مبادرة الاستثمار

حصري صالح الجاسر للعربية: قطار حلم الصحراء يبدأ الحجوزات قبل نهاية العام

السعودية تتحول إلى مركز لوجستي عالمي.. واستثمارات النقل تتجاوز 200 مليار ريال

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

كشف وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر، في مقابلة حصرية مع "العربية Business" على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار FII بالرياض، عن آخر مستجدات قطاع النقل والمواصلات في السعودية، مؤكداً أن المملكة تسعى لتحقيق خطوات نوعية ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وقال الوزير الجاسر، إن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي ونموذج للتنقل المتكامل، مشيراً إلى أن العمل يسير بخطى متسارعة لتحقيق مستهدفاتها الطموحة.

وقال الجاسر، إن الوزارة تقيس نجاحها بقدرتها على تمكين القطاعات الأخرى مثل الحج والعمرة، والسياحة، والتجارة، والاستثمار، وجودة الحياة، مؤكداً أن التعاون بين القطاعات المختلفة هو ما يشكل "مقياس النجاح الحقيقي" لتحقيق رؤية السعودية 2030.

حلم الصحراء

وحول القطاع اللوجستي الذي يمثل أحد ركائز الرؤية، كشف الجاسر أن حجم الاستثمارات من القطاع الخاص منذ إطلاق الاستراتيجية تجاوز 200 مليار ريال حتى نهاية العام الماضي، مشيرًا إلى أن المملكة تشهد تزايدًا مستمرًا في تدفق الاستثمارات الجديدة.

وقال: "نحن نشهد اليوم مشاريع كبرى يقودها القطاع الخاص بالكامل، مثل مشروع (حلم الصحراء)، وهو أحد المبادرات النوعية ضمن الاستراتيجية، حيث يتم الاستثمار فيه بالكامل من القطاع الخاص."

وأوضح أن مشروع "حلم الصحراء" يمثل نقلة جديدة في قطاع السكك الحديدية، إذ يُنفذ بشراكة بين شركة سار – المالكة للبنية التحتية للسكك الحديدية في المملكة – وإحدى الشركات الإيطالية، لتشغيل قطار فاخر بمعايير عالمية.

وأضاف الوزير: "المملكة تمتلك اليوم أكثر من ستة آلاف كيلومتر من السكك الحديدية، تشمل قطار الحرمين وقطار المشاعر وقطار المعادن. مشروع (حلم الصحراء) سيستثمر هذه البنية التحتية القائمة لتقديم تجربة جديدة في النقل الفاخر، بعربات صُممت بالتعاون مع وزارة الثقافة لتعكس الهوية السعودية والعناصر المعمارية المحلية. وقد عُرضت أول عربة من القطار، وهي استثنائية من حيث الفخامة والتصميم.”

وبيّن أن الحجوزات على القطار الجديد ستُفتح قبل نهاية العام الجاري 2025، على أن يبدأ التشغيل الفعلي قبل نهاية العام القادم، موضحًا أن هذا المشروع يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة النقل السعودية وتطورها التشريعي والاقتصادي.

طروحات بالمطارات وشراكة فاعلة مع القطاع الخاص

وأشار الجاسر إلى أن المملكة حققت تقدمًا ملحوظًا في تمكين القطاع الخاص من إدارة وتشغيل الموانئ والمطارات، قائلاً: "اليوم يمكن القول إن جميع الاستثمارات في الموانئ السعودية تقريبًا تُدار من القطاع الخاص، وقد وقعنا خلال السنوات الأخيرة عقودًا تتجاوز قيمتها 20 مليار ريال لتوسعة وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية."

وأضاف أن الوزارة تعمل حاليًا على طرح أربعة مطارات كبرى للاستثمار من القطاع الخاص، هي مطارات أبها، والطائف، والقصيم، وحائل، موضحًا أن هناك مطارات أخرى ستُطرح تباعًا في مراحل مختلفة من التخصيص.

وبيّن أن الشراكات مع القطاع الخاص تتنوع بين عقود الامتياز والمشاركة والإدارة، إضافة إلى شراكات لتطوير التقنيات الحديثة التي تعزز كفاءة المنظومة اللوجستية.

