حصري مسؤول لـ"العربية": مصر تلقت طلبات عديدة لإصدار صكوك سيادية

الصكوك تستهدف جذب مستثمرين يفضّلون التمويل المتوافق مع الشريعة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

قال مصدر مسؤول لـ"العربية Business" ، إن الصكوك السيادية التي تتطلع مصر لطرحها الفترة المقبلة تستهدف جذب شريحة من المستثمرين الذين يفضّلون التعامل من خلال الصكوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، سواء في الخليج أو خارجه.

وأضاف المصدر الذي رفض نشر اسمه، أن كثيراً من المستثمرين لا يفضّلون السندات وأذون الخزانة، ويميلون للأدوات المالية ذات الثقة الشرعية.

"طبيعة الصكوك تسمح باستقطاب استثمارات من مستثمرين من دول أو مؤسسات مالية عديدة"، بحسب المصدر، والذي قال إن الفترة الماضية شهدت تلقي طلبات عديدة من مستثمرين لإصدار صكوك سيادية في مصر.

وأشار إلى أن الصكوك تعد إحدى المنتجات التمويلية التي تسعى وزارة المالية لتقويتها في مصر، خاصة أن الطروحات المستهدفة لن تكون الأولى من نوعها في مصر.

كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أصدر قراراً جمهورياً أمس الثلاثاء، بتخصيص قطعة أرض بمساحة 174 مليون متر من المساحات المملوكة للدولة ملكية خاصة في البحر الأحمر لصالح وزارة المالية لاستخدامها في خفض الدين العام للدولة وإصدار الصكوك السيادية.

وذكر المصدر أن الصكوك تعد إحدى الأدوات المالية المستخدمة في جميع أنحاء العالم خاصة الدول الإسلامية، بهدف استقطاب نوعية معينة من المستثمرين.

وحول خطة مصر لاستخدام الصكوك لخفض الدين العام، قال : "استخدام مصر للصكوك سيكون له طرق عديدة، الأمر مفتوح حالياً بأرقام أقدر من خلالها تشكيل الإصدارات حسب حاجة الدولة لتمويل مشروعات أو استقطاب استثمارات محددة.. الأمر متروك للدولة ولكل مستثمر يختار ما يناسبه بالطريقة التي يريدها".

ودائع الكويت كلمة السر

من جانبه، رجّح رئيس قطاع البحوث بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، هاني جنينة، أن يكون الهدف من إصدار صكوك سيادية مضمونة بمساحة أرض تم تخصيصها لوزارة المالية أحد البدائل الاستثمارية لتحويل جزء من الودائع الكويتية لاستثمارات.

"أتوقع أن تكون خطة تحويل الودائع الكويتية البالغة 4 مليارات دولار لاستثمارات جزء من مستهدفات إصدارات الصكوك المرتقبة"، بحسب جنينة.

ويرى جنينة أن هناك سيناريوهين لاستبدال الودائع الكويتية باستثمارات، الأول عبر استثمار مباشر على غرار صفقة رأس الحكمة.

وأضاف: من الوارد ألا تفضّل الكويت السيناريو الأول، وقد تفضّل الاحتفاظ بالقروض لكن مع تحويلها لأدوات مالية قابلة للتداول.

"ميزة الصكوك عن الوديعة الخاصة بالكويت في البنك المركزي المصري أنها قابلة للتداول، حيث يمكن بيعها في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى أنها مضمونة بقطعة أرض، حال عدم قدرة مصر على السداد أو تحويلها مستقبلاً لاستثمارات مباشرة"، وفقاً لجنينة.

وتوقّع رئيس قطاع البحوث بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، أن يكون أجل الصكوك المرتقب طرحها في مصر 5 أعوام، خاصة وأنها الآجال الأكثر جذباً في مصر.

لا تخل عن الملكية

قال الرئيس التنفيذي لشركة بكرة القابضة، أيمن الصاوي، إن نقل ملكية قطعة أرض ضخمة في منطقة رأس شقير على ساحل البحر الأحمر من الدولة إلى وزارة المالية خطوة تأتي في إطار خطة متكاملة تهدف إلى خفض الدين العام، وتمويل مشروعات الدولة الكبرى من خلال أداة مالية حديثة ومتقدمة مثل الصكوك السيادية.

"الصكوك السيادية تُتيح للدولة استخدام الأصول التي تمتلكها كضمان للعوائد المستقبلية دون التخلي عن ملكيتها.. الدولة تقول للمستثمرين لدي أصل ثابت يدرّ عائداً سنوياً مستقراً؛ يمكنكم المشاركة في الانتفاع بعوائده لفترة زمنية محددة مقابل تمويل يتم ضخه اليوم في مشروعات قومية"، بحسب ما قاله الصاوي في بيان، اطلعت العربية Business على نسخة منه.

يرى الصاوي أن هذه الخطوة لا تقتصر على رأس شقير فقط، بل تأتي ضمن رؤية أوسع ربما تُعيد صياغة تجربة رأس الحكمة مع صندوق ADQ الإماراتي، ولكن بمنهج مختلف تماماً.

وأضاف: "الفرق الجوهري هنا أن الأرض لم تُعرض للبيع، وإنما تم تخصيصها بقرار جمهوري نُشر رسمياً في الجريدة الرسمية، لاستخدامها كأداة لتوريق إيراداتها المستقبلية – أي تحويل جزء من تلك الإيرادات المنتظرة إلى أوراق مالية قابلة للاستثمار، دون المساس بملكية الأرض ذاتها".

وفقاً للصاوي، تُمثل هذه الآلية أحد أهم مزايا الصكوك السيادية، فهي تقوم على رهن العائد لا الأصل، ما يسمح بتحقيق السيولة والتمويل دون التفريط في ملكية الأصول الوطنية.

وأوضح أن وزارة المالية، بصفتها صاحبة الولاية على إدارة أصول الدولة الخاصة، ستقوم بطرح هذه الصكوك السيادية على صناديق استثمار سيادية ومستثمرين كبار، في إصدارات مرتبطة مباشرة بمشروعات واضحة في نفس المنطقة الجغرافية، بما يعزز من الشفافية والجدوى الاقتصادية.

وذكر أن الضمانات الأمنية الاستراتيجية تم أخذها بعين الاعتبار، حيث تم التأكيد على استمرار تواجد القوات المسلحة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية داخل الأرض، بما يضمن الحفاظ على اعتبارات الأمن القومي بشكل كامل.

في رأيي، هذا التوجه يعكس فكراً جديداً ورشيداً في إدارة موارد الدولة.

"نحن لا نبيع أصولنا، ولا نفرّط فيها، بل نحسن استخدامها لخلق قيمة اقتصادية مضافة، وتوفير حلول تمويل ذكية، ومستدامة، تخفف العبء على الموازنة العامة"، بحسب الصاوي.

وأضاف: أدوات مالية مثل الصكوك السيادية وتوريق الإيرادات لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة في المرحلة القادمة، خصوصاً في ظل الحاجة لتمويل مشروعات البنية التحتية والتحول الاقتصادي، دون اللجوء إلى الاقتراض التقليدي أو المساس بأملاك الدولة.

وتساءل الصاوي: هل ستصبح رأس شقير "رأس حكمة جديدة"؟ وقال: "الزمن كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أننا أمام مرحلة جديدة من الاستثمار الذكي في أصول الدولة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.