوضاع المالية المتوقع اتخاذها في الفترة القادمة التي تشمل زيادة تعريفات وسائل النقل في يوليو 2018، ولا سيما أسعار تذاكر المترو بنسبة 100%، وتذاكر القطارات بنسبة قد تتراوح بين 15-150% تبعًا لدرجة تذكرة القطار والمسافة المقطوعة وزيادة أسعار الطاقة الكهربائية في يوليو 2018 بنسبة 2-10% على مستوى مستهلكي المنازل، وبنسبة 20% على مستوى المنشآت التجارية والصناعية، وأخيرا خفض دعم الطاقة في الربع الأول من العام المالي 2018-2019، أي بعد الانتخابات الرئاسية، وقد يحدث قبيل العام المالي الجديد.

وأكدت فاروس أنه رغم أن أرقام التضخم تتماشى مع توقعات المركزي المصري بوصول التضخم السنوي إلى 13% سنوياً (± 3%) بحلول الربع الرابع من 2018، ما يدعم من إمكانية تيسير السياسة النقدية، لكن يبقى تحديد التوقيت معتمدًا على ثلاثة مخاطر محتملة، قد يؤثرون على النظرة المستقبلية الخاصة بمعدل التضخم وهي الارتفاع الأخير في أسعار النفط، قد يبكر من إجراءات رفع الدعم المحلي أو يزيد من حجمها، وذلك بصورة تفوق التوقعات في كلتا الحالتين، وزيادة معدل الامتصاص الحقيقي أو نمو الطلب المحلي، نتيجة زيادة النشاط الاقتصادي ووتيرة تعديل السياسات النقدية المتوقعة في اقتصاديات الدول المتقدمة.

وبناء على ما سبق ترى "فاروس" أن وتيرة انخفاض معدل التضخم واقترابه من مستهدف المركزي المصري بحلول يونيو 2018 تعزز من فرص خفض سعر الفائدة في اجتماع الخميس القادم. لكن من ناحية أخرى إذا تم الأخذ في الاعتبار إجراءات ضبط الأوضاع المالية والإدارة العاقلة لتوقعات المستهلكين، والسياسات النقدية في الدول المتقدمة، تعتقد "فاروس" أن فرصة تثبيت سعر الفائدة حاضرة بقوة في المشهد، أو أن خفضها سيكون محدودًا بنسبة تتراوح بين 1.0 – 2.0%.