اقتصاد

الأوروبيون يبحثون التصدي لسيل الصادرات الصينية

اختلالات تجارية متنامية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يبحث الاتحاد الأوروبي، الخميس والجمعة في بروكسل، سبل مواجهة العجز التجاري الهائل إزاء الصين من دون خوض حرب اقتصادية، في مسعى إلى إيجاد الحل الأنسب لاحتواء سيل الصادرات الصينية التي قد تكتسح قطاعات برمتها وتقضي على ملايين الوظائف في القارة العجوز.

وسيناقش رؤساء الدول والحكومات سبل تعزيز الترسانة الأوروبية للتصدي لهيمنة بكين الساحقة في بعض القطاعات.

النفط عند أدنى مستوى منذ أكثر من 3 أشهر بعد اتفاق أميركا وإيران

ومن بين الحلول المطروحة، مقترح فرنسي للاستلهام من النظام الأميركي المعروف ب"البند 301"، الذي يسمح بفرض رسوم إضافية بشكل موجه وأكثر مرونة بكثير على منتجات البلدان المتهمة بممارسات غير نزيهة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "لا بد من اعتماد تدابير دفاعية بما يوازي البند 301 بصيغة أوروبية"، مؤكداً حق الأوروبيين في الرد "عندما تكون سيادتنا على المحك".

وباتت هذه الفكرة تشق طريقها في أوساط دول التكتل الأوروبي، ولا سيما في ألمانيا المعروفة عادة بمواقفها الحذرة الساعية إلى عدم تقويض صادراتها إلى الصين، لكنها باتت منفتحة على مناقشة أدوات جديدة لحماية السوق الأوروبية.

وكشف مصدر في الحكومة الألمانية "نحن منفتحون في الجوهر على هذه الفكرة، لكن من المهم ألا تكون التدابير المقترحة تستهدف بلداً معيناً".

وأشادت أوساط فرنسية بـ"التقارب المحرز مع ألمانيا".

عجز هائل

فشكاوى الأوروبيين من ممارسات الصين كثيرة، على ما قالت الإثنين مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، متحدثة عن "إعانات تمس بالمنافسة واختلالات تجارية متنامية وشبه احتكار للمواد الأولية الأساسية".

وأقرت كالاس بأن "الحد من التعويل على الصين لن يكون سهلاً ولا ميسور الكلفة، لكنها مسألة ضرورية وطارئة".

وفي قلب المخاوف الأوروبية، العجز في الميزان التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين الذي بات يتخطى مليار يورو في اليوم، بحسب بيانات "يوروستات".

ويعزى هذا الاختلال الهائل بحسب بروكسل إلى فيض القدرات الإنتاجية الكبيرة للشركات الصينية التي تحظى بإعانات طائلة.

وبات الأوروبيون ينددون بشكل متزايد بهذه المنافسة غير النزيهة التي قد تقضي على صناعات أوروبية بكاملها، مثل قطاع السيارات والمنتجات الكيميائية والفولاذ.

وتنفي بكين من جهتها اللجوء إلى مثل هذه الممارسات، لكن تحقيقاً لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي نشرت نتائجه في يونيو/حزيران قدم حججاً دامغة للأوروبيين.

وكشفت الدراسة أنه "بين 2004 و2025، حصلت الشركات الصينية على دعم عام يفوق بمعدل 3 إلى 8 مرات الدعم الذي تلقته مجموعات مشابهة في دول المنظمة، وذلك بحسب تقديرات متحفظة"، مع الإشارة إلى أن نحو 60% من حصص السوق التي اكتسبتها هذه الشركات الصينية يعزى إلى هذه الإعانات.

غير أن أوروبا غير قادرة على دخول حرب تجارية مفتوحة سيكون الجميع خاسراً فيها، نظراً إلى الترابط الاقتصادي الوثيق بين الدول الـ27 والصين.

وأكد المفوض الأوروبي للتجارة ماروس سيفكوفيتش الخميس أمام النواب الأوروبيين في ستراسبورغ أن "فك الارتباط بين اقتصاداتنا ليس محبذاً ولا واقعياً"، مشيراً إلى أن الهدف يقضي ب"إعادة التوازن إلى مبادلاتنا" وإعادة العمل ب"قواعد منصفة".

جرس إنذار

وكشف دبلوماسي أوروبي أن "دولة عضو أو دولتين أكثر حذراً، لكن أظن أن الأغلبية ترى الأمور من المنظور عينه، ولا بد من الاستعداد لفعل المزيد".

وذلك حتى لو اضطر الاتحاد الأوروبي إلى مواجهة ردود انتقامية من الصين.

فبعدما فرضت بروكسل رسوماً إضافية على واردات السيارات الكهربائية الصينية، ردت بكين بفرض رسوم من جهتها على مشروب الكونياك ولحم الخنزير ومنتجات الألبان والأجبان الأوروبية.

ومن المسائل الأخرى على المحك، تعويل الاتحاد الأوروبي الكبير على الصين للتزود بالمعادن النادرة وغيرها من المواد الأولية الأساسية لقطاعات متطورة.

والعام الماضي، شكلت القيود التي فرضتها بكين على صادرات هذه المواد جرس إنذار للأوروبيين.

واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا أن هذه التطورات "تظهر ضرورة تنويع الإمدادات، ولا بد من التحاور مع الصين لدفعها إلى تغيير موقفها".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.