.
.
.
.

هل يضطر لبنان لخطة اقتطاع الديون والودائع؟

اللبنانيون يخسرون 30% من قيمة أموالهم عبر التحويل للدولار خارج المصارف

نشر في: آخر تحديث:

أكدت علياء مبيض كبيرة الاقتصاديين لدى مصرف Jefferies International حاجة لبنان للإسراع بخطة حكومية شاملة لوقف النزيف وإعادة هيكلة الديون السيادية وديون مصرف لبنان والتي تشكل مشكلة كبيرة للنظام المالي والمصرفي وتعيق النمو، مما يسمح بلجم الخسائر والعمل على تحفيز الدعم الخارجي.

وقالت مبيض في مقابلة مع "العربية" إن السيناريوهات كثيرة للحل، وممكن بناؤها على أساس المستوى المستهدف للدين اللبناني إلى الناتج المحلي، وتجنيب البلاد اللجوء إلى الاقتطاع من صغار المودعين في المصارف اللبنانية.

وأضافت أن "حجم الاقتطاع من الديون يتوقف على قرار الحكومة فيما خص مستوى الدين المستدام المستهدف. فلو استهدفت مستوى 80% من الناتج المحلي خلال السنوات العشر المقبلة، فهذا يتطلب بحسب تقديراتنا اقتطاع الدين بحوالي 70% وتحميل جزء من الأعباء للمصارف بشكل يطال المساهمين وكبار المودعين، ويمكن فعل ذلك إذا ما تم بطريقة صحيحة دون اللجوء إلى أصل الودائع وصغار المودعين".

وأوضحت أن "المودعين اللبنانيين بعضهم يخسر حوالي 30% من قيمة أمواله عبر سحبها بالليرة اللبنانية من البنوك وتحويلها للدولار في السوق السوداء دون أن يحصلوا على أي شيء في المقابل. فوضعية مصرف لبنان بالعملة الأجنبية لا تزال سلبية وتفوق 30 مليار دولار، ونسبة الدين إلى الناتج قد تتخطى 180%، والمصارف مثقلة بأعباء وخسائر، لذا من الأجدى التحرك بحل متكامل لإعادة هيكلة ديون الخزينة ودين مصرف لبنان معا بطريقة تجنب المواطنين هذه الخسائر عبر مقاربة شاملة تنتهي في تنقية ميزانيات البنوك وتشابكها مع ميزانية مصرف لبنان وتسمح بتطبيق خطة تصحيح مالي وتفادي هبوط غير منتظم للعملة".

وألقت الضوء على عدة مزايا للخطة الشاملة التي يجب على لبنان القيام بها، وذلك عبر العمل على مستويين اثنين:

المستوى الأول: وقف النزيف. وذلك عبر (1) قوننة القيود على رأس المال بشكل أن تكون شاملة وغير استنسابية وعبر آلية شفافة. (2) حماية الاحتياطي المتبقي من العملات الأجنبية وإدارته بطريقة استراتيجية. (3) إنشاء خلية إدارة الأزمة، و(4) فتح قنوات الاتصال مع المجتمع الدولي لتأمين تمويل استثنائي لرفد القطاع الخاص بالسيولة. أما المستوى الثاني فهو -التصحيح وإعادة الهيكلة- عبر تنفيذ برنامج متكامل للاستقرار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي يسمح باستعادة النمو وتكون ركائزه التالية:

1. تحقيق فوائض أولية سنوية في الموازنة

2. إعادة هيكلة شاملة للدين بما يشمل معالجة الوضعية السلبية لمصرف لبنان بالعملات الأجنبية، لتستهدف مستوى دين عام إجمالي يناهز 60-70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية هذا العقد، وبشكل يحمل الأعباء بشكل عادل لمساهمي المصارف وكبار المودعين ويحمي صغار المودعين.

3. إعادة رسملة وهيكلة للقطاع المصرفي قد تكلف حوالي 20 مليار دولار يكون (بميزانيته النظيفة وحجمه المناسب الجديد) رافعة لإعادة تمويل القطاعات الإنتاجية ولاستعادة النمو الاقتصادي.

4. توسيع شبكة الأمان الاجتماعي.

من الأهمية بمكان أن تعمل الحكومة المقبلة بشكل سريع وموازٍ على هذين المستويين وإعداد تصور وطني للحل لتأمين الدعم الدولي وفقا لأفضل الشروط. فكل يوم تأخير يزيد الأعباء والمخاطر ويراكم الخسائر.

وجددت التأكيد على أن الأهم من هذه السيناريوهات المتعددة، هو تشكيل حكومة قادرة على الاضطلاع ببرنامج إصلاحي ووضع فريق عمل يدير تطبيق خطة مالية لخفض العجز وقص حجم الدين، متوقعة أن يجلب تبني مثل هذه الخطة تمويلاً من الخارج عبر المستثمرين اللبنانيين والأجانب لإعادة رسملة البنوك، وعندها يصبح من الممكن عدم الاضطرار لعمل اقتطاع من المودعين.