قفزة نوعية في قطاع الطيران

وفيما يخص قطاع الطيران، أكد الجاسر أن المملكة تشهد نموًا قياسيًا في أعداد الركاب، موضحًا أن العدد سيتجاوز 130 مليون مسافر خلال هذا العام، وهو نمو كبير مقارنة بالسنوات السابقة.

وقال: "عندما بدأنا رحلة تطوير قطاع الطيران قبل الجائحة، كان عدد الوجهات المباشرة من وإلى المملكة نحو 100 وجهة فقط. اليوم اقتربنا من 200 وجهة، وسنواصل التوسع مع انطلاق رحلات (طيران الرياض) والخطوط السعودية وطيران ناس وطيران أديل."

وأضاف أن شركات الطيران الوطنية تمتلك اليوم أكثر من 500 طائرة تحت الطلب، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المملكة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية كذلك تتسابق لزيادة رحلاتها إلى السعودية، حيث أعلنت شركة دلتا الأميركية عن تشغيل رحلات إلى الرياض، إلى جانب شركات أوروبية وآسيوية أخرى.

وفي هذا السياق، أشار الجاسر إلى أن المملكة منفتحة على إصدار تراخيص جديدة لشركات طيران وطنية، قائلاً: "قبل أسابيع فقط تم منح رخصة جديدة لشركة طيران في المنطقة الشرقية، والباب مفتوح دائمًا أمام المستثمرين. المملكة جاذبة اقتصاديًا، وتتمتع بإصلاحات تنظيمية وتشريعية كبيرة تجعلها بيئة مثالية للطيران والاستثمار."

مطار الملك سلمان الدولي

وتطرق الوزير الجاسر إلى مطار الملك سلمان الدولي في الرياض، الذي أطلق هويته البصرية الجديدة مؤخرًا، مؤكدًا أنه سيكون أحد أكبر مطارات العالم وأكثرها تطورًا.

وأوضح أن المطار سيتميز بتصاميمه الحديثة المستوحاة من الثقافة السعودية والهوية المحلية، إضافة إلى استخدام أحدث التقنيات الذكية في خدمات السفر والملاحة.

وقال: "الهدف هو الوصول إلى 230 مليون مسافر سنويًا بحلول عام 2030، وهذا ممكن بفضل نمو شركات الطيران الوطنية والتوسع في الوجهات الدولية. المطار لن يكون مجرد بوابة ضخمة، بل تجربة متكاملة تمثل واجهة المملكة الحديثة."

الموانئ السعودية والبحر الأحمر

وفي حديثه عن الموانئ السعودية، أكد الجاسر أن البحر الأحمر يمثل أحد أهم الشرايين التجارية العالمية، إذ تمر عبره نحو 13% من حجم التجارة العالمية.

وأوضح أن المملكة استثمرت في السنوات الأخيرة بشكل كبير في تطوير الموانئ والبنية التحتية، من خلال توسعات ضخمة واعتماد أحدث التقنيات مثل تشغيل المعدات عن بُعد باستخدام تقنية الجيل الخامس (5G) واستخدام المركبات منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن الأحداث الأخيرة في البحر الأحمر أظهرت قوة ومرونة القطاع اللوجستي السعودي، قائلاً: "رغم التحديات الإقليمية، استمرت تجارة المملكة الصادرة والواردة بالنمو الطبيعي، محققة أكثر من 6% نمواً العام الماضي و10% في العام الذي قبله، ما يؤكد متانة التخطيط وكفاءة سلاسل الإمداد الوطنية."

وأضاف أن ميناء جدة الإسلامي اليوم يضم ثماني مناطق لوجستية باستثمارات من شركات عالمية كبرى، جاهزة لخدمة التجارة العابرة وسلاسل الإمداد الإقليمية.

وبيّن أن المملكة تتجه لرفع الطاقة الاستيعابية للموانئ إلى 40 مليون حاوية سنويًا، موضحًا أن القطاع الغربي يستحوذ على الحصة الأكبر بقدرة تتجاوز 25 مليون حاوية، ما يجعل المملكة في طريقها لتصبح من أبرز المسارات التجارية واللوجستية العالمية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.