.
.
.
.

كورونا أم النفط.. ما الذي سحب أسواق العالم للانهيار؟

ضربتان في وجه العالم.. محللان يفسران التداعيات

نشر في: آخر تحديث:

تراجعت أسواق السلع والأسهم في أنحاء العالم كافة، ولم يسلم من هذا التراجع الملاذات الآمنة مثل الدولار أو حتى الذهب الذي لم يستطع المكوث عند مستوى 1700 دولار للأونصة خلال تداولات اليوم الاثنين.

تأتي تلك التراجعات وسط مخاوف تجتاح العالم، بدءا من الأفراد حتى الحكومات والدول. فانتشار فيروس كورونا وعدم القدرة على إيجاد علاج له، أثار مخاوف الدول التي فرضت بعضها عزلا على مدن، فيما أوصدت دول أخرى أبوابها خشية من الانتشار السريع للمرض.

ووسط تلك الأزمة، جاء فشل اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وحلفائها من التوصل إلى اتفاق ليزيد المآسي، ويعمق الخسائر التي تشهدها الأسواق.

فخلال تعاملات اليوم الاثنين، كان التراجع مصير كافة أسواق السلع، باستثناء الذهب الذي قلص صعوده إلى 0.4%. وكانت عقود النفط من أكبر المتضررين بعد أن وصلت التراجعات إلى 22% وذلك بعد تقليص الخسائر في بداية التعاملات.

وقال رئيس الأبحاث في الراجحي المالية، مازن السديري، في مقابلة مع العربية.نت، إن العالم يمر العام الحالي بأزمة لم يشهد مثلها، وهي انتشار فيروس كورونا، وبالتالي فإن استراتيجيات كافة الدول حاليا تنصب على مكافحة الوباء والحد من انتشاره.

وأوضح أنه لا يمكن لأي دولة أن تقوم بعمليات تحفيز اقتصاد حاليا، "فحركة التنقل متعطلة والمؤتمرات تُلغى. ولا نستطيع لوم الدول، فحرص الحكومات حاليا هو سلامة مواطنيها. هناك تعطل لاستهلاك كل المواد الخام في العالم".

الموازنة السعودية

وقال السديري إن اختلاف وجهات نظر الدول خلال اجتماع أوبك بلس أثر على السوق، لكنه أكد أن المشكلة الأكبر هي انخفاض الاستهلاك العالمي.

وفي السعودية، قال السديري إن الموازنة السعودية قائمة على سعر 55 دولارا للبرميل لتحقيق إيرادات بـ 133 مليار دولار.

وأوضح أن الراجحي كابيتال تقدر أن كل تراجع بـ 5 دولارات في أسعار النفط تؤثر على إيرادات السعودية بقيمة 50 مليار دولار. وأكد أن هذا التأثير غير مقتصر على السعودية بل يطال كافة الدول المنتجة للنفط في العالم.

وتوقع أن ترتفع الديون في العالم سواء بسبب كورونا، مشيرا إلى أن البنوك المركزية اتخذت إجراءات استباقية بخفض الفائدة لكي تتيح تمويلا للمؤسسات. وتوقع أن تلك البنوك من الممكن أن تتخذ خطوات أخرى حتى لا تنهار مؤسسات السلع الأولية.

أرامكو

وبعد أن قامت بعض المؤسسات البحثية بتخفيض السعر المستهدف لسهم أرامكو، قال السديري إن شركته لم تقيم أرامكو على أساس التدفقات المالية ولكن جرى تقييمها على أساس قدرتها على التوزيع، وبالتالي لم تغير السعر المستهدف لها.

وأوضح أن أرامكو تستطيع عند سعر 35 دولارا لبرميل النفط تحقيق تدفقات نقدية حرة بحدود 63 مليار دولار، وتستطيع أن تدفع منها 1.3 مليار ريال توزيعات.

وأكد أن أرامكو قادرة على المحافظة على حجم التوزيع بدون أي تأثر، حتى مع هبوط أسعار النفط إلى 20 دولارا.

وقال رامي أبو زيد مدير إدارة بحوث الأسواق في "ATFX Global Markets" في حديثه مع قناة العربية، إن ارتداد الأسواق العالمية لن يحدث إلا إذا تراجع معدل انتشار فيروس كورونا.

وأضاف أن قلق الأسواق نابع من عدم وجود خطة واضحة لاحتواء الفيروس، وغياب التنسيق بين الدول بعضها بعضا بشأن هذا الأمر.

الدولار لم يعد ملاذاً

وأشار إلى أن تراجع سعر الدولار يعود إلى توقعات بخفض الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة مجددا، بجانب انخفاض عوائد السندات الأميركية بصورة كبيرة، وهو ما ينبئ بانعكاس منحنى العائد.

وأوضح أن الدولار كان دائما ملاذا آمنا، لكن في الأوقات المستقرة لأسعار الفائدة.

وأشار إلى أن النفط تحت ضغط كبير جدا بسبب تراجع الطلب، متوقعا أن تتراجع الأسعار دون 30 دولارا ويمكن وصوله إلى 25 دولارا.

وأوضح أن هناك فرصة أمام أوبك بلس للعودة إلى المحادثات لعودة التوازن إلى السوق.