.
.
.
.

هكذا ستتحايل أوروبا على عقوبات ترمب لدخول سوق إيران

فرنسا وسويسرا.. لاعبان أساسيان في الخطة الأوروبية وفصلان للتنفيذ

نشر في: آخر تحديث:

على ما يبدو فإن #أوروبا تضع نصب عينها بناء "جسر العبور" للاقتصاد الإيراني من نفق العقوبات المظلم، محاولةً ترميم الاتفاق النووي الإيراني عقب انسحاب واشنطن، في محاولة منها لتحقيق مكاسب اقتصادية عبر التحايل على النظام المالي الأميركي.

فما إن أعلن وزير خارجية فرنسا عن جهوزية الآلية الأوروبية الخاصة بالتجارة مع #إيران ، حتى باتت الأسواق تترقب "بفارغ الصبر" الإعلان عن تفاصيل وبنود هذه الخطة خلال الأيام القليلة المقبلة.

الإشكالية تكمن في جود الآلية الأوروبية بحد ذاتها، ففي حين أنه يسود اعتقاد شبه تام بأن الآلية التجارية لن تسهم في تسيير التحويلات المالية الضخمة مع طهران خوفا من فرض عقوبات أميركية ثانوية، غير أن التأثير السياسي في محاولات الالتفاف على النظام المالي الأميركي و"الدولار" من أجل التعامل مع أكبر دولة راعية للإرهاب في تحد للعقوبات الأميركية يخلق مخاوف وشكوكا حقيقية في اتساع الانشقاق بالعلاقات التجارية عبر الأطلسي.

ولعل هذا ما يفسر التكتم الشديد من قبل الجانب الأوروبي على مضمون الآلية بحذافيرها، وفق ما يقول الخبير الإيراني لدى مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" في واشنطن بهنام بن طالبلو في حديث لـ"العربية.نت"، بحيث تتولد مخاوف حقيقية من أن تقوم #واشنطن باستحداث عقوبات جديدة تستهدف عناصر الآلية التجارية، لتسطر فصول فشل الخطة قبل أن تبصر النور على أرض الواقع.

ماذا عن الخطوط العريضة؟

ويتوقع بن طالبلو أن تكون الآلية محددة الهدف قائمة على نظام المقايضة للبضائع أو المدفوعات، وإجراء المعاملات التجارية مع إيران بعملات غير "الدولار" الأميركي، كاليورو، تجنبا للعقوبات التي فرضتها إدارة ترمب.

طرفان للعبة "الأوروبية"

وفي حين أنه لم تقدم أي دولة من دول الاتحاد على استضافة "الآلية"، يبرز نوعان من أنظمة اللعب على "طاولة الشطرنج" الأوروبية.

الأول، هو محاولة على نطاق الاتحاد الأوروبي لإنقاذ #الاتفاق_النووي_الإيراني الذي وضعته خطة العمل الشاملة المشتركة " دول 5+1"، ستحتضنها فرنسا بقيادة ألمانيا.

والثاني، هو أكثر تحديداً من جانب #سويسرا من أجل إنشاء قناة مالية لتبادل السلع الإنسانية مع #إيران، وباتت تنافس خطة الاتحاد الأوروبي لتجاوز العقوبات.

وترتكز المبادرة السويسرية على السماح للشركات ببيع الطعام والدواء والأجهزة الطبية إلى إيران باستخدام قناة للمدفوعات حيث ستكون أول آلية من هذا القبيل تحصل على موافقة واشنطن بعد إعادة فرضها للعقوبات على طهران.

أميركا لا مبالية؟

في ضوء كل البلبلة التي تكتنف التحركات الأوروبية، يبدو لافتاً الثقة الأميركية وعدم مبالات البيت الأبيض بما يقوم به الأوروبيون لاسيما بعد تصريحات وكيلة وزارة الخزانة الأميركية سيجال ماندلكر في نوفمبر الماضي "بأن واشنطن ليست قلقة بشأن فكرة الآلية الأوروبية".

هذا الأمر مرده، بحسب بن طالبو، إلى عاملين اثنين:

من جهة، تعي أميركا بأنها قادرة على ردع الشركات الكبرى من التعامل مع إيران بوسيلة التهديد بفرض عقوبات كبيرة على هذه الشركات وعزلها مالياً.

والسبب الآخر للثقة الأميركية هو أن آلية الدفع المقترحة، وهي تحدٍ للعقوبات الأميركية، في جوهرها تعتبر آلية تمويل غير مشروعة، ولدى الولايات المتحدة العديد من الأدوات الاقتصادية القسرية المتاحة لها لمعاقبة هذه الشبكات وإحباطها. ولكن ما يقف عائقاً بحسب وجهة نظره هو "الإرادة السياسية".

النقطة المهمة هنا، وفق بن طالبلو، تترجم في معرفة الأميركيين لكيفية ردع التجارة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في أوروبا، التي لديها انكشاف أكبر للسوق الإيرانية من الولايات المتحدة بفضل المنتجات التي يقومون بها والصناعة التي ينشطون فيها.

لا يبدي الخبير في الشؤون الإيرانية قلقا من أن تمهد الآلية الأوروبية الطريق لعودة الشركات إلى السوق الإيرانية طالما أن الولايات المتحدة الأميركية صارمة في عقوباتها ضد إيران، "ناهيك عن المتطلبات والإجراءات المعقدة التي يجب على الشركات الأجنبية القيام بها للتأكد من أنها ليست جزءًا من خطة أكبر لتبييض الأموال أو #تمويل_الإرهاب !