.
.
.
.

ما مصير خطة تيريزا ماي للبريكزت؟

نشر في: آخر تحديث:

تثير خطة رئيسة الوزراء البريطانية ُتيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي الجدل، فقد راح ضحية تلك الخطة وزيران من حكومتها في أقل من 24 ساعة، كما أن الرئيس الأميركي ترمب اضطر إلى تغيير رأيه بهذه الخطة حيث رفضها بدايةً ثم عاد لقبول الاتفاق الفردي مع بريطانيا.

ويعمل مخطط ُماي للعَلاقاتِ المستقبلية مع أوروبا على ضمانِ أقربِ علامةٍ تجاريةٍ ممكنة من خلال خلق منطقةِ تجارةٍ حرة بقواعد جمركيةٍ موحدة للبضائعِ الصناعية و السلع ِالزراعية و من دون أي رسوم جمركية.

ولكن لعلَّ أكبرَ تغيير في موقفِ الحكومة هو التخلي عن حلم الاحتفاظ بامتيازاتِ القطاع المالي في أوروبا، حيث تقترح الخطة العملَ بنظام معروفٍ بالمساواة equivalence في المجالِ المالي و هو نظام تطبّقهُ أوروبا حاليا مع دول ٍخارجَ الاتحاد مُفاده أنَّ البنوكَ العاملة في بريطانيا ستفقد قدرتها على ممارسةِ أعمالِها في أوروبا من دون قيود كما أنه يمنحُ أوروبا السلطةَ لمنع أي بنكٍ من مباشرةِ أعمالِه إذا أرادت.

و تجدُر الإشارة الى ان ماي كانت تفضلُ اتفاقا مبنيا على نظام ٍمعروف ب"الاعترافِ المتبادَل" للقوانينِ المالية يُبقي على الامتيازاتِ الحالية و لكن هذا الخِيارَ كان مرفوضًا بالنسبة لاوروبا نظرا لإصرارِ بريطانيا على الخروجِ من السوق الموحدة ممثلو الحي ِالمالي في لندن وصفوا الخطة َبالضربةِ الحقيقية معتبرينها بريكست متشددة أو hard brexit للمجالِ المالي و محذرين من انها ستؤدي الى وظائفَ اقلَّ و نمو ٍ اضعفَ للاقتصاد.

وكان فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني، قال إن لدى بلاه خيارين، "فيمككنا البقاء في حالة انتظار لتحقيق علاقة مع اوروبا في مجال الخدمات المالية تعتبر الامثل بالنسبة لنا، أو يمكننا التعامل مع الواقع ووضع اقتراح نعتقد أنه قابل للتفاوض فعليا، ليحمي الحي المالي و يمكن للجانب الاوروبي ان يتفاعل معه ايجابيا و هذا هو الطريق الذي اخترناه".

و فيما يخصُ حركة الأفراد يعمل الاتفاقُ على ضمانِ سهولةِ التنقل للسائحين و يَعِدُ بتعديلِ سياساتِ الهجرة لتلبيةِ احتياجات التوظيفِ، وفي خطةٍ تهدِفُ لارضاءِ مجتمع ِالأعمال تقضي الخطة ُبمشاركةِ المملكةِ المتحدة في الهيئاتِ الأوروبية المسؤولة عن قطاعاتِ الطيران والادويةِ والكيميائيات.

وفي نفس السياق قال الجَناح المتشددُ بالحزبِ الحاكم إنه لا يمكن قَبولُ الخطةِ الجديدة لأنها تمثلُ خروجا "اسميا فقط" من أوروبا و لا تحترمُ إرادة الناخبين.

من جانبِه قال ميشيل برانييه المسؤولُ عن المفاوضات من الجانب الأوروبي في تغريدة له إنه سيدرُس التقريرَ مع باقي أعضاءِ الاتحاد مرددا العرضَ الأوروبي لإبرام اتفاقيةِ تجارة ٍحرة.

و حتى الرئيسُ الأميركي ترمب الذي يزور بريطانيا كان له رأي في المسألة قائلا إن خطة َماي قد تؤدي الى رفضِ الولاياتِ المتحدة إبرامَ اتفاقية تجارةٍ حرة مع المملكة المتحدة.

ولا توجد أي ضماناتٍ بأن التقريرَ الحكومي حول خطةِ البريكست سيَحظى بقَبول من البرلمانِ البريطاني أو حتى من كلِ أعضاءِ الحزبِ المحافظ، ليبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذا الاقتراحاتُ مقبولة بالنسبة للاتحاد الأوروبي.