.
.
.
.
اقتصاد

كيف طورت جائحة كورونا أساليب دعم المؤسسات الخيرية؟

ارتفاع عدد المؤسسات الخيرية الخاصة في المنطقة العربية

نشر في: آخر تحديث:

قال رئيس الشراكات في مؤسسة بيل وميليندا غيتس، روبرت روزن، إن هناك ارتفاعاً في عدد المؤسسات الخيرية الخاصة في المنطقة العربية وغيرها من وسائل تقديم العطاء، بما يعكس تحولاً متزايداً نحو اتباع نهج عطاء طويل الأمد وأكثر رسمية.

وأضاف أن المانحين والمؤسسات الخيرية في المنطقة يعتمدون بشكل متزايد نهجاً استباقياً، ويؤدون دوراً رئيسياً في الأعمال الخيرية مستخدمين مواردهم وخبراتهم لمعالجة القضايا الرئيسية بشكل استراتيجي.

ويتضمن ذلك تمكين المحرومين من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، وتمكين المرأة، وتطوير المستوى المعيشي سواء في الأوطان الأصلية أو في جميع أنحاء المنطقة أو حتى على مستوى العالم.

وعلى الصعيد الوطني، أدّت دول عديدة في المنطقة دورا فعالا في مواجهة التحديات التنموية على المستوى العالمي، وكان آخرها دعم الجهود العالمية لمكافحة تفشي جائحة "كوفيد-19"، وفقا لروزن.

وعن تأثير جائحة كورونا في تطوير الأعمال الخيرية في العالم العربي، قال إن الأعمال الخيرية تشهد لحظات تحول على الصعيدين العالمي والعربي، ونتجت عنها توجهات يرجح أن تعيد تشكيل أولويات الأعمال الخيرية بالنسبة إلى الأجيال القادمة.

وأوضح أن جائحة "كوفيد-19" دفعت المانحين إلى تقديم المزيد من المساعدات الخيرية وبشكل أسرع. ويغير الكثير منهم نهجهم في تقديم المساعدات بهدف ضخ كمية أكبر من المال تفوق ما خططوا له في الأصل، مع لجوء بعضهم إلى مضاعفة مساعداتهم مرتين أو حتى أربع مرات.

وذكر أن الأعمال الخيرية لعبت دوراً كبيراً في تعزيز مرونة المجتمعات، الأمر الذي أُثبتت أهميته عند التصدي لأزمة معقدة مثل جائحة "كوفيد-19". ولمسنا أن رؤوس الأموال المخصصة للأعمال الخيرية توفر مساعدة مباشرة للمجتمعات والقطاعات المنسية، حتى إنها تتعرض في بعض الأحيان لمخاطر لا تستطيع الحكومات والشركات تحملها. كما كثف المانحون الإقليميون مبادراتهم لدعم الجهود العالمية للتخفيف من الآثار الاقتصادية والصحية للجائحة في العالم.

أُسس "المركز الإستراتيجي للأعمال الخيرية" في جامعة كامبريدج خلال العام الماضي بهدف دراسة وتعظيم تأثير الأعمال الخيرية داخل أسواق النمو العالمية وخارجها.

وكشف التقرير البحثي الأول الذي أصدره المركز، وتناول الأعمال الخيرية في أسواق النمو عقب تفشي "كوفيد-19"، أن الجائحة شجعت المستفيدين من المنح في جنوب الكرة الأرضية على أن يصبحوا أكثر حزماً في استخدام معرفتهم الفائقة بالاحتياجات والأولويات المحلية، وفقا لروزن.

واعتبر التقرير أن جائحة "كوفيد-19" شجع الجهات المانحة على أن تصبح أكثر مرونة. فبات المانحون على استعداد متزايد لتجاوز إجراءات التدقيق الفريدة من أجل مزيد من السرعة في تقديم المنح وتعظيم تأثيرها، ما أدى إلى لجوء العديد من المؤسسات إلى التخفيف من الأعباء الإدارية على المستفيدين من خلال تقليص متطلبات تقديم المنح، وتسريع عملية اتخاذ القرار، وإعطاء المستفيدين مرونة إضافية في كيفية استخدامهم الأموال الممنوحة.

وتطلب التصدي للجائحة تعزيز التعاون بين المتبرعين والجهات المانحة. وأدى ذلك إلى تسريع التحول المستمر نحو حقبة جديدة من الأعمال الخيرية الجماعية، وهو أمر يتطلب تجميع الموارد، وترتيب الأولويات، وتسريع توزيع الأموال بصورة أشمل لمواجهة الآثار السلبية الناجمة عن الجائحة.

وأوضح روزن أن الأعمال الخيرية في العالم العربي تشهد التغيرات ذاتها التي تمر بها الأعمال الخيرية على مستوى العالم. ويحاول المانحون في جميع أنحاء المنطقة إضفاء الطابع المؤسسي على نماذج العطاء الخاصة بهم وزيادة التركيز على الأهداف بعيدة المدى، إضافة إلى اتباع نهج القياس والتقييم والتعاون.

وأشارت إلى أن جائحة "كوفيد-19" دفعت المانحين في المنطقة، مثلهم مثل نظرائهم في مناطق أخرى من العالم، إلى زيادة وتسريع وتيرة المساعدات، وتكييف نهج تقديم المنح بهدف تجاوز العراقيل وتعظيم تأثير هذه المساعدات.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة