.
.
.
.

المواطن ضحية.. هكذا تتعامل إيران لمواجهة كورونا

نشر في: آخر تحديث:

في وقت تتسع به دائرة الإغلاق العالمي لمواجهة كورونا، لم تجد الحكومة الإيرانية بدا لمواجهة انهيار اقتصادي وشيك سوى المجازفة بحياة مواطنيها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في إحدى أكثر بؤر انتشار الوباء في الشرق الأوسط مع إصابة أكثر من 62 ألف مواطن إيراني ومقتل ما يربو على 5000 آلاف شخص جراء جائحة فيروس كورونا المستجد.

ويشير تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" إلى توجه الحكومة الإيرانية نحو تخفيف إجراءات الحظر والوقاية التي اتخذتها من قبل في وقت لا يزال فيه الفيروس يحصد عشرات الأرواح من الإيرانيين بصورة يومية في ظل عدم قدرة الحكومة على السيطرة على الوباء حتى الآن.

بيد أن تلك المعضلة لا تواجه إيران وحدها ولكنها تواجه كبريات الاقتصادات العالمية مع اتساع دائرة الإغلاق، غير أن إيران تقبع تحت وطأة تحديات اقتصادية جمة ما جعلها تطلب مساعدة صندوق النقد للمرة الأولى في تاريخها منذ أكثر من نصف قرن من الزمان في وقت يئن به ملايين الإيرانيين تحت وطأة العقوبات الاقتصادية من قبل انتشار الفيروس وتحوله إلى جائحة بالأساس.

وبدا أن الحكومة الإيرانية أمام خيارين كلاهما مر، إما عودة الحياة إلى طبيعتها ما يعني اتخاذ مقامرة قد تودي بحياة المزيد من مواطنيها، أو تكبد المزيد من الخسائر الاقتصادية مع توقف تام لعجلة الحياة في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

ويقول غافيد صالحي، وهو مختص في دراسة الاقتصاد الإيراني لدى جامعة فيرغينيا، للوكالة: "نحو 3\4 العمال الإيرانيين لديهم أعمالهم الخاصة أو يعملون في مشاريع صغيرة غير مسجلة لدى الحكومة الإيرانية، وبالتالي فإن حصولهم على المساعدات والقروض الحكومية أمر مستبعد".

وتابع: "تحاول الحكومة إحداث حالة من التوازن بين مواجهة الفيروس والصعوبات الاقتصادية".


لا حياة لمن تنادي

وفي المدن والمقاطعات البعيدة عن العاصمة طهران لم تلق الإجراءات التي اتخذتها الحكومة رواجا لدى الناس مع إعلان بعض المدن من تلقاء نفسها عن خلوها من المرض أو عدم وجود حالات جديدة في وقت تتسع بها حالات الإصابات في العاصمة طهران، بحسب ما ذكره تقرير "بلومبرغ".\وفي منتصف الأسبوع الجاري، أعلنت لجنة حكومية إيرانية عن تحول الفيروس إلى جائحة بالعاصمة طهران مع وصول الإصابات إلى مستويات حرجة لا يمكن السيطرة عليها.

تلكؤ حكومي

ويشير التقرير إلى أن استجابة الحكومة الإيرانية للجائحة لم تكن على مستوى الحدث مع عدم إغلاق مدينة قم، حيث المزارات الدينية لملايين الشيعة الإيرانيين، في وقت لم يتعاط به المواطن الإيراني بجدية مع التحذيرات المتعلقة بانتشار الوباء داخل البلاد.

وحتى قبل إجراءات الحكومة لتخفيف إجراءات التباعد الاجتماعي، فإن نهاية شهر مارس الماضي شهدت تدفق ملايين الإيرانيين للاحتفال برأس السنة الفارسية.

وفي طهران وخلال ساعات العمل تعج شوارع طهران ووسائل مواصلاتها بآلاف الإيرانيين المتجهين إلى أعمالهم ما أدى بالتبعية إلى اتساع دائرة الإصابات في بلد يفتقر إلى نظام صحي جيد بفعل العقوبات المفروضة على طهران من المجتمع الدولي بفعل برنامجها النووي.

وتقدر الحكومة الإيرانية أن انتشار جائحة كورونا سينجم عنها 5 ملايين عاطل عن العمل ما يمثل نحو 20% من حجم قوة العمل بالبلاد، فيما تشير ورقة بحثية صادرة عن البرلمان الإيراني في 18 مارس آذار الماضي إلى أن الاقتصاد الإيراني سينكمش بنحو 18.5% خلال العام الجاري بعد انكماشه بنحو 9% في 2019 مع تشديد العقوبات الأميركية على طهران.

وفي إطار مسعاها لمواجهة تبعات الفيروس، خصصت الحكومة الإيرانية نحو 20% من موازنة العام الجاري والبالغة نحو 36.6 مليار دولار لمواجهة تبعات الفيروس، مع سحب نحو مليار يورو من الصندوق السيادي لمواجهة التبعات الاقتصادية الكارثية للفيروس.

وللمرة الأولى في تاريخها منذ العام 1960، طلبت طهران مساعدة صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 5 مليارات دولار.

ولكن تلك الإجراءات حتى في حال تنفيذها تحتاج إلى مزيد من الوقت بفعل العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد.

ويفقد المواطن الإيراني صبره مع ارتفاع تكاليف المعيشة عما كانت عليه قبيل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، في وقت قال فيه وزير الصحة الإيراني في إفادة أمام البرلمان إن عودة الحياة إلى طبيعتها أمر لابد منه لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي يقف بالفعل على حافة الهاوية.

وقال مواطن إيراني لوكالة بلومبرغ، يدير محلا لبيع أجهزة الهواتف المحمولة: "تكاليف المعيشة في ارتفاع مطرد. علي أن أدفع فواتير السكن والطعام والتنقل والآن يتوجب علي أن أدفع للحصول على القفزات والكمامات. لا يوجد لدي من المال ليكفي لكل تلك الأمور".