اقتصاد

صوت الشباب.. قوة حقيقة أم جُرح لا يندمل؟

ديون الشباب العربي بأعلى مستوياتها منذ 5 أعوام.. ارتفعت بـ21% خلال 2019

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

كثيرة هي المبادرات المجتمعية التي تقودها حكومات المنطقة، لاستشراف تطلعات الشباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، عبر مجالس مبتكرة وحلقات نقاش مكثفة تدعم روح الريادة والمبادرة والتمكين، لكنها - رغم الجهود المبذولة - تصطدم ببرزخ من الألم يؤخر انتقال هذه المبادرات من التنظير إلى التطبيق، ومن التطلع إلى العمل، ومن الفهم إلى الاستيعاب العميق لطرق تفعيلها بديناميكية ومرونة!

ولتلخيص المشهد، بادرت "العربية.نت" بتوثيق آلام وآمال 200 مليون شاب وشابة عربية جُمعت في قصاصات من ورق على مدى اثني عشر عاماً، تحمل الكثير من العتب واليأس والحيرة لنضعها مجدداً على طاولة صناع القرار.

لماذا لم تستطع هذه المبادرات الوصول لنبض وعقل الشباب العربي؟ فنتائج استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي للشباب العربي تسلط الضوء على فجوة في الرؤى وخلل في القدرة على اتخاذ خطوات قد تكون بسيطة لكنها مهمة لتنشيط الحركة ضمن منظومة اقتصادية مرنة تتغير بتغير الظروف. لِم يُسيطر الجانب النفسي المتمثل بالرغبة في الهجرة وتعزيز فكرة الهروب من أي مواجهة على مبدأ تفسير المعوقات وحلها بأسلوب علمي وعملي مناسب لكل مرحلة وكل فكرة؟ هل بحث الحلول وصياغتها مقتصر على الحكومات، أما أنها ينبوع متدفق من عُقول قادرة على تجديد عهدها بقدرات الذات في كل لحظة وتحت أي ضغط أو أزمة؟ هذا ما يجب علينا بحثه.

وبحسب سونيل جونز، رئيس ومؤسس "أصداء بي سي دبليو" علينا البدء بدراسة المرحلة التحولية التي مر بها المشاركون طيلة هذه السنوات الطويلة، هل من حلول جذرية لهذه الإشكاليات المعقدة؟ كمواطنين رقميين، يقف هؤلاء الشباب على أعتاب عصر جديد و"صوتهم لأجل التغيير"، الذي ينعكس في نتائجنا، يذكّر أيضاً بأن الوقت قد حان ليؤتي - عائد الشباب العربي - ثماره.

"علينا أن نجد طرقاً وأساليب مبتكرة لفهمهم ومحاكاة واقعهم. تنمية فهمنا لتطلعات الشباب هو الأهم وقدرتهم على التعامل مع المصاعب والضغوط المحيطة يأتي بنفس الأهمية لأنهم بمثابة وقود المستقبل.. هم شعلة من الطاقات والمحرك الفعلي لعجلة الاقتصاد، لكن في البداية علينا فصل الجانب العاطفي والنفسي بالتعاطي مع المواقف وتنمية القدرة العقلية على تحقيق الغاية والوصول للأهداف. الظروف تتغير والفرص تأتي.. لكن لا يستطيع اقتناصها إلا الشخص المؤهل والقادر على اكتساب المهارات التي تحقق له العائد الأمثل وتوجهه للطريق السوي".

تحديات سوق العمل

وأضاف جونز "أن امتلاك فئة شبابية واسعة لا يُترجم تلقائياً إلى عائدٍ يرفد النمو والازدهار الاقتصادي. وصانعو القرار والسياسات في المنطقة يدركون جيداً أنه قد قيل ما فيه الكفاية عن الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة مشكلة بطالة الشباب المتنامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تبلغ 30%، وهي الأعلى في العالم. لقد آن الأوان لتوظيف المزيج الصحيح من السياسات وأنظمة التعليم وصولاً إلى تطوير قوة عاملة كفؤة، وتوفير بيئة تكرس دور القطاع الخاص في خلق الوظائف وتحقيق النمو الاقتصادي. لا نريد حتماً أن نرى "جيلاً ضائعاً" آخر".

وبالاستطلاع، حلّت نتيجة "إيجاد فرص العمل" في المرتبة الثانية بين أهم الأولويات لتحقيق التقدم في المنطقة، حيث أعرب 9 من كل 10 شباب 87% عن شعورهم بالقلق إزاء البطالة، وأعرب قرابة نصفهم فقط 49% عن ثقتهم بقدرة حكوماتهم على معالجة هذه المشكلة. ويبدو أن المشكلات الاقتصادية المستمرة قد تفاقمت مع تفشي "كوفيد – 19"، حيث قال 20% من الشباب المشاركين في الاستطلاع إن شخصاً ما في أسرهم فقد وظيفته بسبب الجائحة، وأشار 30% إلى ارتفاع ديونهم الأسرية، وقال 72% إن الجائحة زادت من صعوبة إيجاد الوظائف.

وفي منطقة هي الأعلى عالمياً في معدلات بطالة الشباب - أكثر من 26% وفقاً لمنظمة العمل الدولية- يبحث عدد متزايد من الشباب عن فرص عمل بغير الوظائف الحكومية ووظائف القطاع الخاص، ويفضلون بدلاً منها العمل بشكل مستقل أو لصالح عائلاتهم (23% مقابل 16% في عام 2019). ويفكر 2 من كل 5 شباب عرب في إطلاق أعمالهم التجارية الخاصة في غضون السنوات الخمس المقبلة – وتبدو روح ريادة الأعمال هذه أكثر حضوراً بين شباب دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 55%.

الديون عند ذروتها

وارتفع عدد الشباب العرب الذين يعانون من الديون الشخصية؛ إذ يقول ثلث الشباب العربي تقريباً 35% إن لديهم ديوناً شخصية؛ وهذا ارتفاع كبير، مقارنةً بالأعوام السابقة 21% في عام 2019.

ويشير الاستطلاع إلى ارتفاع نسبة الديون الشخصية لدى الشباب العرب في السنوات الـ5 الماضية، حيث بلغت ذروتها هذا العام مع تفشي جائحة كورونا.

ويغطي الاستطلاع السنوي 17 دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يشمل مشاركة 4 آلاف شاب عربي، تتراوح أعمارهم بين الـ18 والـ24 عاماً.

ويظهر الاستطلاع أن الدين الشخصي ينتشر بين الشباب في سوريا بشكل أكبر، بنسبة ديون تبلغ 73%، ليتبعها الأردن بنسبة تبلغ 70%، ثم الأراضي الفلسطينية بنسبة تبلغ 65%.

ويتمتع الشباب في الكويت والإمارات والسعودية بأدنى نسب ديون في المنطقة العربية، حيث تبلغ نسبة الدين 4% في الكويت، و14% في الإمارات والسعودية.

وتعددت أسباب انتشار القروض بين الشباب في الوطن العربي، إذ تعتبر في دول الخليج قروض السيارات أحد أكبر الأسباب الرئيسية للجوء الشباب إليها، بينما يلجأ الشباب في بلاد الشام وشمال إفريقيا لقروض التعليم بشكل أكبر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.