.
.
.
.

ماذا يعني خفض تصنيف لبنان وكيف يؤثر على المواطنين؟

وكالة موديز تخفض تصنيف لبنان الائتماني مع زيادة مخاطر جدولة الدين العام

نشر في: آخر تحديث:

خفضت وكالة #موديز تصنيف #لبنان إلى Caa1 وعدلت النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة، محذرة من زيادة مخاطر اضطرار الحكومة إلى إعادة جدولة الدين العام.

لكن ماذا يعني خفض التصنيف وما تأثيره على المواطنين العاديين؟ هذه محاولة للإجابة على الأسئلة الأكثر شيوعا.

1- ماذا يعني خفض التصنيف؟

هناك العديد من الوكالات التي تصنّف الحكومات والشركات حول العالم، من حيث مدى قدرتها على سداد ديونها. لكن هناك ثلاث وكالات تسيطر على 95% من سوق التصنيفات، هي على التوالي "ستاندرد أند بورز" و"موديز" و"فيتش".

بالنسبة لـ "موديز"، تتدرج تصنيفاتها على سلّم من 21 درجة (notch)، تبدأ بـ Aaa نزولا إلى C (انظر الصورة). التصنيف الحالي للبنان، بعد الخفض الأخير، يعد خامس أدنى تصنيف تمنحه الوكالة للدول أو الشركات، وتعريفه الحرفي: "الديون الحائزة على هذا التصنيف تعتبر مضاربية وذات مراكز ضعيف، وذات مخاطر ائتمانية عالية جدا".

أما التصنيف السابق (B)، فتعريفه: "الديون الحائزة على هذا التصنيف تعتبر مضاربية، وذات مخاطر ائتمانية عالية".

2- ما آثار خفض التصنيف؟

يرتبط مستوى التصنيف عادة بمعدلات الفائدة، فالتصنيف الأدنى يعني فائدة أعلى، لأن مخاطر الدين تصبح أكبر. هذا يعني أن السندات الجديدة التي سيصدرها لبنان من الآن فصاعدا ستكون بفائدة أعلى.

المشكلة أن خفض التصنيف جاء في توقيت سيئ جدا للبنان، لأن العام الحالي تستحق فيه #سندات حكومية تصل قيمتها الإجمالية مع فوائدها إلى 15.7 مليار دولار. وستحل مكانها إصدارات سندات جديدة بمستويات فائدة أعلى، ما سيؤدي إلى ارتفاع خدمة الدين العام بشكل كبير.

والمشكلة الأخرى أن هناك عوامل أخرى تدفع الفائدة صعودا، منها ارتفاع الفائدة الأميركية وعزوف المستثمرين عن سندات الأسواق الناشئة (يصنف لبنان ضمنها)، وتناقص مستويات السيولة في لبنان بسبب ضعف نمو الودائع.

3- ما تأثير كل ذلك على المواطن العادي؟

يسبب ارتفاع الفوائد على سندات الخزينة ارتفاع في الفوائد المصرفية عموما، سواء على الودائع أو على القروض، فمن يريد أن يقترض من البنك عليه أن يتوقع فوائد أعلى، ومن لديه أموال فائضة فليتوقع فائدة أعلى على وديعته، لكن بالطبع مع مخاطر أكبر على أمواله.

يضاف إلى ذلك أن هناك قروض، مثل بعض قروض الإسكان وليس كلها، تكون فائدتها غير ثابتة، بل تتغير بتغير فائدة سندات الخزينة. في ظروف كهذه قد يفاجأ العميل بأن المبلغ المتبقي عليه للبنك قفز بشكل كبير.

4- ما هو الأسوأ الذي لم يأت بعد؟

يعد خفض التصنيف تطورا سلبيا جدا، لأنه سيزيد من صعوبة السيطرة على نمو الدين العام. وهناك نسبتان مهمتان يجب مراقبتهما: نسبة الدين العام إلى حجم الاقتصاد (الناتج المحلي الإجمالي)، ونسبة العجز السنوي إلى حجم الاقتصاد. والنسبتان في لبنان من الأعلى عالميا، ولخفضهما إما أن يكبر حجم الاقتصاد وإما أن ينخفض العجز والدين العام.

حاليا، الاقتصاد ينمو بنحو 1.5% سنويا، بينما يقفز الدين بنحو 6 إلى 8% سنويا. وفق هذه الوتيرة، لا يمكن تفادي أزمة كبيرة كتلك التي شهدتها دول مثل اليونان وقبرص والأرجنتين.

5- لماذا لم تأت الأزمة الكبيرة بعد؟

ببساطة، بفضل أموال اللبنانيين المودعة في البنوك. لبنان لديه واحدة من أعلى نسب الودائع إلى حجم الاقتصاد في العالم (تقارب 350%). يكفي أن الودائع في لبنان تفوق الودائع في دولة فائقة الثراء مثل الكويت.

توظّف البنوك أكثر من نصف تلك الأموال في السندات الحكومية التي أصبحت ذات مخاطر عالية. هناك دول أخرى انفجرت فيها الأزمة مع أن نسبة دينها لحجم اقتصادها أقل بكثير، والسبب عدم توفر ما يكفي من الأموال لدى البنوك لإقراض الدولة.

وتصبح مخاطر حدوث الأزمة في لبنان أعلى عندما يحدث أحد أمرين:

- إذا خاف أصحاب الودائع على اموالهم وبدأوا بسحبها. عندها لن تجد البنوك ما تقرضه للدولة.

- إذا عجز مصرف لبنان عن الحفاظ على ثبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار، لأي سبب من الأسباب، لأن ذلك سيؤدي لانسحاب رؤوس الأموال سريعا.