.
.
.
.

هل هناك حاجة لمنظمة التجارة العالمية بعد اليوم؟

نشر في: آخر تحديث:

أسست منظمة التجارة قبل 23 عاما لتنظيم #التجارة_الدولية، وضمان إنسيابية التجارة العالمية "بأكبر قدر ممكن من الحرية" وبدأت بـ124 دولة عضوة، لتتسابق الدول الأخرى بعدها للانضمام إلى المنظمة التي يتمتع أعضاؤها بقوانين تجارية "سهلة" بين بعضهم البعض، وهذا ما جعل الصين تحارب بشراسة للانضمام وكان لها ما أرادت في العام 2001.

لكن قوانين المنظمة كما هو واضح من تعريفها تتطلب الصرامة وإجبار الدول الأعضاء على اتباع سياسات تجارية "حرة" والابتعاد عن #الحمائية بشتى أنواعها، إن كانت رسوما جمركية على الواردات، أو دعما للصناعة المحلية، أو إقراضا للمزارعين المحللين، أو توفير الوقود الرخيص للمصانع.. إلخ. هذه الصرامة لم تنفذ بحذافيرها من قبل الأعضاء خلال عمر المنظمة، فلو دخلت إلى موقعها الالكتروني ستجد نفسك أمام عدد لا بأس به من الشكاوى والنزاعات، وبحسب الموقع فقد بلغ عدد النزاعات التجارية منذ تأسيس المنظمة 547 نزاعا وقضية!

ويعتبر هذا العدد قبل فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من #الرسوم_الجمركية قد تُطيح بمفهوم #منظمة_التجارة_العالمية إلى الأبد، لاسيما مع الرد بالمثل من قبل الدول المتضررة.

إذا الحرب التجارية بين الأصدقاء بدأت... فرض الولايات المتحدة رسوما على بضائع صينية لم يكن مستغربا فالدولتان عدوتان تجاريا منذ عقود. ولكن أن تفرض واشطن الرسوم ذاتها على أقرب حلفائها، كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي. فهذا هو المستغرب..

والأمل الأوروبي كان بتحصيل استثناء من سيد البيت الأبيض من هذه الرسوم، ورغم وعده لهم إلا أنه قرر في النهاية المضي قدما، فأوروبا لم تكن يوما أعز من كندا، الجارة والحليفة الأقوى! فما الذي يريده ترمب؟ وما الذي ستفعله شركاتٌ صناعية كبرى في أميركا بعد رفع أسعار الصلب؟

تاريخيا، خسر #الاقتصاد_الأميركي 200 ألف وظيفة ونحو 4 مليارات دولار من الرواتب والأجور خلال فترة 18 شهرا بين عامي 2002 و2003 عندما فرض جورج بوش الابن تعرفة على واردات الصلب إلى أميركا!

هذا الأمر طبيعي، فبحسب بيانات عام 2015 فإن #صناعة_الصلب_الأميركية، التي ستستفيد من فرض التعرفة، توظف 140 ألف عامل بينما مستهلكو الصلب في أميركا الذين سيتضررون من ارتفاع سعره والذين يشملون صناع السيارات وغيرهم، يوظفون 5 ملايين عامل.

هذا لن ننسى الرد الذي ستقوم به الدول المتضررة! المكسيك أعلنت مباشرة أنها ستفرض إجراءات مماثلة على مختلف المنتجات"، من بينها بعض أنواع الفولاذ والفواكه والأجبان، وستظل هذه الإجراءات "سارية طالما لم تلغ الحكومة الاميركية الرسوم الجمركية التي فرضتها".

أما أوروبا فاكتفت حتى إعداد هذا التقرير بالتهديد بنقل الشكوى إلى منظمة التجارة العالمية، وأنها سترد بالمثل خلال ساعات! مستخدمة عبارات قوية من قبيل: "الرد على عبارة "أميركا أولا" هو عبارة "أوروبا متحدة" لكن كندا الجارة والصديقة كانت صاحبة الرد الأقوى بإعلانها فرض رسوم جمركية على الولايات المتحدة بقيمة 16.6 مليار دولار كندي (13 مليار دولار أميركي). ولم تقف عند هذا الحد، بل رفعت إلى منظمة التجارة العالمية الشكوى رقم 548 متهمة أميركا بدعم مزارعيها بـ 30 مليار دولار فطلبت من منظمة التجارة أن تطلب من أميركا التوضيح بشأن هذه الإعانات.. فهل ستكون كلمة المنظمة العالمية هي الأقوى أم أن لدونالد ترمب الكلمة الأخيرة؟