حصري ساويرس يعلّق على تصريحات مدبولي.. هل تجاوزت مصر أزمتها الاقتصادية؟
المركزي سيكتفي بخفض الفائدة 1% .. وبيع الأراضي حل عملي لأزمة الديون
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
علق رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، رئيس شركة أوراسكوم للاستثمار القابضة، على حديث رئيس الوزراء مصطفي مدبولي عن انتهاء الأزمة الاقتصادية، قائلًا: "لا أوافق على هذا التوصيف. لدينا التزامات ديون قصيرة الأجل تتجاوز 25 مليار دولار خلال العام الجاري".
أضاف: "قبل أن يعلن رئيس الوزراء انتهاء الأزمة، يجب أن يكون لدينا حلول واضحة لهذه الالتزامات. الأزمة لا تزال قائمة ما لم نضع خطة طويلة المدى لمعالجة ملف الديون الخارجية".
وقال ساويرس في مقابلة مع "العربية Business"، إن محافظ البنك المركزي المصري أمامه فرصة لإجراء خفض كبير في أسعار الفائدة بين 2 إلى 4%، إلا أن الحذر المفرط سيدفعه – على الأرجح – إلى الاكتفاء بخفض بواقع 100 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.
وأوضح أن خفض الفائدة بشكل أكبر يتطلب جرأة، حيث لكنه سيكون له أثر إيجابي بالغ على تنشيط الاقتصاد المصري، وخاصة القطاع العقاري.
أضاف: "الاستثمار في مصر اليوم صعب جدًا في ظل فائدة تتراوح بين 20% و25%، فأي مشروع سيحقق أكثر من هذه النسبة من العائد؟ القطاع العقاري في مصر يقوم بدور البنوك لغياب نظام الرهن العقاري؛ حيث يقدم المطورون فترات سداد طويلة تصل إلى 8 أو 12 سنة. لكن مع أسعار الفائدة المرتفعة يصبح الاستثمار في القطاع أكثر صعوبة، بينما خفضها سيجعله أكثر نشاطًا، وسيجذب المستثمرين المحليين والأجانب".
القطاع العقاري بين النمو ومخاوف التضخم
أوضح ساويرس أن القطاع العقاري يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المصري، لكنه أشار إلى أن معظم الشركات اضطرت إلى خفض مبيعاتها خوفًا من ارتفاع الأسعار الكبير الناتج عن فترات السداد الطويلة، موضحًا: "متوسط الزيادة في الأسعار قد يصل إلى 150% خلال عشر سنوات، وهو ما يضع أعباء كبيرة على المشتري. نحن بدورنا خفضنا المبيعات من أجل تسريع وتيرة الإنشاءات وتفادي أزمة مستقبلية".
وردًا على المخاوف من حدوث فقاعة سعرية في السوق العقارية المصرية، قال: "الحديث عن فقاعة غير دقيق. السوق لا يزال متماسكًا، والمبيعات تتم بوتيرة محسوبة. لكن ما نحتاج إليه هو خفض للفائدة يعيد النشاط بقوة، ويمنح القطاع دفعة جديدة".
الأموال الساخنة والاستقرار الاقتصادي
وعن تدفق الأموال الساخنة إلى مصر منذ خفض قيمة الجنيه في مارس 2024 وتجاوزها 40 مليار دولار، أوضح ساويرس أن خفض الفائدة لن يؤدي بالضرورة إلى خروج هذه الأموال، قائلاً: "المؤشرات الاقتصادية في مصر قوية مقارنة بدول كثيرة حولنا. معدل النمو بلغ 4.1%، وعجز الميزان التجاري انخفض إلى حدود 1 أو 2%. رغم تراجع إيرادات قناة السويس بسبب أزمة البحر الأحمر، فإن الاحتياطي النقدي ارتفع. هذه مؤشرات تعكس متانة الوضع الاقتصادي. وبالتالي، لا مخاطر حقيقية من خروج الأموال الساخنة".
