حصري "جي بي مورغان": السعودية تدخل مرحلة تحول اقتصادي عميق ونزيد حضورنا الوظيفي
صفقات الاندماج والاستحواذ قد تتجاوز 100 مليار دولار في 2026
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أكد رئيس المصرفية العالمية في "جي بي مورغان" فليبو غوري، أن التحول في الاقتصاد السعودي يعتبر هيكليا وليس دوريا، مضيفا أن البنك يخطط لتوسيع قاعدة موظفيه في المملكة بنسبة تفوق 30% إلى نحو 200 موظف بالمستقبل القريب من 150 موظفاً حاليا، ليعكس ذلك الفرص الكامنة في الاقتصاد السعودي.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي خلال العقدين الماضيين جاء نتيجة أسباب متنوعة، أبرزها الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية بالمملكة، والتي جعلت هذه المنطقة محط اهتمام عالمي. ويضاف إلى ذلك السردية الأوسع لتحولات الاقتصاد العالمي التي ترى أن الشرق الأوسط قد يكون المستفيد الأكبر لأسباب متعددة، منها قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية، وموقعه الجغرافي واللوجستي المميز، فضلاً عن غناه بالموارد الطبيعية، وهو ما يدفعنا إلى الاستثمار في المنطقة.
أكد أن جاذبية منطقة الشرق الأوسط تغري البنوك العالمية للعمل هنا وعلى رأسها "جي بي مورغان".
أشار إلى أن البنك يستخدم الذكاء الاصطناعي منذ 2012 مع مئات حالات الاستخدام اليومية، موضحا أن مكاسب إنتاجية الذكاء الاصطناعي لم تُسعّر بالكامل بعد بالأسواق الأميركية.
قال: "لدينا اليوم نحو 400 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي يوميًا ما يحقق كفاءة أعلى ومكاسب في الإنتاجية وقدرة أكبر على تقديم خدمات أفضل لعملائنا حول العالم بسرعة أكبر إلى جانب تحليل كميات ضخمة من البيانات والوصول إلى استنتاجات بسرعة كبيرة وهذا جانب يدفعنا للتفكير كيف يمكن للذكاء الصناعي رفع الإيرادات؟".
"الفيدرالي" أنهى دورة خفض الفائدة
توقع رئيس المصرفية العالمية في "جي بي مورغان"، عدم قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة العام الحالي، نتيجة ارتفاع مخاطر التضخم في الولايات المتحدة وهو ما يعني أسعار فائدة أعلى لفترة أطول.
قال إن "الفيدرالي" أنهى على الأرجح دورة خفض الفائدة حاليًا.
وأشار إلى أن بيئة الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد تظهر لاحقًا هذا العقد.
وعدل بنك جي بي مورغان توقعاته للفائدة خلال أول أسبوعين من العام الجديد. قال فليبو إن البنك بدأ العام بتوقعات لخفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي مرتين في مطلع العام، إلا أنه يتوقع حالياً عدم إجراء أي تخفيض من جانب الفيدرالي حتى نهاية 2026. لكنه توقع عودة التضخم مجدداً بنهاية العقد.
ورفض غوري التعليق على الأسماء المرشحة لخلافة جيروم باول في رئاسة الفيدرالي الأميركي.
وفي سياق آخر، قال غوري إن السنوات الأخيرة شهدت نموا كبيرا في الإقراض والائتمان الخاص، موضحا أن هذه المبادرات ساهمت في إتاحة التمويلات لمقترضين قد لا تتاح لهم مصادر تقليدية للتمويل بالولايات المتحدة.
وكشف أن "جي بي مورغان" في العام الماضي أعلن عن مبادرات إقراض مباشر بقيمة 50 مليار دولار، إضافة إلى 15 مليار دولار تم ضخها بالفعل لمختلف شرائح العملاء، وفقا لاستراتيجية البنك.
زخم كبير على صفقات الدمج والاستحواذ
وتوقع غوري، زخماً كبيراً على صفقات الدمج والاستحواذ خلال عام 2026، يصحبه إعادة فتح قوية لأسواق الاكتتابات العامة، وتقارب أكبر بين أسواق الدين الخاص والعام خلال العام كأبرز السمات المميزة للعام الجاري.
غوري الذي يشرف على أنشطة تمويل الشركات والاندماجات والاستحواذات وأسواق رأس المال في أكبر بنك عالمي، توقع أن يشهد العام الجاري صفقات دمج واستحواذ تتجاوز قيمتها حاجز 100 مليار دولار، بما يؤهله للمنافسة على القمة التاريخية. شهد عام 2025 ثاني أكبر حجم لصفقات الدمج والاستحواذ بعد القمة التاريخية لعام 2021.
وقال غوري: "بدأ العام بتوقعات مرتفعة جداً لكن لأسباب متعددة، لكن بعض التوقعات لم تتحقق خلال أول 8 أو 9 أشهر من العام، ولكن في الربع الأخير عاد النشاط بقوة، وصفقات الدمج والاستحواذ، على سبيل المثال صفقة "إي آيه سبورتس"، أو صفقات "نتفليكس" و"وارنر بروس"، أو على جانب الاكتتابات."
