.
.
.
.
لبنان

لبنان يرفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى 73%

وزارة الطاقة والمياه ستصدر جدولا بالأسعار الجديدة للوقود

نشر في: آخر تحديث:

رفع لبنان الأحد أسعار المحروقات بنسبة ترواحت بين 50 و70%، في خطوة تأتي في إطار مسار رفع الدعم تدريجياً عن المحروقات مع نضوب احتياطي الدولار لدى مصرف لبنان، فيما تغرق البلاد في دوامة انهيار اقتصادي.

وبذلك تكون أسعار المحروقات في لبنان، الذي يشهد منذ عامين انهياراً اقتصادياً صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850، ارتفعت بحو ثلاثة أضعاف خلال شهرين فقط.

ويشهد لبنان منذ أشهر أزمة محروقات حادة، تفاقمت الشهر الحالي مع إعلان مصرف لبنان نيته فتح اعتمادات لشراء المحروقات بالدولار بسعر السوق السوداء الذي يقارب 20 ألف ليرة للدولار الواحد، ما أثار هلع الناس الذين تهافتوا على محطات الوقود خشية ارتفاع الأسعار بشكل هائل.

وأثار قرار مصرف لبنان جدلاً واسعاً بين السياسيين، فأعلنت السلطات السبت عن تسوية تقضي باستيراد المحروقات بسعر 8 آلاف ليرة للدولار حتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول. وهذه المرة الثانية التي تعدل فيها السلطات سعر استيراد المحروقات، إذ بدأت في نهاية يونيو/حزيران تمويل استيراد المحروقات وفق سعر 3900 ليرة للدولار بدلاً من السعر الرسمي المثبت على 1507.

وبناء على التسوية المؤقتة، أعلنت المديرية العامة للنفط الأحد ارتفاع سعر البنزين 98 اوكتان من 77500 إلى 133200 ليرة (أي زيادة بنسبة 67%)، والبنزين 95 أوكتان من 79700 إلى 129 ألف ليرة (66%).

وارتفع سعر قارورة الغاز المنزلي من 58500 إلى 90400 ليرة (50 %) والديزل أويل (المازوت) من 58500 إلى 101500 ليرة (73%).

أزمة الاحتياطي

وكان مصرف لبنان يدعم استيراد الوقود عبر آلية يوفّر بموجبها 85 في المئة من القيمة الاجمالية لكلفة الاستيراد، وفق سعر الصرف الرسمي، بينما يدفع المستوردون المبلغ المتبقي وفق سعر الصرف في السوق السوداء.

ويطالب مصرف لبنان منذ أشهر برفع الدعم عن مواد أساسية مع نضوب الاحتياطي الإلزامي بالدولار، وهو نسبة مئوية تودعها المصارف الخاصة لدى المصرف المركزي مقابل ودائعها بالعملة الأجنبية ويمنع القانون المسّ بها.

وتراجع الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان إلى 14 مليار دولار.

وتنعكس أزمة المحروقات على مختلف القطاعات من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية. وتراجعت خلال الأشهر الماضية، قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التغذية لكافة المناطق، ما أدى الى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يومياً.

ولم تعد المولدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء، ما اضطرها أيضاً إلى التقنين ورفع تعرفتها بشكل كبير جراء شراء المازوت من السوق السوداء.

80 % تحت خط الفقر

ويحصل غالبية اللبنانيين على أجورهم بالعملة المحلية التي فقدت أكثر من 90%، من قيمتها أمام الدولار، فيما بات نحو 80%، من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.

وقال الخبير الاقتصادي اللبناني نسيب غبريل إن الاتفاق هو "تسوية" تهدف لحث الشركات المستوردة للمحروقات على توزيع المزيد من مخزونها وتقليص النقص الحاد في السوق.

وأضاف كبير الاقتصاديين لدى بنك بيبلوس "لكن هذا لن يحل المشكلة".

ولفت غبريل إلى أن "الحل هو بالرفع الكامل للدعم. هذا سيؤدي إلى اختفاء الطوابير الطويلة للسيارات أمام محطات الوقود ووقف التهريب".

ويأتي قرار السبت بعد انفجار خزان في شمال لبنان أسفر عن مقتل نحو 30 شخصا خلال تجمهر عدد كبير من الناس لملء حاويات بلاستيكية بالوقود.

وفي الأسابيع الأخيرة كافح أصحاب المولدات الخاصة التي توفر الكهرباء في البلاد مع غياب إمدادات المرافق الحكومية للحصول على الوقود الكافي لتشغيل مولداتهم.

أزمة البنزين تتفاقم في لبنان
أزمة البنزين تتفاقم في لبنان

واعتبر مكتب دياب إن التسوية باعتماد الدولار بـ 8 آلاف ليرة لتسعير المحروقات على أن تتحمل الدولة فارق الخسارة "مؤقتة لكنها ضرورية قبل انطلاق العام الدراسي وبانتظار انطلاق عمل البطاقة التمويلية التي نعمل لتطبيقها مطلع تشرين الأول المقبل".

وأضاف أنه تم اتخاذ قرار "بدفع راتب شهر على دفعتين لجميع العاملين في القطاع العام، وكذلك رفع قيمة بدل النقل للموظفين".

واستقالت الحكومة قبل عام بعد انفجار هائل دمر مرفأ بيروت وأجزاء من العاصمة اللبنانية وأسفر عن مقتل أكثر من 214 شخصا.