.
.
.
.

خروج الشركات الكبرى يهدد مستقبل التداول في البورصة المصرية

"على رأسها "فودافون" و "أوليمبك" و "أوراسكوم"

نشر في: آخر تحديث:

تهدد عمليات تخارج بعض الشركات المصرية الكبرى من السوق، عبر آليات متعددة منها مبادلة الأسهم أو البيع المباشر لشركات عالمية قابضة مسجلة في أسواق دولية، مستقبل البورصة المصرية، بحسب خبراء اقتصاديين.

وقال هؤلاء إن خروج هذه الشركات الكبرى يمثل حرمانا لسوق التداول المصري من أسهم قائدة تشكل وزنا نسبيا كبيرا في المؤشرات الرئيسية للسوق، خاصة مؤشر “ايجي اكس 30” الأكثر تعبيرا عن حركة السوق، وبالتالي حرمان المستثمرين من تكوين محافظ تحتوي على مثل هذه الأسهم التي لعبت دورا في تحقيق الأرباح الاستثنائية لمعظم المستثمرين في البورصة المصرية، ويشكل خروجها الآن تحديا كبيرا أمام شركات تكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية لحساب العملاء.

وكانت البورصة المصرية قد شهدت على مدار العامين الماضيين عمليات خروج متتالية للشركات الكبرى والمؤثرة في حركة السوق بدأت بشركة “فودافون مصر للاتصالات” ثم شركة “أوراسكوم للاتصالات” التي تحالفت مع شركة “فليمبكوم” الروسية، ثم “أوراسكوم للسياحة والفنادق” التي انتقلت للتسجيل في بورصة سويسرا.

وكذلك مجموعة “اوليمبك” التي جرى شطبها من البورصة المصرية بعد استحواذ شركة الكتروكس العالمية عليها، وأخيرا شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” التي تحالفت مؤخرا مع شركة تابعة لبيل جيتس لتصبح إحدى الشركات التابعة لشركة قابضة هولندية مسجلة في بورصة امستردام، وفقا لصحيفة "الاتحاد" الاماراتية.

يرى خبراء اقتصاديون أن عمليات الخروج المتوالية للشركات المصرية الكبرى من البورصة والسوق بصفة عامة تهدد مستقبل التداول لأن انحسار قاعدة الأسهم المسجلة سوف يدفع الكثيرين الى تصفية محافظهم، خصوصا في حال بقاء الشركات الضعيفة في السوق وبالتالي سوف تستمر أحجام التداول في التراجع مما يعصف بالمؤشرات الرئيسية للسوق ويضرب الجاذبية الاستثمارية.

ويؤكد متعاملون في بورصة القاهرة أن خروج مجموعة أسهم أورسكوم على وجه الخصوص صدمة للمتعاملين حيث ظلت اسهم هذه المجموعة الاستثمارية المهمة جزءا من عمليات التداول اليومية ومن المحافظ الاستثمارية للشركات والصناديق وبالتالي سوف تشهد معدلات التداول وحجم العمليات تراجعا في الفترة القادمة مع تدهور المشهد السياسي.

ويطالب المتعاملون بضرورة منح حوافز إضافية للشركات المهمة للبقاء في جداول التداول بالبورصة المصرية سواء كانت الحوافز مالية أو غير مالية وتخفيف شروط قيد الشركات الجديدة في البورصة بهدف تعويض خروج الشركات الكبرى على المدى البعيد واشتراط بقاء نسبة من اسهم الشركات التي تريد الخروج أو تخطط له في البورصة المحلية بحيث تتراوح هذه النسبة بين 5 و10٪ على الأقل من إجمالي رأس مالها وعدم فرض خيار بيع الأسهم التي يحتفظ بها المستثمرون الأفراد من اسهم هذه الشركات عبر عروض بيع إجبارية او القبول بتداول اسهم في بورصات خارجية حيث إن مثل هذه الصيغ تنطوي على ظلم لهؤلاء المستثمرين الذين قاموا بشراء اسهما في شركات محلية مسجلة ومتداولة في البورصة المصرية.

يؤكد خالد الطيب العضو المنتدب لمجموعة بايونيرز القابضة أن ما تشهده البورصة المصرية حاليا من تطورات سلبية على صعيد تراجع المؤشرات أو خروج بعض الشركات المهمة يضع عبئا جديدا على أدارة السوق التي أصبحت مطالبه بالبحث عن بدائل لجذب شركات جديدة أو تحفيز شركات مقيدة على البقاء أو الحد من خروج شركات أخرى لان كل ذلك ربما يقلص من حجم ونوع الأسهم المتداولة وبالتالي تفقد السوق جاذبيتها الاستثمارية تدريجيا سواء بالنسبة للمستثمر المحلي أو العربي أو الأجنبي.

وقال إن خروج مجموعة “أوراسكوم” مؤشر غير إيجابي لان اسهم هذه المجموعة ظلت لسنوات طويلة تمثل الحصان الأسود في السوق سواء للاستثمار الطويل الأجل او للمضارب الذي يبحث عن الربح السريع وعدم وجودها داخل جداول التداول يبعث برسالة سلبية لمختلف الأطراف مما يمثل نقطة فاصلة في المسار المستقبلي للبورصة المصرية.

وأشار الى ان الرهان على تحول البورصة المصرية الى مركز مالي إقليمي يواجه تحديا بخروج هذه الشركات ولابد من البحث عن حلول سريعة وتصميم سياسات جديدة من شأنها تحفيز هذه الشركات على العودة الى القيد في السوق المصرية حال تحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية حيث انه يمكن قيد الشركة الواحدة في اكثر من بورصة عبر صيغ تداول مختلفة منها شهادات الإيداع.

يرى مراقبون أنه بخروج مثل هذه الشركات الكبيرة من سوق المال المصرية تتراجع الجاذبية الاستثمارية للسوق بدرجة كبيرة سواء أمام المستثمرين المحليين أو صناديق الاستثمار الأجنبية التي ستجد بعد ذلك خيارات محدودة للاستثمار بفضل تآكل قاعدة الأسهم المسجلة والمتداولة في السوق لاسيما وان عمليات الخروج الأخيرة تأتي في ظل ضغوط متزايدة تعاني منها البورصة المصرية على خلفية الاضطراب السياسي بالبلاد وتراجع معظم المؤشرات الاقتصادية التي تنعكس سلبا على أداء الشركات المسجلة في السوق وتراجع ربحيتها وتدنى أسعار أسهمها.

وتراجع متوسط حجم العمليات المتداولة في السوق إلى حدود 200 مليون جنيه يوميا في المتوسط منذ بداية العام الحالي رغم أن إجمالي حجم التداول كان يتجاوز عشرة مليارات جنيه أسبوعيا قبل ثورة 25 يناير.

ويدور مؤشر “ايجي اكس 30” حاليا حول 5700 نقطة صعودا من نحو 4 آلاف نقطة وهي أدنى مستوى وصل إليه المؤشر بعد أن كان يقترب من حاجز تسعة آلاف نقطة. وتراجعت الأرباح التشغيلية لشركات السمسرة وإدارة الصناديق إلى أدنى مستوياتها مما دفع العديد منها الى اغلاق فروعها والاكتفاء بالمراكز الرئيسية لها.

ورغم عمليات المضاربة التي تقودها أموال ساخنة في البورصة المصرية في فترات الصعود الاستثنائية على ايدي مستثمرين وصناديق أجنبية وإقليمية لايزال المستثمر المحلي عازفا عن الاستثمار.