كوبا

الشركات الأجنبية تسرّع انسحابها من كوبا وسط الضغوط الأميركية

قبل حلول الموعد النهائي الذي حددته أميركا لقطع علاقاتها مع التكتل الاقتصادي العسكري "غايسا"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

قامت العديد من الشركات الأجنبية بتقليص أو إيقاف أنشطتها في كوبا، قبل حلول الموعد النهائي الذي حددته واشنطن في الخامس من يونيو/حزيران لقطع علاقاتها مع التكتل الاقتصادي العسكري "غايسا" الخاضع للعقوبات الأميركية.

ويشهد البلد الخاضع لحصار أميركي منذ العام 1962 أزمة اقتصادية خطيرة منذ سنوات، تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة بسبب فرض واشنطن حصاراً نفطياً ومزيداً من العقوبات الاقتصادية.

ومنذ كانون الثاني/يناير، تنتهج إدارة الرئيس دونالد ترامب سياسة الضغوط القصوى على كوبا، تعللها بأن هذه الجزيرة الواقعة على بعد 150 كيلومترا فحسب من السواحل الأميركية، تشكّل تهديداً استثنائياً للأمن القومي للولايات المتحدة، وفقاً لوكالة "أ.ف.ب".

وتستهدف بعض العقوبات "مجموعة إدارة الأعمال" (Gaesa) المرتبطة بالجيش والناشطة في قطاعات رئيسية عديدة في اقتصاد الجزيرة.

وكانت هذه المجموعة واحدة من أولى الكيانات التي استهدفتها العقوبات الأميركية بموجب المرسوم الرئاسي الصادر عن ترامب في الأول من أيار/مايو. ورغم أنها كانت خاضعة للعقوبات قبل ذلك، إلا أن المرسوم الجديد فرض إجراءات قسرية ثانوية ضد الشركات التي تتعاون معها.

ووفق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أمام هذه الشركات حتى الجمعة لتعديل عملياتها أو مواجهة إجراءات تقييدية.

وقد تشمل هذه الإجراءات صعوبات في الوصول إلى النظام المالي العالمي أو إجراء معاملات مالية، أو حظر تعامل المصارف مع هذه الشركات، أو تجميد أصولها، خصوصا في الولايات المتحدة.

وأعلنت سلسلة الفنادق الكندية "بلو دايموند" يوم الإثنين، وقف أنشطتها السياحية بالكامل في كوبا. ولم تشر رسميا إلى العقوبات الأميركية، بل إلى الوضع الصعب الذي يمر به قطاع السياحة والذي تأثر بشكل أكبر في ظل الحصار النفطي الأخير.

"إيبروستار" تتخلى عن إدارة 10 فنادق

ويوم الثلاثاء، علمت وكالة "فرانس برس" من مصادر مطلعة، أن مجموعة الفنادق الإسبانية "إيبروستار" تخلت عن إدارة نحو عشرة فنادق كانت تديرها بالشراكة مع مجموعة "غايسا".

مع ذلك، ستواصل المجموعة الإسبانية إدارة الفنادق المملوكة لوزارة السياحة الكوبية بالاشتراك معها.

ولم ترد الشركة على طلب وكالة "فرانس برس" للتعليق على قرارها.

وتدرس مجموعتان فندقيتان دوليتان أخريان، وهما ميليا (إسبانيا) وأرشيبيلاغو إنترناشونال (إندونيسيا)، تقليص عملياتهما أو الانسحاب تماما من كوبا، وفقا لمصادر أخرى مطلعة على الأمر.

وفي منتصف أيار/مايو، أعلنت شركة الشحن الفرنسية سي إم إيه - سي جي إم والشركة الألمانية هاباغ لويد أيضا أنهما ستعلّقان مؤقتا حجوزات الشحن إلى كوبا بسبب المرسوم الأميركي، وقد ستقرران بحلول الجمعة بشأن ما إذا كانتا ستواصلان عملياتهما أم لا.

كذلك، أعلنت شركة "شيريت" الكندية في السابع من أيار/مايو انسحابها من كوبا حيث تعمل في استخراج النيكل والكوبالت منذ التسعينيات، وذلك في ظل استهداف العقوبات الأميركية قطاع التعدين.

وأكد الخبير الاقتصادي الكوبي دانيال تورالباس لـ"فرانس برس" أن تأثير مغادرة كل هذه الشركات الدولية على الاقتصاد الكوبي على المدى القريب والمتوسط مدمّر. وقال إن هذا يجعل عام 2026 أسوأ عام في تاريخ كوبا الاقتصادي خلال الأعوام السبعين الماضية.

واتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يعتبر معارضا شرسا حكومة هافانا الشيوعية، القادة الكوبيين بالسرقة والفساد عبر مجموعة غايسا.

وتؤكد وزارة الخارجية أن المجموعة لديها أصول بقيمة 18 مليار دولار، وتملك حوالى 70% من الاقتصاد الكوبي.

من جانبها، دافعت هافانا الثلاثاء عن دور غايسا، التي تتهمها المعارضة الكوبية بالإفلات من جميع أشكال الرقابة المؤسسية والبرلمانية.

وتؤكد الحكومة أن الهدف من التكتل الذي تمّ إنشاؤه في العام 1995، لطالما كان مواجهة الحصار الأميركي المفروض منذ العام 1962 وتوفير العملات الأجنبية للحفاظ على استمرارية الاقتصاد الكوبي.

وأوضحت الحكومة أن هذا ليس هيكلا مبهما بل استجابة واضحة أثبتت فعاليتها في مواجهة الحصار الاقتصادي الذي يحاول تاريخياً خنق الثورة الكوبية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.