طيران

إلغاء كارت الجوازات في المطارات المصرية.. ما الذي سيتغير للمسافرين؟

تطبيق إلكتروني بديل يخفض الازدحام في المطارات وآخر للشحن الجوي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

ورقة صغيرة تُطوى إلى الأبد في صالات الوصول والمغادرة. هكذا بدا قرار إلغاء كارت الجوازات الورقي "بسيط في الظاهر، عميق الأثر على التشغيل اليومي للمطارات المصرية"، من أول نقطة تفتيش إلى آخر دقيقة على أرضية المطار.

يدخل القرار حيز التنفيذ بنهاية يناير مع اكتمال التحول الرقمي في فبراير، مع ربط إلكتروني شامل لبيانات جواز السفر وأنظمة معلومات المسافرين (API) وبوابات المرور الإلكتروني، بما يختصر زمن الانتظار في نقاط الجوازات ويخفف ازدحام الصالات.

في لغة المطارات، زمن الدوران (Turnaround Time) هو الحَكم النهائي على الكفاءة: دقائق أقل عند الجوازات تعني سلاسة أكبر في تسلسل المهام - تفريغ الركاب، تنظيف المقصورة، تحميل الأمتعة، استعداد الإقلاع - ويقلّ عدد الدقائق "المهدورة" التي تتحول إلى تكلفة على شركات الطيران والمطارات معاً.

إلغاء الإدخال اليدوي يقلّص أيضاً أخطاء البيانات وتكاليف تصحيحها، ويعزّز موثوقية سجلات العبور. وهذا عنصر جوهري حين تتوسع المطارات في استخدام بوابات إلكترونية وربط مباشر مع مصلحة الجوازات.

أثر يتجاوز الركاب إلى البضائع

يتجاوز الأثر حركة الركاب داخل المطارات إلى مخازن البضائع، إذ يعد الشحن الجوي أكثر تحسساً للوقت من أي قطاع آخر. كل دقيقة إضافية تعني تكدساً في المخازن المؤقتة وازدحاماً في ساحات المناولة. لذلك تتجاور رقمنة الجوازات مع مشروع "المعلومات المسبقة للشحن الجوي" (ACI) الذي يهدف لتسجيل بيانات الشحن قبل الوصول، فتنتقل نقاط التفتيش الجمركي من زمن ما بعد الهبوط إلى زمن ما قبل الإقلاع.

أعلنت وزارة المالية المصرية أن نظام "ACI" سيبدأ رسمياً في مطارات مصر مطلع 2026، بعد تجارب ممتدة لثلاثة أعوام.

الرقمنة ليست هدفاً بحد ذاتها؛ إنها وسيلة لخلق ثقة تشغيلية لدى المستثمر والمشغّل. اتفاقات التعاون الجمركي مع كوريا والتحضير لمشروعات مدينة لوجستية في مطار القاهرة تؤكد أن التحسين في دقائق التشغيل يوازيه تحسين في سعة الاستيعاب وعمق التكامل مع سلاسل التوريد العابرة للقارات.

علاج قوي لسلاسل التوريد

وفي سياق متصل، تجهز مصر لطرح عدد من المطارات على القطاع الخاص للتشغيل والإدارة، بحسب تصريحات صحافية سابقة لرئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي.

على المستوى البنيوي، تتحدّث الاستراتيجية الوطنية للطيران عن توسعة مطار القاهرة عبر مبنى رابع ومدينة شحن بطاقة تبدأ بمليون طن سنوياً. إلغاء "الكارت الورقي" يشبه ضبط توقيت النظام العصبي لهذا الجسد الضخم؛ ما يجعله قادراً على استقبال هذه السعات دون أن يتثاءب عند أول عنق زجاجة إداري.

في المعادلة المالية، كل دقيقة تأخير على الأرض تُترجم إلى تكلفة تشغيلية مباشرة لشركات الطيران: وقود إضافي للمولدات الأرضية، أجور أطقم تعمل فوق الزمن المخطّط، نوافذ زمنية ضائعة في شبكات الربط. بإزاحة عبء الإدخال اليدوي وتقليل الأخطاء، تخفّض كذلك تكاليف التصحيح وإعادة إدخال البيانات التي تمثل "تسريباً صامتاً" في ميزانيات العمليات.

في المطارات ذات الطلب السياحي العالي، تُقاس التنافسية بسرعة العبور الأولى. إن كانت أول تجربة للمسافر هي كتيّب ورقي طويل يقف لأجله في طابور متعرّج، فكل حملة تسويقية لاحقة ستعمل ضد ذاكرة سلبية. بإلغاء هذا الإجراء، تُرسل مصر رسالة عملية للسائح قبل المستثمر "نُدير الزمن بذكاء، ونُعيد تصميم تجربة الوصول".

على الجانب الجمركي، يربط نظام "نافذة" الأطراف المعنية في منصة واحدة، ويجعل من الشفافية وظيفة تقنية قبل أن تكون شعاراً. حين تُقرأ بيانات الشحن قبل إقلاع الرحلة، يصبح زمن الانتظار في المطار "زمن قرار"، لا "زمن بحث"، فتقل الحاجة للتخزين المؤقت وتتلاشى تكاليف النقل الداخلي المتكرّر للبضائع بين ساحات الفحص.

التكامل يرفع تصنيف الأداء اللوجستي، وهو مؤشر تتنافس الدول عليه لخطف مسارات التجارة. وهذا ما صرّح به وزير المالية، أحمد كجوك، حيث قال إن ربط ACI سيؤدي إلى تحسين مكانة مصر في مؤشرات التجارة الدولية؛ وما يوازي ذلك على جانب الركاب هو إلغاء الكارت الورقي الذي يُحسّن دقة ومرونة نقاط الدخول. إنها صورة واحدة لمنظومتين تتحركان في اتجاه واحد.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.