هل يأتي كورونا بكساد عظيم حقاً؟.. خبراء عالميون يجيبون

"وول ستريت جورنال" تعقد مقارنة نادرة تعيدنا لحقبة عصبة الأمم المتحدة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

غالباً ما تصف القصص الإخبارية الانكماش الاقتصادي العالمي الناجم عن فيروس كورونا بأنه الأسوأ منذ الكساد الكبير عام 1932، ولكن هل يمكن لهذا الوصف أن يكون دقيقاً، بعد كل هذا التطور الهائل في الاقتصاد، وفي مسببات الركود والفارق الضخم في الحالتين.

وبحسب آراء كبار الخبراء الأميركيين في تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" واطلعت عليه "العربية.نت" فإن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، بن برنانكي، الذي درس حقبة الثلاثينيات يقول: "لا أجد أن المقارنة بين الانكماش الحالي والكساد العظيم مفيدة كثيرا فالمدة المتوقعة أقل بكثير، والأسباب مختلفة للغاية".

وربما يكون وصف ركود الثلاثينيات المرتقب صحيحاً حرفياً، ولكن بالنسبة للكثيرين، فإن المقارنة تخيف أكثر مما توضح ملامح الركود وعلمية التعامل معه.

ويرى اقتصاديون أنه من المحتمل أن يكون هناك فرق كبير بين الانكماش الذي هو الأسوأ منذ الكساد والظروف السيئة التي ستتوالى في حقبة كورونا المستجد (كوفيد 19).

ولا يزال مسار الوباء والاقتصاد غير مؤكد، ولا يمكن لأحد معرفة ما مدى دقة رؤية المسؤولين الصحيين لاحتواء الأزمة، ومدى تعاون الجمهور، وما إذا كانت السياسات ستثير انتعاشًا سريعًا أم لا.

ومع ذلك، يجد العديد من الاقتصاديين أن السيناريو الذي ينافس الكساد العظيم في شدته ومدته يصعب تخيله.

ويضيف برنانكي: "كان انهيار النظام المالي سبباً رئيسياً لكل من الكساد الكبير والركود الاقتصادي في 2007-2009". أما اليوم ، فإن "البنوك أقوى وأفضل في الرسملة".

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي

وحسب معظم التقديرات، من المرجح أن يكون الانكماش الحالي قابلاً للمقارنة من حيث الحجم والمدة مع فترة الركود في العقد الأول من القرن الحالي والركود الرئيسي الآخر بعد الحرب العالمية الثانية، في أوائل الثمانينيات.

وتبدو المقارنات مع حالة الاكتئاب صعبة لأن معظم مجموعات البيانات التي تم جمعها اليوم لم تكن موجودة في الثلاثينيات.

ولكن هناك بعض الإجراءات التقريبية المتاحة، بما في ذلك إحصاءات التجارة العالمية من عصبة الأمم آنذاك، وبيانات الاحتياطي الفيدرالي للمصانع وسجلات إدارة تقدم الأعمال بشأن البطالة.

في الثلاثينيات، انخفض الإنتاج الصناعي بأكثر من النصف. وتعادل الإنتاج ببطء لما يقرب من 4 سنوات، لكنه انخفض بشكل حاد مرة أخرى في 1937-1938.

وعلى النقيض من ذلك انخفض الإنتاج بنحو 15% في 2007-2009 و10% في أوائل الثمانينيات.

عندما ضرب الفيروس التاجي الحالي العالم، كان الإنتاج الصناعي قد انخفض بالفعل نتيجة للحروب التجارية الأخيرة، في حين أغلقت العديد من المصانع مع تقلص الطلب الاستهلاكي، إلا أن بعضها يعد نفسه للعودة للعمل بسرعة.

وقد تحولت شركة جنرال موتورز وشركة فورد موتور، على سبيل المثال، من صناعة السيارات إلى أجهزة التنفس الاصطناعي للمصابين، فيما تكافح مصانع الإمدادات الطبية لمواكبة الطلب.

ويرى برنانكي أن "كثيراً من الناس يعانون الآن، ولن يتعافى الاقتصاد في ربع أو ربعين من العام فقط، ولكن إذا تمكنا من الحصول على السيطرة المعقولة على الفيروس، فسوف يتعافى الاقتصاد بشكل كبير، ويجب أن يكون هذا الانكماش أقصر بكثير من الكساد الكبير".