وتأتي دوافع نمو صفقات الدمج والاستحواذ والاكتتابات في العام الجديد إلى عدة أسباب، أولها بحسب فليبو، انخفاض تكاليف التمويل، وفارق عائد الائتمان الضيق.
الأمر الثاني، تراكم مخزون الصفقات المعطلة التي يتم العمل عليها منذ أشهر، والمتوقع أن يتم تنفيذها في 2026، وربما لسنوات. وثالثاً في الولايات المتحدة بشكل خاص، فإنه من المتوقع أن تسهم التنظيمات الجديدة في تسهيل صفقات لم تكن ممكنة في الماضي.
ومن حيث القطاعات، رجح فليبو أن تكون قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والطاقة في صدارة الصفقات للعام الجديد. أما من حيث الجغرافيا فستكون الولايات المتحدة نشطة للغاية وكذلك أوروبا والشرق الأوسط.
ورجح غوري أن تواصل الأسواق الأميركية قيادة نشاط الصفقات عالمياً.
تأثير الأحداث الجيوسياسية على الأسواق
قال غوري إنه لا يعتقد أن الأسواق تسعّر المخاطر الجيوسياسية بشكل صحيح لا سيما أسواق الأسهم التي تسعّر الأمور عند مستويات مثالية وعندما يحدث ذلك تصبح الأسواق أكثر حساسية لأي صدمة.
أكد: "ما يهمنا في جي بي مورغان هو عدم التسرع في ردود الفعل بل بناء استراتيجيات طويلة الأمد تخدم عملاءنا والمجتمعات وأصحاب المصلحة، لم نغادر أي دولة عملنا فيها لأي سبب فعندما ندخل أي دولة نلتزم تجاه العملاء والموظفين والحكومات وهو التزام لا يمكن التراجع عنه".
أشار إلى أن المخاطر الجيوسياسية في بعض الأحيان لا تكون مسعّرة بالكامل في الأسواق الناشئة وقد تسير الأمور في اتجاه في بعض الدول وفي اتجاه مختلف في دول أخرى.
أسعار النفط
أوضح أنه من المبكر الحكم على تأثير المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، فالتقييم الأولي لدينا كان أن التأثير سيكون محدوداً حسب تقريرنا الأخير، لكن مع تطور الأوضاع خلال الأسابيع والأشهر المقبلة قد يكون التأثير أكبر قليلا مما نفهمه حالياً.
وبشأن الاستثمار في النفط بفنزويلا، أشار إلى أن الوضع ليس مستقر بشكل كاف لتحديد ما إذا كانت هناك فرصة وما تكلفتها وكيف يجب أن نراها وتأثيرها على الدول المجاورة. أكد "في الوقت الحالي لا نعتقد أن أسعار النفط ستتفاعل".
الأسواق الأميركية والاقتصاد
وبشأن التأثير على الاقتصاد والأسواق الأميركية، أوضح غوري، أن رد فعل الأسواق كان محدودا للغاية والاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بمرونة استثنائية، وقال: "رأينا تقرير سوق العمل الخميس الماضي وكان قوياً بشكل استثنائي، نعتقد أن أسعار الفائدة ستبقى مستقرة في الولايات المتحدة وأوروبا، وهناك شعور بالاستقرار لبقية العام وهذا إيجابي لعقد الصفقات ولا يزال التضخم في أميركا يعد بعد إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي عند 2%".
أضاف: "التضخم عند مستويات 3%، وهناك تساؤلات عن بعض العوامل وتأثيرها على التضخم ولذلك هل هناك مخاطر؟ ربما لا تظهر الآثار هذا العام وقد تظهر في 2027."
وبشأن المخاطر المرتبطة بالتضخم، لفت إلى أن هناك عوامل لا نراها الآن ويمكن أن نراها بنهاية العام أو بداية العام المقبل .. هل سيرتفع التضخم؟ هذا هو السؤال. وفي المقابل قد يسهم تراجع أسعار النفط في دعم مسار التضخم في الولايات المتحدة كما أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لم تُسعّر بالكامل بعد.
المهارة القيادية الأهم اليوم؟
قال غوري إن المهارة القيادية الأهم اليوم هي القدرة على رؤية الترابط بين مختلف المعطيات والحفاظ على الهدوء وعدم المبالغة في ردود الفعل والجمع بين الذكاء العاطفي والذكاء التحليلي بنسب متوازنة.
-
الصين تحظر برمجيات الأمن الإلكتروني لـ 10 شركات أميركية وإسرائيلية
من بينها شركة مملوكة لـ"برودكوم"
شركات -
ديون بـ 2.65 مليار دولار.. "ساكس غلوبال" تتقدم بطلب لإشهار إفلاسها
الشركة المتخصصة في السلع الفاخرة حصلت على التزامات تمويلية بـ 1.75 مليار دولار
شركات -
ستاندرد تشارترد: الذكاء الاصطناعي يرفع تقييمات الأسهم ودور متنام لرأس المال الخليجي
استبعد البنك سيناريو الفقاعة.. المقارنة مع 2008 بعيدة ولكن أزمة "الدوت كوم" واردة
قصص اقتصادية