.
.
.
.

بعد المظاهرات.. ملك الأردن يعلق رفع أسعار الوقود

نشر في: آخر تحديث:

تسارعت وتيرة الأحداث في الأردن بشأن الإصلاحات الاقتصادية، ما دفع ملك البلاد إلى التدخل وتعليق قرار رفع أسعار الوقود والكهرباء للشهر الحالي الذي يكلف ميزانية الدولة نحو 16 مليون دينار أردني، ما يعادل نحو 22 مليون دولار، على الرغم من ارتفاع كبير في أسعار النفط والطاقة عالمياً.

ووجه الملك عبدالله الثاني الحكومة بوقف قرارات تعديل تعرفة المحروقات والكهرباء للشهر الحالي، والمتخذ من قبل لجنة تسعير المحروقات ومجلس الهيئة والبالغة تكلفته على الخزينة 16 مليون دينار.

وتباينت تحركات القوى السياسية الأردنية بين مدافع عن مصلحة المواطن ومطالبة الحكومة بالرحيل، في حين يقول سياسيون إن رحيل الحكومة لن يغير الكثير في شأن الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بموجب الالتزامات الخارجية والداخلية للأردن.

ويأتي قرار الملك بتعليق رفع أسعار الوقود والطاقة، بعد يوم من أكبر إضراب شهده الأردن، ضد إقرار تعديل رابع لقانون الضريبة في غضون 8 سنوات، والذي يقول عنه خبراء إنه يوسع شريحة المكلفين بالضريبة ويفرضها على قطاعات معفاة من قبل مثل الزراعة، بجانب قطاعات حيوية أخرى.

احتجاجات عبر التواصل الاجتماعي

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي لناشطين أردنيين، بالاستغراب من قرار لجنة تسعير الوقود الدوري بعد يوم واحد من إضراب شامل ضد مشروع قانون جديد للضرائب، موجهين انتقادات للحكومة بأنها كان عليها التريث في اتخاذ مثل هذا القرار الحساس.

وقال رئيس الوزراء في كتاب وجهه للوزراء إنه وبإيعاز من الملك عبدالله الثاني، يوقف العمل بقرار لجنة تسعير المحروقات نظرا للظروف الاقتصادية في شهر رمضان المبارك على الرغم من ارتفاع أسعار النفط عالميا وبمعدل كبير بعد أن وصل معدل سعر برميل النفط إلى 77 دولارا.

ويقول مراقبون أردنيون، إن الإضراب الحالي من النقابات العمالية والمهنية الأردنية، كانت له آثار إيجابية في توحيد نشاط النقابات المهنية والعمالية، والتي باتت سيطرة التيارات الدينية عليها أقل من ذي قبل، وباتت تلك النقابات تعطي تحركاً أكبر لقضايا وهموم المواطن اليومية والحياتية.

ونفذت النقابات وجمعيات أصحاب المهن، أكبر إضراب من نوعه في الأردن، ضد مشروع قانون معدل للضريبة الجديد الذي يقول عنه خبراء إنه يرفع معدل ضريبة الدخل، ويوسع دائرة الشمول للشرائح الأقل دخلاً، وجاء الإضراب تحت شعار "معناش" باللهجة العامية الأردنية، أي لم يعد لدينا ما ندفعه من ضرائب للإصلاحات الاقتصادية.

وبعد الإضراب أكد رئيس الوزراء هاني الملقي جدية الحكومة في التعامل مع مختلف التحديات الاقتصادية بما يؤسس لمرحلة جديدة يتم فيها الاعتماد على الذات، ويمكن من تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة.

ولفت إلى أن الحكومة مستمرة بالحوار بشأن مشروع القانون وشرح مضامينه مع مجلسي الأعيان والنواب، ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، والجهات ذات العلاقة.


33 نقابة تحشد أكبر إضراب عام

وعلى الرغم من التحذيرات الحكومية، نجحت 33 نقابة وجمعيات أصحاب المهن في تنفيذ إضراب شامل عن العمل الأربعاء الماضي، في رسالة هي الأقوى منذ بدء الإصلاحات الاقتصادية التقشفية في الأردن، حيث باشر موظفون في القطاع العام والخاص تنفيذ إضراب عن العمل منذ الساعة التاسعة صباحا، استجابة لطلب اللجان التحضيرية للإضراب في مختلف القطاعات احتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد وتعديلات ستدخل على نظام الخدمة المدنية.

واستدعت الاحتجاجات التي وصفت بأنها "حضارية" وجرى تعامل الأمن معها بشكل سلس، بتحرك قيادة الدولة على أعلى المستويات، في خطوة تعد مسبوقة في الأردن على صعيد سياسات الإصلاح الاقتصادية التي كانت تمر في السابق باحتجاجات بسيطة.

وتبدو الصورة مغايرة تماما في الشارع الأردني اليوم، بعد أن واصلت الحكومة رفع الضرائب، في مقابل الحديث عن تقلص الدعم الخارجي للأردن، ما استدعى تدخلا من مجلس الأعيان الأردني الذي يعد أعلى سلطة تشريعية في البلاد، والذي ظهر رئيسه فيصل الفايز في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يخاطب إحدى المتظاهرات بالقول "إن الإضراب حق دستوري لكم".

رفع معدل الضريبة يهوي بالاقتصاد

وتفاعل الأردنيون وبعض السياسيين وخبراء الاقتصاد، مع تصريحات الحكومة بشكل سلبي على مواقع التواصل الاجتماعي، عارضين عشرات الدراسات الاقتصادية التي تؤكد أن رفع معدلات الضريبة يسبب ركودا اقتصاديا في البلاد ويقلل حصيلة الضريبة.

ووصف خالد الزبيدي، محلل اقتصادي، قانون الضريبة بأنه قانون صعب التطبيق وتأثيراته سلبية، مؤكدا أن الحكومة عندما ترفع الضرائب إلى نسبة معينة تتجاوز الثلث فإن الاقتصاد يبدأ بالانكماش وهذا سيؤثر على إيرادات الميزانية.

من جهته، قال المستثمر يعقوب ناصر الدين، إن على الحكومة مراعاة أن تكون الضرائب متناسبة مع الدخل وفق شرائح متنوعة، وعدم التركيز على الحصيلة الضريبية.

ومن المتوقع أن تضيف الضريبة الجديدة 840 مليون دينار، أي ما يعادل 1.2 مليار دولار من الإيرادات سنويا، الأمر الذي سيقلص عجز الموازنة الذي يصفه الخبراء بالمزمن.

وكانت الانتقادات في الإضراب العام، الأربعاء الماضي، موجهة للحكومة التي أقرت مشروع قانون الضريبة وأرسلته لمجلس النواب دون التشاور مع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والفعاليات الاقتصادية، مخالفة بذلك التوجيهات الملكية وحرص الملك على ضرورة الشراكة مع القطاع الخاص.