.
.
.
.
اقتصاد تركيا

اتحاد "الشركات والأعمال" التركي: الليرة والاقتصاد يعانيان أزمة خانقة

أورهان توران: كان لتدهور سيادة القانون تأثير أوسع على السياسة والمجتمع

نشر في: آخر تحديث:

أوصى اتحاد "الشركات والأعمال" التركي الذي يتخذ من مدينة إسطنبول مقرّاً له، الحكومة بضرورة تنفيذ برنامجٍ شامل لإصلاحاتٍ اقتصادية هيكلية وقضائية للتعامل مع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع العملة "الوطنية" أمام العملات الأجنبية، إضافة إلى مواجهة البطالة، وذلك في ختام المؤتمر السنوي للاتحاد.

وشدد أورهان توران، في ختام مؤتمر الاتحاد الذي يرأسه، على أنه "سيكون من الخطأ أن نعزو ما يحدث للاقتصاد إلى جائحة كورونا فقط"، داعياً حكومة حزب "العدالة والتنمية" الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان إلى "اتخاذ خطواتٍ طارئة لمعالجة الأزمة الاقتصادية".

وقال توران بحسب وسائل إعلام تركية محلية، إن "أنقرة لا تتخذ الخطوات اللازمة لضمان استدامة النمو في الاقتصاد"، مضيفاً أنه "كان لتدهور سيادة القانون أيضاً تأثير أوسع على السياسة والمجتمع، ولذلك يجب منح الأولوية لإصلاح القضاء".

وتعليقاً على توصية "الاتحاد"، قال الخبير الاقتصادي التركي جونيت أكمان، إن "رجال الأعمال يشعرون بالقلق لأنهم يعتقدون أن تركيا تبتعد تدريجياً عن القانون الغربي ومعايير حقوق الإنسان، ففي الوقت الحاضر، يقوم التحالف السياسي الحاكم في البلاد ببعض الاستعدادات لإغلاق ثالث أكبر حزب سياسي نشط وهو حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، ولذلك طالب رئيس الاتحاد بإصلاح جاد للاقتصاد والقضاء بما في ذلك خيار طرح دستورٍ جديد ومدني".

وأضاف المحلل الاقتصادي لـ"العربية.نت": "باعتقادي أن الحكومة لن تجري أي إصلاحاتٍ سياسية وقضائية رغم أنها اتخذت بعض الترتيبات القضائية التي من المفترض أن يصوت عليها البرلمان هذا الأسبوع مع تحضيراتٍ لدستورٍ جديد، لكن مع ذلك يبدو أن التحالف الحاكم مصمم على زيادة ضغط الشرطة ضد أي نوع من المعارضة".

وتابع: "لدى أحزاب المعارضة مخاوف جدية من أن اقتراح الدستور الجديد من قبل الحكومة سيكون أكثر قمعاً. وتعتقد أن ما يسمى بإصلاح القضاء سخيف إلى حدٍ ما، خاصة مع عدم إقدام الحكومة على التأكيد على سيادة القانون ومراجعة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وأهمية المؤسسات والديمقراطية"، مشدداً على أن "عدم حصول هذه الإصلاحات يعني المزيد من الأضرار في الاقتصاد التركي نتيجة الإدارة التعسفية للرجل الواحد"، في إشارة منه إلى نظام الحكم الرئاسي الذي دخل حيّز التنفيذ منذ أكثر من 3 سنوات بعد إلغاء أردوغان للنظام البرلماني.

ويضم اتحاد "الشركات والأعمال" التركي، أكثر من 40 ألف شركة تنتمي لثلاثين نقابة و274 جمعية. والاتحاد نفسه يعد بمثابة منظمة مهنية غير حكومية ومظلة لآلاف الشركات الخاصة.

ويحمّل "الاتحاد" ومعه جهات نقابية أخرى وبعض كبار رجال الأعمال المسؤولية لرئيس البلاد لاتخاذه قراراتٍ خاطئة أضرت بالاقتصاد المحلي والليرة التركية.

وقبل توصيته الأخيرة بإجراء اصلاحاتٍ اقتصادية وقضائية، وجّه سيمون كاسلوفسكي، رئيس جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك (TÜSİAD) التي تعد أكبر اتحادٍ تجاري في البلاد، بعض الانتقادات بخصوص سيادة القانون والهيكل القضائي الذي يمتثل لمعايير الاتحاد الأوروبي.

ولفت كاسلوفسكي في تصريحاته التي جاءت قبل أيام إلى مخاطر الإضعاف المستمر للمؤسسات في تركيا، كما علّق على تداعيات قمع وإغلاق بعض الأحزاب السياسية وتأثير ذلك على الاقتصاد المحلي.

وتعاني الليرة التركية وكذلك الاقتصاد المحلي من أزمة خانقة فاقمتها تداعيات فيروس كورونا كالإغلاق الشامل الذي شهدته البلاد أكثر من مرة، وقد أدى ذلك لارتفاع معدلات البطالة والفقر في تركيا.