كما شدد ساويرس على أن القطاع الخاص المصري يتمتع اليوم بشجاعة كبيرة وإقبال ملحوظ على الاستثمار في مصر، رغم المنافسة مع استثمارات الدولة في بعض المجالات، مشيرًا إلى أن هذه المنافسة يجب أن تتراجع تدريجيًا لإفساح المجال للقطاع الخاص.
برنامج الخصخصة والأصول العامة
تحدث ساويرس عن برنامج الخصخصة الحكومي، منتقدًا بطء وتيرة التنفيذ والاكتفاء بطرح نسب محدودة من الشركات في البورصة. وقال: "طرح 20% أو 30% من الشركات في البورصة لا يغير الإدارة ولا الملكية، ولا يحقق الهدف من الخصخصة".
أوضح: "نحن بحاجة إلى حلول عملية لأزمة الديون، وأحد هذه الحلول يتمثل في بيع الأراضي للمستثمرين، سواء من دول الخليج أو من الولايات المتحدة. هؤلاء لا يشترون بغرض المضاربة، بل للاستثمار طويل الأمد وبناء مشروعات تنموية جديدة، وهذا يجلب العملة الصعبة ويساعد على سداد الديون".
وأضاف: "الساحل الشمالي المصري يتمتع بشواطئ لا مثيل لها في العالم، وهو ما يجذب المستثمرين الأجانب بقوة. لا بد من استغلال هذه الميزة بشكل أفضل".
أراضي الساحل الشمالي ورسوم بأثر رجعي
انتقد ساويرس قرار الحكومة بوقف بيع أراضٍ جديدة في الساحل الشمالي الغربي، غرب رأس الحكمة، لحين إعادة التسعير، معتبرًا أن فرض رسوم بأثر رجعي على المطورين غير عادل.
وقال: "بعت وحدات للعملاء وفق أسعار أراضٍ محددة وسددت جميع الالتزامات، فلا يجوز فرض رسوم جديدة بأثر رجعي. هذا إجراء غير مسؤول، ولو لجأنا للقضاء سنكسب القضية. أما في حال طرح أراضٍ جديدة بأسعار مختلفة، فهذا أمر طبيعي، والمشتري مخيّر بين القبول أو الرفض".
كما شدد على ضرورة طرح الأراضي المتبقية في الساحل الشمالي والبحر الأحمر أمام جميع المستثمرين، مصريين وأجانب، وبأسعار معقولة وشفافة، سواء بالجنيه أو الدولار. وأضاف: "المصريون لديهم القدرة على الشراء بالدولار أيضًا. في مشروعي بدبي، بلغت نسبة المبيعات للمصريين 40%، وكانت بالدولار. لذلك يجب ألا نقتصر على بيع الأراضي للأجانب فقط".
إدارة الشركات الخاسرة
وفيما يتعلق بالشركات الخاسرة المملوكة للدولة، أشار ساويرس إلى أن استمرارها على هذا النحو غير مقبول، قائلاً: "يقولون لن نبيع الشركات إلا بعد أن تحقق أرباحًا. إذا كانت الدولة قادرة على جعلها مربحة، لكانت قد فعلت ذلك بالفعل. القطاع الخاص يمكنه تغيير الإدارة وإعادة الهيكلة وتحويلها إلى شركات ناجحة، لكن استمرار الوضع الحالي إهدار للموارد".
وأكد ساويرس: "لا يمكننا أن نستمر في تكرار نفس السياسات القديمة بأدوات جديدة، فهذا لم يعد مجديًا. المطلوب هو تغيير حقيقي في النهج والسياسات الاقتصادية، وإعطاء مساحة أكبر للقطاع الخاص كي يقود النمو".
-
نجيب ساويرس يستعيد لقب أغنى ملياردير مصري
تجاوز أخاه الأصغر ناصف في قائمة "بلومبرغ للمليارديرات"
قصص اقتصادية -
نجيب ساويرس: قطع الغاز عن المصانع خطأ ولا ينبغي لمصر أن تعتمد على الغاز الإسرائيلي
توقع بقاء أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة
اقتصاد مصر -
شركة تابعة لـ "نجيب ساويرس" تبدأ تنفيذ مدينة سكنية في العراق
تضم نحو 100 ألف وحدة وبدء الحجز قريبًا
الأسواق العقارية