.
.
.
.

كيف وصل لبنان إلى أسوأ أزمة مالية واقتصادية في تاريخه؟

نشر في: آخر تحديث:

لبنان يعاني حاليا من أسوأ أزمة مالية واقتصادية في تاريخه، أزمة بدأت تتفاقم في الباطن خلال السنوات القليلة الماضية لكنها لم تظهر كارثية بداية بسبب الأموال الهائلة التي كان يحولها اللبنانيون في الخارج إلى لبنان.

هذا التوجه بدأ يتغير تدريجيا في 2016 واتضحت خطورته في 2019 عندما خرج من القطاع المصرفي 15 مليار دولار. إلا أن هذا الرقم أعلى من ذلك بحسب تقرير لنافذ ذوق - كبير الاقتصاديين في شركة OXFORD ECONOMICS الذي أشار إلى أن استثناء الفوائد المرتفعة التي كانت تحصل عليها هذه الودائع، يكشف أن الودائع العضوية التي خرجت من القطاع المصرفي بلغت 22 مليار دولار.

تزامن ذلك مع مجموعة من العوامل المقلقة بحسب تقرير OXFORD ECONOMICS، منها أن لبنان مثقل بالديون التي تمثل 160% من الناتج المحلي الإجمالي.

حيث تمثل الديون بالليرة اللبنانية مئة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي والديون بالعملات الأجنبية نحو 60%. علما أن البنوك المحلية ومصرف لبنان يحملون معا نحو 75% من هذا الدين.

وبدلا من أن تلعب البنوك اللبنانية دورها التقليدي بتمويل الاقتصاد لجأت لتوظيف حوالي 70% من أصولها إما في سندات دين سيادية أو لدى مصرف لبنان.

ليس ذلك فحسب وإنما 34% من الميزانية اللبنانية تنفق على خدمة الدين يضاف إليها 9% لدعم كهرباء لبنان.

إضافة إلى ذلك، ربط ُالليرة اللبنانية بالدولار منح العملة المحلية قوة لا تحملها بالفعل لأن قيمتها الحقيقية هي أقل. هذا دعم الواردات وجعل عجز الحساب الجاري بحدود 12 مليار دولار.

وبالتالي يواجه لبنان ضغطا على احتياطياته بالعملات الأجنبية بسبب حاجته لتمويل ديونه بالعملات الأجنبية وتمويل عجز الحساب الجاري.

إذا خلال عام 2020 استحقاقات لبنان بالعملات الأجنبية تتجاوز 6.5 مليار دولار تشمل يوروبوندز بقيمة 4.7 مليار دولار، وشهادات إيداع مستحقة على مصرف لبنان.

في المقابل لدى مصرف لبنان 30 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية، تنخفض إلى 18 مليار دولار إذا ما استثنينا الاحتياطيات الإلزامية للبنوك بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان.

الآن مع القيود المفروضة على رؤوس الأموال من المتوقع أن تشهد الواردات تراجعا الأمر الذي سيخفف عجز الحساب الجاري إلى 7 مليارات دولار هذا العام بحسب نافذ ذوق - كبير الاقتصاديين في OXFORD ECONOMICS يضاف إليها استحقاقات اليوروبوندز، ما يعني أن لبنان بحاجة إلى 12 مليار دولار فقط لمعالجة ذلك.

فإلى أي مدى سيتمكن لبنان من الصمود مع غياب الدعم من ودائع المغتربين؟ وما هو النموذج الاقتصادي الجديد الذي سيرتقي به إلى المرحلة التالية؟