الكونغرس أقر بصعوبة خطة تحفيز بتريليوني دولار
الكونغرس أقر بصعوبة خطة تحفيز بتريليوني دولار

ومن المرجح أن يكون الربع الثاني من عام 2020 هو الأسوأ على الإطلاق بالنسبة للعديد من الاقتصادات. ويظهر التقدير المتوسط ​​للاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى انخفاض بنسبة 25% بمعدل سنوي في الولايات المتحدة. بعض التقديرات أقرب إلى 50%.

لكن المعدلات السنوية يمكن أن تكون مضللة. لأن العينة المستطلعة آراؤهم يفترضون أن الوتيرة الفصلية للانكماش سوف تستمر لمدة عام، إذ جرى إغلاق 10% من الاقتصاد بشكل فصلي، فسيعتبر ذلك انخفاضا بنسبة 40% بمعدل سنوي.

دوجلاس إيروين، الأستاذ في كلية دارتموث
دوجلاس إيروين، الأستاذ في كلية دارتموث

من جهته يقول دوجلاس إيروين، الأستاذ في كلية دارتموث، الذي درس السياسة التجارية الأميركية خلال حقبة الكساد: "لقد شهدنا هذا الانخفاض الفوري المفاجئ والحاسم للغاية في النشاط الاقتصادي، مدفوعا بسياسات الحكومة لإغلاق الاقتصادات، وهذا جاء مفاجئا للغاية وإن الأرقام فلكية".

وعلى النقيض من هذه الصورة يرى إيروين أن "الطريقة التي تطور بها العالم إلى الكساد الكبير كانت تباطؤا متدرجاً وثابتاً، فقد كان بمثابة خنق بطيء للاقتصاد".

وكما هو الحال في كساد الثلاثينيات، يأتي انهيار اليوم عالمي.

غيتا جوبيناث كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي
غيتا جوبيناث كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي

وقالت غيتا جوبيناث كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي في إيجاز الشهر الماضي إنه بالمقارنة مع كساد الثلاثينيات فإن النطاق في الأزمة الحالية حتى الآن يبدو أصغر.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي انكمش بنحو 10% خلال فترة الكساد الكبير، مقابل توقعات بنحو 3% هذا العام والعودة المتوقعة للنمو العام المقبل.

وقد تقلصت الاقتصادات المتقدمة بنحو 16% في فترة الكساد الكبير مقارنة بحوالي 6% متوقعة لهذا العام.

أدت سلسلة من الأخطاء السياسية الشديدة حول العالم إلى تفاقم طول وشدة الكساد الكبير في حقبة الثلاثينيات.

شددت البنوك المركزية السياسة النقدية للحفاظ على معيار الذهب، الذي لم يعد موجودا في الوقت الحالي. وكانت النتيجة انكماشا حادا، مما زاد من قيمة الدين وخفض الدخول الوطنية للدول.

كما قامت الحكومات في بداية الكساد الكبير في الثلاثينيات بخفض الإنفاق كرد فعل على انخفاض الإيرادات، ومع تدهور الاقتصادات، رفعت البلدان الحواجز التجارية في محاولة لحماية صناعاتها المحلية، فكانت النتيجة، على الرغم من كل تلك الإجراءات، انمكاشا عالميا في الطلب، والذي عمّق الكساد أكثر.

كاثرين مان، كبيرة الاقتصاديين في سيتي غروب العالمية
كاثرين مان، كبيرة الاقتصاديين في سيتي غروب العالمية

وفي الوقت الحالي الذي نعيشه من أزمة كورونا المستجد، فسرعان ما خفضت البنوك المركزية حول العالم أسعار الفائدة وأطلقت برامج مليارية لدعم أسواق الائتمان.

كما وافقت الحكومات على تدابير إنفاق ضخمة، بما في ذلك حزمة تقدر بحوالي تريليوني دولار من التحفيز في الولايات المتحدة، للمساعدة في إبقاء الشركات واقفة على قدميها وحماية الوظائف. ولكن لم توافق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رفع الحواجز التجارية استجابة للوباء.

من ناحيتها تقول كاثرين مان، كبيرة الاقتصاديين في سيتي غروب العالمية: "لن أقول إن كل شيء في السياسة الحالية صحيح، لكننا نتفهم أن التأخير يفاقم النتائج الاقتصادية".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.