.
.
.
.

السعودية.. إصلاحات اقتصادية مرنة للوصول للتوازن المالي

نشر في: آخر تحديث:

أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أن مرونة الإصلاحات الاقتصادية بالسعودية، تأتي لتعزيز قدرة المواطن في التواؤم مع هذه الإصلاحات.

وأشار ولي العهد في مقابلة مع وكالة "بلومبيرغ" إلى حرص خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، والحكومة على ضمان تعويض المواطنين تجاه الإصلاحات، وضمان "أنهم لن يتضرروا".

وكانت السعودية قد أعلنت العام الماضي عن تأجيل موعد تحقيق التوازن المالي لميزانية المملكة (تساوي النفقات مع الإيرادات العامة) إلى العام 2023.

وفي مقابلة مع "العربية"، أشار الخبير الاقتصادي خالد فدا إلى التحسن الكبير الذي طرأ على المؤشرات الاقتصادية بعد الإصلاحات الأخيرة في المملكة، موضحاً أن الأريحية في التعامل مع التوازن المالي تصب في مصلحة المواطن بوصفه أولوية بهذه الإصلاحات.

كما أشار إلى تسجيل الصادرات السعودية معدل نمو 32% بالربع الثاني من العام الحالي، بجانب تسجيل معدل نمو مرتفع في القطاع غير النفطي بنسبة 2.5%.

وهذه أبرز نقاط حديث الأمير محمد بن سلمان حول مستهدفات التوازن المالي:

بلومبيرغ: ما هو مستوى القلق إزاء تدفق رأس المال من البلاد؟

محمد بن سلمان: في تقديري أن الأرقام كانت جيدة. في الربعين الأولين تحصلنا على زيادة في الاستثمار بنسبة 90% في المملكة. لا أعتقد أن هناك ما يدعو للقلق. كما تعلمون نحن نحظى بسوق حر في السعودية، حرية في تحرك الأموال. ولو نظرت إلى سجل المملكة في هذا العام وفي العام الماضي وعلى سبيل المثال أثناء حرب الخليج عام 1990، لم تقم المملكة بمنع أي تحرك للأموال. نحن نواصل التزامنا بهذا الأمر، ونواصل العمل كسوق حر.

بلومبيرغ: تمثل أحد أسباب عودة بعض الأموال في أن أسعار النفط أصبحت أعلى، فعندما تنظر إلى الاقتصاد بنظرة أشمل، ستجد أن الأمور تتحسن قطعًا لذات الأسباب القديمة التي كانت في الماضي، أيْ أن سعر النفط يرتفع، ولكن الإنفاق المالي يرتفع أيضاً. وسنشهد في هذا العام ارتفاعًا من شأنه أن يساعد الاقتصاد، ولكن هذه ليست الرؤية المستقبلية، بل هي عودة إلى تلك الرؤية القديمة.

محمد بن سلمان: إذًا ماذا يتعيّن علينا أن نفعل؟ هل يتعيّن علينا ألَّا نستخدم الأموال التي تأتي من النفط؟ إن ما نحاول فعله هو أن نلتزم ببرنامج التوازن المالي لعام 2023، كي نستمر في الإنفاق على البرامج التي حددناها. والفرق الوحيد الذي سينتج عن ارتفاع أسعار نفط هو خفض العجز، ولكنه في الغالب لن يؤثر على ما ننفقه، والأموال الإضافية التي سنتحصل عليها – جزءٌ منها سيستمر بكونه جزءًا من الخزينة السعودية، وجزءٌ منها سيتم تحويله إلى صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية السعودي الجديد؛ لتعزيز رؤوس أموالها من اليوم حتى عام 2030.

بلومبيرغ: هناك إنفاق إضافي في هذا العام.

محمد بن سلمان: إن كان ذلك في نطاق 10%، فأعتقد أن ذلك في النطاق الطبيعي. فكما تعلمين، كنّا قبل عشرة أعوام ننفق أكثر من ذلك بنسبة 45%. وإن نظرتِ إلى سجل الميزانية السعودية من عام 2005 إلى عام 2015، ستجدين أننا ننفق ما بين 25% إلى 50% فوق الميزانية، لذا نعتقد أن أي إضافة أو نقصان بنسبة 10% هو نطاقٌ طبيعي.

بلومبيرغ: أخبرني وزير مالية أوروبي ذات يومًا أن صنّاع السياسات لا يفعلون الأمر الصائب إلا عندما يكونون على حافة النافذة ينظرون للأسفل. ويبدو لي الآن أنه من الصعب عليك أن تواصل الإصلاحات وقد وصل سعر النفط إلى 80 دولاراً...هل أصبح الأمر أقل إلحاحًا؟

محمد بن سلمان: أشعر بأن الإصلاحات اليوم قد حدثت. فقد أصلحنا أسعار الوقود في السعودية، ذلك أمرٌ قد تم إنجازه. أسعار الكهرباء تم إصلاحها. أسعار المياه تم إصلاحها. ولذا تم تحقيق الإصلاح. ضريبة القيمة المضافة تم إنجازها. ولذلك ليس هناك إصلاحات في الطريق سنتجنبها؛ لأن أسعار النفط مرتفعة؛ فقد حققنا ذلك بالفعل، الإصلاحات قد طُبّقت.

بلومبيرغ: هناك سؤال مرتبطٌ بهذا، في العام الماضي عندما فرضتَ ضريبة القيمة المضافة ثم رفعت الأسعار، أعلن الملك بعد ذلك بأربعة أيام حزمة مساعدات مفترضٌ لها أن تستمر لعام واحد. والآن يقول صندوق النقد الدولي: إن عجزك سينخفض بشكل كبير العام القادم، وذلك جزئيًّا مبنيٌ على افتراض أن هذه الحزمة لن يتم تمديدها. هل تفكر في تمديدها؟ أم أنك ملتزمٌ بأنها لعام واحد؟

محمد بن سلمان: خادم الحرمين الشريفين والحكومة السعودية اعتقدا العام الماضي أن جزءًا من البرنامج، ألا وهو حساب المواطن، لا يمكن أن يكون دقيقًا جدًّا. لذا رغبنا أن نكون متأكدين من أنه بإمكان المواطنين تدبّر أمرهم في عام 2018، وأنهم لن يتضرروا. ولدينا الآن كثيرٌ من النقاشات في الحكومة السعودية حول ما إذا كان يجب علينا أن نستمر بحساب المواطن ونعتمد عليه، أو أنه يجب علينا أن نغيّر ذلك ونتعمد بشكلٍ كبير على التعويض. وهذا نقاش سيستمر داخل الحكومة السعودية، ولكننا نعتقد أن ذلك لن يضر بالإنفاق؛ لأن كمية الأموال المخصصة لذلك موجودة. ونقاشنا الآن داخل الحكومة السعودية متعلقٌ بكيفية إنفاقها لصالح الشعب.