.
.
.
.
أفغانستان وطالبان

مستقبل العلاقة بين الصين وطالبان.. ثروات وتعاون محفوف بالمخاطر!

كانوا يتحدثون مع الحركة منذ سنوات عديدة وحتى الآن لكنهم يتجنبون الرهان عليهم

نشر في: آخر تحديث:

استبعد محللون أميركيون أن تنجح حركة طالبان الأفغانية في بناء علاقات جيدة مع الصين، وقالوا إن العلاقات بين الطرفين "صعبة"، مرجحين أن تكون التصريحات الإيجابية التي صدرت عن الصين فور سيطرة الحركة على العاصمة كابول مجرد "براغماتية تهدف إلى تجنب الأعمال الإرهابية" ليس أكثر.

وكانت الصين من أوائل الدول التي أعربت عن استعدادها للتعامل مع مقاتلي طالبان دبلوماسياً عندما وصلوا إلى السلطة في أفغانستان، إلا أن محللين أميركيين يرون أن هذا لن يكون أمراً سهلاً لأن حركة طالبان تتناقض مع المصالح الاستراتيجية لبكين.

وقال ديريك غروسمان المحلل الأميركي البارز والمتخصص في الشؤون العسكرية في مقابلة مع قناة "CNBC" الأميركية واطلعت عليه "العربية نت"، إن بكين كانت تستعد منذ سنوات لاحتمال عودة طالبان إلى السلطة، وأضاف: "بشكل غير رسمي، كانوا يتحدثون مع طالبان منذ سنوات عديدة وحتى الآن، لكنهم يتجنبون الرهان عليهم".

أما إيان جونسون من مجلس العلاقات الخارجية فقال إن العلاقة بين الصين وطالبان "صعبة" لأن بكين تستهدف ما تسميه التطرف الديني بين الأقليات العرقية المسلمة في إقليم شينجيانغ.

وقال جونسون: "إذا كان لديهم حزب سياسي إسلامي يدير دولة مجاورة، فمن المحتمل أن يكون ذلك مشكلة للصين".

وأضاف: "على الأقل بصرياً، يبدو غريباً نوعاً ما أن تكون بكين، من ناحية، مستعدة للعمل مع طالبان، ومن ناحية أخرى تمثل الجماعات الإسلامية في شينجيانغ مشكلة لها".

وبحسب جونسون فإن الصين "وضعت الأساس" وأجرت الاستعدادات للعمل مع طالبان، لكن من الصعب التكهن بما إذا كانت بكين ستعترف بها رسمياً كحكومة لأفغانستان، مضيفاً أن الدول الغربية قد لا تريد أن يؤكد أي شخص اعترافه بطالبان.

وقال: "قد يستغرق الأمر قليلا من الوقت"، وبكين "قد ترغب في رؤية تأكيدات بأن طالبان ستكون حكومة عادية ولا تقوم بمذابح وقتل جماعي أو شيء من هذا القبيل قبل أن تمنحهم اعترافاً دبلوماسياً رسمياً".

تنمية علاقات سليمة

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قال بعد ساعات قليلة من سقوط كابول في أيدي طالبان إن بكين "مستعدة لتطوير علاقات حسن الجوار والتعاون الودي" مع أفغانستان.

وقالت المتحدثة هوا تشون ينغ إن بكين ترحب بتصريحات طالبان بشأن رغبتها في "تنمية علاقات سليمة مع الصين"، فيما قالت حركة طالبان أيضا إنها تتطلع إلى مشاركة الصين في إعادة إعمار أفغانستان وتنميتها.

وفي يوليو الماضي التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي برئيس اللجنة السياسية لحركة طالبان الأفغانية الملا عبد الغني بارادار.

وبحسب التقرير فإن "الصين تشعر بالقلق من أن تصبح أفغانستان ملاذاً لمجموعة متطرفة من الإيغور تسمى حركة تركستان الشرقية الإسلامية، كما أن بكين تعتقد أن حركة طالبان قد تشن هجمات ردا على القمع الواسع للإيغور".

ونقلت الشبكة الأميركية عن نيل توماس، محلل شؤون الصين وشمال شرق آسيا في "مجموعة أوراسيا" قوله "ربما تحاول السلطات الصينية حماية بلادها من الهجمات الإرهابية من خلال بناء علاقات مع طالبان".

المساعدة الاقتصادية

وقال توماس: "تأمل بكين في أن يؤدي تقديم المساعدة الاقتصادية وربما الاعتراف الدبلوماسي بطالبان إلى إقناعهم بحماية مصالح الصين الأمنية في أفغانستان".

وأضاف توماس أن قرار الصين التعامل مع طالبان هو "خطوة براغماتية".

وأوضح توماس: "ستحاول الصين إلزام طالبان بكلمتها، لكن هناك أسئلة لم تتم الإجابة عليها بشأن الوحدة ومستوى التطرف في النظام الجديد".

من جهته، يقول رودجر بيكر، نائب الرئيس الأول للتحليل الاستراتيجي في "ستراتفور" إن الأمر "منطقي تماماً" بالنسبة لبكين.

وذكر بيكر: "لقد رأينا في جميع أنحاء العالم الصينيين على استعداد تام للتعامل مع أي جانب في أي بلد، طالما أن هذا الجانب يوافق على الحفاظ على مصالح الصين".