.
.
.
.
اقتصاد أميركا

بايدن يكشف خطة إنعاش اقتصادي.. حزمة تحفيز بـ1.9 تريليون دولار

تعهّد بتأمين "ملايين فرص العمل" في مجال الصناعة التحويلية

نشر في: آخر تحديث:

سعى الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الخميس إلى إعادة تسليط الضوء على خطته لمكافحة الأزمتين الاقتصادية والصحية اللتين تمر بهما بلاده، مفضلا تجاهل قضية عزل الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب أمام الكونغرس، وذلك قبل ستة أيام من دخوله البيت الأبيض.

وكشف بايدن أمام صحافيين، من مسقط رأسه في ويلمنغتون في ولاية ديلاور، خطته للإنعاش والتحفيز التي تبلغ قيمتها 1900 مليار دولار وتهدف إلى مساعدات العائلات والشركات المتضررة من الوباء، مؤكدا أنه "متفائل"، وواعدا بفتح "صفحة جديدة" في البلاد.

وقال بايدن "سنتجاوز هذا معا"، مضيفا بعد أسبوع على اقتحام متظاهرين مؤيدين لترمب مبنى الكابيتول، "لكننا لا يمكننا فعل ذلك في دولة منفصلة ومنقسمة".

وأضاف "الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي أن نتلاقى بصفتنا أميركيين".

وتعهّد بايدن بتأمين "ملايين فرص العمل" في مجال الصناعة التحويلية حيث يحظى ترمب بشعبية كبيرة، بالإضافة إلى خططه من أجل اقتصاد مبتكر ومكافحة تغير المناخ.

وقال الرئيس المنتخب "لا يُمكننا البقاء مكتوفين" في مواجهة حجم الأزمة الاقتصاديّة في البلاد.

وشدد على أنّ "عائدات الاستثمار في الوظائف، وفي المساواة العرقية، ستمنع الضرر الاقتصادي على المدى الطويل"، مُستبقاً بذلك انتقادات حول احتمال أن تزيد الخطّة ديون البلاد وتضغط على الماليّة العامّة. وأضاف أن فوائد خطة التحفيز "ستتجاوز بكثير كلفتها".

وقال الرئيس المنتخب إنّ خطّة المساعدة الطارئة البالغة قيمتها 1,9 مليار دولار ستتبعها خطّة أخرى تُركّز على الإنعاش الاقتصادي والاستثمارات.

محاسبة ترمب

وسيتسلم الرئيس المنتخب السلطة في 20 كانون الثاني/يناير في واشنطن التي تحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية بسبب التدابير الأمنية المشددة بعد اجتياح مناصرين لترمب مقر الكونغرس الأميركي في العاصمة وحصول مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وهزت صورة الولايات المتحدة في العالم.

وتنص خطته على دفع شيكات جديدة، بقيمة 1400 دولار لكل شخص، وستمدد مهلة دفع إعانات البطالة التي ستزداد بقيمة 400 دولار أسبوعيا لكل شخص، حتى 30 أيلول/سبتمبر 2021.

ومن أبرز نقاط الخطة، زيادة الحد الأدنى للأجور ليرتفع إلى أكثر من النصف ويصبح 15 دولارا في الساعة.

كما تنص على تخصيص عشرين مليار دولار لتسريع وتيرة اللقاحات، وخمسين مليار دولار لزيادة عدد الفحوص الطبية للكشف عن فيروس كورونا المستجد.

وسيشرح بايدن الجمعة بالتفصيل الشق المتعلق بتسريع حملة التطعيم ضد كوفيد-19، في بلد يواصل تسجيل أرقام قياسية لناحية الوفيات اليومية من جراء الوباء وقد يتجاوز عتبة 400 ألف وفاة لدى تولي الرئيس المنتخب منصبه.

وستشمل هذه الحملة "جميع الأشخاص في الولايات المتحدة، مهما كان وضعهم القانوني، وسيحصلون على اللقاح مجانا".

ويجمع خبراء الاقتصاد على أن وتيرة الانتعاش الاقتصادي ستكون رهنا بوتيرة تلقيح السكان ضد فيروس كورونا المستجد.

ودعا بايدن الكونغرس الى إقرار خطته سريعا.

وأشاد الزعيمان الديموقراطيان في الكونغرس نانسي بيلوسي وتشاك شومر بحزمة التحفيز التي قدمها بايدن، ووعدا بـ"العمل فورا" لإقرارها.

لكن ذلك قد يتأخر بسبب محاكمة ترمب المتوقعة أمام مجلس الشيوخ بتهمة "التحريض على التمرد".

فقد بات ترمب أول رئيس في تاريخ الولايات المتّحدة يُحال أمام مجلس الشيوخ مرّتين لمحاكمته بقصد عزله، بعدما وجّه إليه مجلس النواب الأربعاء التهمة.

لكن مجلس الشيوخ الذي تنتقل الأكثرية فيه في 20 كانون الثاني/يناير الى الديموقراطيين، لن يجتمع قبل 19 كانون الثاني/يناير، ولم يحدد موعد المحاكمة بعد.

معسكر جمهوري منقسم

وحتى لو أنّ المتّهم سيكون لدى بدء المحاكمة رئيسا سابقا، إلا أن من شأن هذا الحدث أن يسرق الأضواء الإعلامية: من جهة، لأنه إذا اعتُبِر ترمب مذنبا، يمكن أن يحصل تصويت ثان يمنعه من الترشح مجددا الى الرئاسة. ومن جهة أخرى، لأنه خلافا للمحاكمة التي استهدفته قبل سنة في القضية الأوكرانية عندما كان الجمهوريون صفا واحدا لدعمه، فوحدة الجمهوريين اليوم غير قائمة.

وبالتالي، فإن إدانة دونالد ترمب ليست مستحيلة.

على هذه الخلفية، من شأن الانقسامات وأجواء التشنج القائمة التي سترافق نقاش خطة بايدن أن تهدد وعد "المصالحة" الذي التزم به الرئيس الديموقراطي المنتخب.

وسيعود إلى جانيت يلين التي ستصبح وزيرة للخزانة تولي المفاوضات مع أعضاء الكونغرس باسم الحكومة.

وستمثل يلين الثلاثاء المقبل أمام مجلس الشيوخ الذي سيبت بعد ذلك بمسألة تعيينها.

وفي حال اعتماد خطة التحفيز الجديدة هذه، قد تؤدي إلى تجاوزات جديدة في المالية العامة التي كانت تعاني من عجز قياسي بين شهري تشرين الأول/اكتوبر وكانون الأول/ديسمبر.

وارتفع عدد العاطلين المسجلين أسبوعيا في الولايات المتحدة بشكل كبير بعد نهاية العام في ظل تواصل الضغوط على النشاط الاقتصادي، وفق معطيات نشرتها وزارة العمل الخميس.

وأضيف 956 ألف شخص إلى سجلات البطالة بين 3 و9 كانون الثاني/يناير، مقابل 748 ألفا الأسبوع السابق، ما يعني تسجيل 181 ألف عاطل إضافي خلال أسبوع.

وتحتل النساء، وهن من أبرز ضحايا الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة، شقا مهما من خطة بايدن.

وقال بايدن خلال مؤتمره الصحافي الخميس إن خطة الطوارىء تضمن إمكان دفع اقساط الحضانات. وقال "هذا سيسمح للأهل، وخصوصا للنساء، بالعودة الى العمل".

كما خصصت الخطة مبلغ 170 مليار دولار كمساعدات لإعادة فتح المدارس وتأهيلها بتدابير تضمن الحماية الصحية.