.
.
.
.

هل تنجح مصر في توفير عمل لـ 720 ألف شاب سنوياً؟

من غرائب البطالة.. 56% بدون عقود و40% أصحاب شهادات

نشر في: آخر تحديث:

لا شك أن اهتمام الحكومات الرئيسي ينصب في تحقيق التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن والقضاء على #البطالة ولكن هذه الأهداف ليست سهلة، والوضع يكون أصعب في دولة مثل مصر يتجاوز تعداد السكان فيها 100 مليون نسمة أغلبهم من الشباب.

وقد وضعت #مصر خطة لخفض معدل البطالة خلال العام المالي القادم إلى 10.4% بانخفاض 0.2% عن التسعة أشهر الأولى بالعام الحالي، كما توقعت وزارة التخطيط أن يستمر معدل البطالة في التراجع ليصل بنهاية الخطة متوسطة المدى التي تتبناها الحكومة إلى 8.5% بحلول العام المالي 2021-2022، والذي يمثل نهاية الخطة متوسطة المدى.

هذا الهدف يعني استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل والمقدر عددهم بـ 720 ألف فرد سنويا وفقا لبيانات 2016/2017 من ناحية، وتشغيل العاطلين الحاليين من ناحية أخرى، والذي يمثل الشباب 80% منهم.

ويثير هذا المستهدف عددا من التساؤلات الجوهرية.. فما هي القطاعات التي ستستوعب هذه العمالة؟ وما طبيعة المهارات التي يحتاجها العمل في هذه القطاعات؟.. فقد جاء انخفاض #معدل_البطالة خلال العام المالي الماضي مستندا بشكل أساسي إلى نمو قطاعي التشييد والبناء وقطاع الخدمات الشخصية، اللذين استوعبا حوالي 47% و25% من إجمالي الداخلين الجدد لسوق العمل، ومن المعروف أن مثل هذه القطاعات لا تحتاج إلى عمالة ذات مستويات تعليمية مرتفعة أو مهارات تقنية عالية.

في الوقت نفسه لم يستوعب قطاع الصناعة التحويلية سوى 11% من الفرص المتولدة في 2016/2017، وكذلك تراجعت أعداد العمالة في قطاع الزراعة، وجاء ذلك على خلفية انخفاض معدل نمو قطاعي الزراعة والصناعة التحويلية ليسجلا 3.8% و0.4% على التوالي مقارنة بقطاعات كالتشييد والبناء (12.1%) والأنشطة العقارية (7.2%) والنقل والتخزين (6.8%)، والخدمات الاجتماعية 5.6%.

ويرى المركز المصري للدراسات الاقتصادية أنه بالإضافة إلى تخفيض معدل البطالة يجب العمل على علاج تشوهات سوق العمل المصري، والتي تتمثل بشكل أساسي في:

• سيطرة اللارسمية، إذ لا يمثل العاملون بعقد قانوني سوى 43.8% من إجمالي العاملين بأجر، ومن ليس لديهم عقود 56.2%، ولم تتجاوز نسبة المشتركين في التأمينات الاجتماعية والتأمينات الصحية 45% و38% من إجمالي العاملين بأجر على التوالي.

• ارتفاع نسبة المتعطلين ممن سبق لهم العمل لتسجل 26% من جملة المتعطلين، 50% منهم على تعطلهم من عامين إلى ثلاثة أعوام.

• التفاوت النوعي في معدل البطالة، إذ يقدر معدل البطالة بـ 8.2% بين الذكور و24.4% بين الإناث.

• التفاوت الإقليمي، إذ ترتفع معدلات البطالة في الحضر عنها في الريف، على سبيل المثال سجل معدل البطالة 13% في حضر الوجه القبلي مقارنة بـ 9% في ريف الوجه القبلي، كما سجل 15.5% في حضر الوجه البحري مقابل 11.8% في ريف الوجه البحري.

• ارتفاع معدل البطالة بارتفاع مستوى التعليم، إذ يمثل معدل البطالة 1.6% بين الأميين مقابل 40.5% بين الحاصلين على تعليم جامعي فما فوقه، وهو تجسيد واضح لعدم ارتباط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويطالب المركز المصري للدراسات الاقتصادية بمنح المشروعات متناهية الصغر اهتماما حقيقيا، والعمل على دمجها في الاقتصاد الرسمي من ناحية ومساعدتها على النمو والتحول إلى مشروعات صغيرة ومتوسطة من ناحية أخرى، إذ لا يوجد في مصر سوى منشأة صغيرة أو متوسطة لكل 2000 مواطن، ويرتفع هذا العدد إلى 8 في الأردن، و10 في ماليزيا.

كما طالب بتطوير المنظومة التعليمية بحيث تخدم احتياجات سوق العمل وتوفير الحماية الاجتماعية للعاطلين، كونها تعمل كأداة لتحقيق الاستقرار في أوقات الأزمات، وتساعد العاطلين ممن سبق لهم العمل على الرجوع إلى سوق العمل مرة أخرى.

وأخيرا يرى أهمية وجود بورصة للوظائف يتم من خلالها الإعلان عن جميع الوظائف المتوفرة في جميع أنحاء الجمهورية.