.
.
.
.

السودان يحرر سوق الذهب.. فهل يوقف التهريب؟

نشر في: آخر تحديث:

بدأ السودان السماح لتجار القطاع الخاص بتصدير الذهب، في خطوة ترمي إلى تضييق الخناق على التهريب وجذب النقد الأجنبي لخزانة البلاد التي تعاني نقصا في السيولة.

وكان بنك السودان المركزي حتى اليوم هو الجهة الوحيدة المخول لها قانونا بشراء وتصدير الذهب وإقامة مراكز لشراء المعدن من شركات التعدين الصغيرة.

وقال القائم بأعمال محافظ البنك المركزي بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم في أول يناير إن البنك سينهي مشترياته من الذهب بشكل كامل.

ضغوط اقتصادية

وسيساعد أي إيراد إضافي من النظام الجديد حكومة السودان على التأقلم مع ضغط اقتصادي حاد بينما تمخر عباب مرحلة انتقال سياسي مدتها ثلاث سنوات. وتعمل الحكومة في ظل اتفاق لتقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين أُبرم بعد الإطاحة بعمر البشير العام الماضي.

وقال وزير الطاقة والتعدين عادل إبراهيم لرويترز في نوفمبر إن السودان أنتج ما يقدر بثلاثة وتسعين ألف طن من الذهب في 2018، مما قد يجعله ثالث أكبر منتج في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا وغانا، بحسب أرقام هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وفي قواعد جديدة نُشرت في أول يناير، قال البنك المركزي إن شركات التعدين الخاصة بإمكانها الآن تصدير 70% من إنتاجها على أن تُسترد الحصيلة ويُحتفظ بها في حسابات خاصة بتلك الشركات داخل السودان. ويتعين عليها بيع الـ30% الباقية إلى بنك السودان المركزي.

وسيتعين أيضا على الشركات بيع أي نقد أجنبي تحصل عليه، إذا لم تستخدمه في أنشطة التعدين، مباشرة إلى البنك المركزي بسعر الصرف الرسمي، والبالغ الآن 45 جنيها سودانيا للدولار. وسعر الصرف في السوق السوداء 88 جنيها للدولار.

ورحب تجار الذهب في السودان بخطوة البنك المركزي نحو السماح بالتصدير، لكنهم قالوا إن سعر الصرف الذي حددته الحكومة واشتراط تحويل الإنتاج للبنك يجعلان العملية غير مغرية.

وقال محمد تبيدي شيخ الصاغة وأحد كبار تجار الذهب في السودان "نحن التجار نطالب بالسماح بتصدير كافة الكمية من الذهب ونرفض منح 30% لبنك السودان المركزي.

"نطالب بأن يتم التعامل معنا من بنك السودان وفقا لسعر الدولار في السوق وحسب تفاوض مباشر بين التاجر والبنك المركزي." وقال إن سعر الصرف الرسمي غير واقعي.



تهريب

وقبل القواعد الجديدة، كان البنك المركزي يشتري الذهب بأقل من السعر العالمي. ونتيجة لذلك، جرى تهريب ما يقدر بـ70 إلى 80% منه إلى الخارج، بحسب مسؤولين حكوميين.

وتسبب التهريب في أضرار. وفقدت الحكومة مصدرها الرئيسي للنقد الأجنبي عندما انفصل جنوب السودان في 2011، آخذا معه أغلب موارد البلاد النفطية.

وبدأ إنتاج الذهب بالشمال في الزيادة بعد هبوط الدخل من النفط، لكن نتيجة لتهريب كميات كبيرة إلى الخارج، حُرمت الدولة من مورد للنقد الأجنبي.

وقالت وزارة المالية في بيان موازنة 2020 الأسبوع الماضي إن البنك المركزي يطبع جنيهات سودانية بما يعادل 200 مليون دولار شهريا لشراء وتصدير الذهب من أجل تمويل السلع المدعمة، وبشكل أساسي الوقود والقمح.

وقالت إن هذا يؤدي إلى فقدان السيطرة على الاقتصاد ودخوله حالة من التضخم الجامح مع تراجع شبه مستمر لسعر الصرف في السوق الموازية.

وقال وزير المالية إبراهيم البدوي لوكالة الأنباء السودانية إن بإمكان أي شركة تصدير الذهب وفق نفس الشروط التي اتبعتها شركة الفاخر.

وقال مصرفي إن النظام الجديد قد ينجح في نهاية المطاف. وأضاف "إذا التزموا به دون تغيير القواعد من حين لآخر وكان الفاعلون من القطاع الخاص بالفعل، فعندئذ نعم، سيجدي."

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة