رسوم جمركية

ترامب: سنفرض رسوماً جمركية 100% على بعض واردات الرقائق وأشباه الموصلات

أكد أن هناك استثناءات للمصنّعين في أميركا

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100% تقريباً على واردات رقائق أشباه الموصلات، لكنه ذكر أنه سيكون هناك إعفاء كبير للشركات التي تصنعها في الولايات المتحدة أو تتعهد بفعل ذلك.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود ترامب لإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، وتزامنت تصريحاته، أمس الأربعاء، مع إعلان شركة أبل عن استثمارها 100 مليار دولار إضافية في سوقها المحلية.

استثناءات للمصنّعين في أميركا

وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي: "لن تفرض أية رسوم" على شركات مثل أبل، التي التزمت بالتصنيع في الولايات المتحدة، وفقًا لـ "رويترز".

ومع ذلك، حذر من أن الشركات يجب ألا تحاول التهرب من تعهداتها ببناء مصانع أميركية.

وأضاف: "إذا قلت، لسبب ما، إنك ستبني ولم تبن، فسنحصل الرسوم في وقت لاحق وستضطر إلى الدفع، وهذا مؤكد".

ترامب: "مليارات الدولارات" تتدفق الآن إلى أميركا مع بدء فرض الرسوم الجديدة

ولم تكن هذه التعليقات إعلاناً رسمياً عن رسوم جمركية، ولا يزال الغموض يكتنف كيفية تأثر الشركات والدول حول العالم.

وذكر ترامب معدل الرسوم الجمركية المقترح بنسبة 100% على الرقائق قبيل بدء تطبيق رسوم أميركية تتراوح بين 10% و50% اليوم الخميس على العديد من السلع من عشرات الشركاء التجاريين. وكانت الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات وغيرها من السلع التقنية الرئيسية موضوع تحقيق أمني وطني أميركي، ومن المتوقع الإعلان عن نتائجه بحلول منتصف أغسطس.

ردود الفعل

وأثارت تصريحات ترامب موجة من ردود الفعل الفورية من الدول المعنية وجماعات الضغط التجارية.

وقال كبير المبعوثين التجاريين لكوريا الجنوبية اليوم الخميس إن شركتي تصنيع الرقائق الرئيسيتين، سامسونغ إلكترونيكس وإس.كيه هاينكس، لن تخضعا لرسوم جمركية 100% وإن كوريا الجنوبية ستحصل على أفضل نسبة للرسوم الجمركية على أشباه الموصلات بموجب اتفاقية تجارية بين واشنطن وسول.

وأحجمت سامسونغ وإس.كيه هاينكس عن التعليق.

ومن أبرز الشركات المتوقع إعفاؤها "TSMC" التايوانية، التي تملك مصانع في الولايات المتحدة، و"سامسونغ" التي ستتمتع بمعاملة جمركية مميزة بموجب اتفاقية تجارية مع واشنطن.

ومن غير المتوقع إعفاء شركات صينية مثل "SMIC" و"Huawei"، خصوصاً أن منتجاتها غالبًا ما تُدمج في أجهزة تُجمّع داخل الصين.

وقال رئيس قطاع أشباه الموصلات في الفلبين دان لاتشيكا إن خطة ترامب ستكون "مدمرة" لبلاده.

وفي ماليزيا، التي تعد طرفاً رئيسياً في قطاع اختبار الرقائق والتغليف عالمياً، حذر وزير التجارة تنكو ظفرول عزيز البرلمان من أن بلاده "ستخاطر بفقدان سوق رئيسية في الولايات المتحدة إذا أصبحت منتجاتها أقل تنافسية نتيجة فرض هذه الرسوم الجمركية".

قال الرئيس الإقليمي للتكنولوجيا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة "NTT Data" هاني نوفل، إن تعقيد سلاسل التوريد العالمية في قطاع الرقائق الإلكترونية يجعل من الصعب تقييم تأثير الرسوم الجمركية المقترحة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما في ظل الاعتماد الكبير على المصانع الآسيوية.

وأوضح في مقابلة مع "العربية Business"، أن غالبية تصنيع الرقائق الإلكترونية يتم في آسيا، وأن كبرى الشركات، مثل "تي إس إم سي" (TSMC) وسامسونغ، تقوم بإنتاج الرقائق لصالح شركات عالمية مثل إنفيديا.

ولفت إلى أن عملية إعادة تجميع سلاسل الإمداد لهذه الصناعة محليًا تُعد "غاية في الصعوبة"، مشيرًا إلى أن توفر اليد العاملة الماهرة في آسيا، بجودة عالية وتكلفة منافسة، يشكّل تحديًا لأي محاولات لنقل التصنيع إلى مناطق أخرى.

وأضاف نوفل: "الغموض المتعلق بالرسوم الجمركية على الرقائق وأشباه الموصّلات ليس خبرًا جيدًا للاقتصاد بشكل عام، ولا لقطاع التكنولوجيا على وجه الخصوص، لأنه يعرقل عجلة الابتكار، ويترك أثرًا سلبيًا مباشرًا".

لماذا سيتم إعفاء TSMC؟

وفيما يخص إعفاء شركة TSMC من الرسوم المقترحة، قال نوفل إن السبب يعود إلى استثماراتها الكبيرة في الولايات المتحدة، حيث قامت بفتح مصنع في ولاية أريزونا، وهو ما ينطبق أيضًا على شركة سامسونغ التي بدأت الإنتاج هناك.

وأشار إلى أنه من غير الممكن أن تفرض الولايات المتحدة قيودًا صارمة على TSMC، نظرًا لكونها المورد الأساسي لشركات أمريكية كبرى مثل "أبل" و"إنفيديا"، مؤكدًا أن هذه الشركات لا تملك بدائل محلية تستطيع تلبية احتياجات السوق الأمريكي والعالمي.

وأوضح أن وجود استثمارات فعلية وخطط مستقبلية للإنتاج المحلي في الولايات المتحدة يمنح هذه الشركات مبررًا للإعفاء من الرسوم، مضيفًا: "هذا هو السبب الوحيد في الوقت الراهن".

من جانبه، قال استراتيجي الأسواق المالية في شركة First Financial Markets، جاد حريري، إن مثل هذه الإجراءات ليست مستبعدة، خاصة في ظل الأسلوب التصعيدي الذي اتبعه ترامب سابقًا في إدارة الملفات التجارية.

وتابع: "لا أحد يستطيع التنبؤ بما قد يفعله ترامب، لكننا نعلم أن عنصر المفاجأة هو جزء من استراتيجيته. فرض رسوم بنسبة 100% قد يكون وسيلة ضغط تفاوضية، كما حدث في مراحل سابقة من الحرب التجارية."

وأضاف حريري: "من الممكن أن تُفرض الرسوم ثم تُخفّض لاحقًا، بهدف إرسال رسائل سياسية واقتصادية. هذا النوع من السياسات يخلق حالة من عدم اليقين، ويؤثر مباشرة على سلوك المستثمرين في الأسواق الأميركية."

برنامج الكونغرس

وأسس الكونغرس برنامج دعم لتصنيع أشباه الموصلات والأبحاث بقيمة 52.7 مليار دولار في عام 2022. وأقنعت وزارة التجارة العام الماضي في عهد الرئيس السابق جو بايدن جميع شركات أشباه الموصلات الخمس الرائدة بإنشاء مصانع في الولايات المتحدة في إطار البرنامج.

وقالت الوزارة في العام الماضي إن الولايات المتحدة أنتجت حوالي 12% من رقائق أشباه الموصلات على مستوى العالم، بعد أن كانت تنتج 40% في عام 1990.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.