بورصة الكويت: ارتفاع السيولة 100% مدعوم بتداولات وهمية

فجوة هائلة بين المؤشرين السعري والوزني منذ بداية العام

نشر في: آخر تحديث:

يعيش بعض متابعي سوق الكويت للأوراق المالية في حيرة من أمر السيولة التي تهب على البورصة بين فينة وأخرى، وما إذا كانت سيولة حقيقية أم سيولة ساخنة تعمل على قاعدة "اضرب واهرب".

وبحسب ما ذكرت صحيفة "القبس" الكويتية، بنفس درجة الحيرة التي تنتاب مستثمري السوق في أمر السيولة تنتابهم أيضاً حيرة أخرى من دور وموقف هيئة السوق وإدارة البورصة في أمر التعاملات الهائلة على أسهم الشركات تفصح بأنه لا مبرر لتلك التداولات لديها.

فقبل أيام عدة ارتفعت مستويات السيولة إلى نحو 75 مليون دينار كويتي، ووفقاً لتعاملات أمس سجلت 53.9 مليون دينار.

وبمقارنة مع متوسط عام قيمة التداولات للعام الماضي، فإن السيولة هذه السنة زادت 100% أو أكثر.

إجمالاً تشير مصادر مالية إلى أن في السوق عمليات شراء استثمارية وانتقائية، لا سيما أن الأيام الحالية تعتبر موسماً للجمعيات العمومية والتوزيعات، لكن الملاحظ أيضاً أن السمة الغالبة والسائدة هي المضاربات العشوائية، كما أن الإقبال أكثر على الأسهم الصغيرة والرخيصة، دون مستوى المئة فلس أحياناً كثيرة.

وتقوم الظاهرة، التي باتت كلاسيكية، على تكثيف التداول على سهم معين ربما اعتماداً على اتفاقات مسبقة أو على ترويج إشاعات إيجابية عن هذا السهم أو ذاك، أو اعتماداً على إفصاح ما يتم تضخيم أثره الممكن على المركز المالي للشركة، ويدخل مضاربون كبار لهم اسم وصيت في الربح السريع ليجروا وراءهم جموعاً من صغار المتداولين وربما من كبارهم أيضاً.

كما يذكر أن من أساليب تكثيف التداول هناك تدوير الملكيات ضمن المجموعة الواحدة بين تابع وزميل وبنسب قد تصل إلى 10 أو 20% من رأسمال الشركة محط المضاربة، وهكذا يخلق وهم التداول النشط والسائلية، فيلحق متداولون آخرون بعملية كهذه حتى تتحول إلى كرة ثلج تكبر وتكبر وترتفع معها الأسعار، وهذا هو بيت القصيد. إن الرفع المصطنع للأسعار وراءه ماكينات ضخمة تعرف متى تتوقف لجني الأرباح.

وإذا كان لا بد من أدلة إضافية يكفي النظر إلى ارتفاعات الأسعار في أقل من 3 أشهر للتأكد من أن أسهم شركات متعثرة صعدت 30 و40 وحتى 100% وأكثر، علماً بأن لا شيء جوهرياً تغير على المراكز المالية لتلك الشركات، إلا أن سعرها الرخيص وسهولة اقتناء ملايين الأسهم منها فضلاً عن تحولها إلى أسهم سائلة جداً لفترة معينة، كل ذلك يسعف المضاربين على تداولها بكثافة حتى أسعار معينة ثم تحصل عمليات تصريف كبيرة يتبعها "تدبيس" حتماً.

صحيح أن الفرص الاستثمارية ضيقة حالياً في الكويت، فالودائع بأبخس الأسعار، وبعض قطاعات العقار تعاني ارتفاعات قياسية بالأسعار أيضاً، كما أن الفرص الاستثمارية الأخرى ضيقة نسبياً. صحيح كل ذلك، لكنه لا يعني بالضرورة أن ودائع تسحب وعمارات تباع للتداول في السوق.

فحجم ودائع القطاع الخاص بارتفاع مستمر، فعلى سبيل المثال زادت الودائع مليار دينار في أشهر قليلة بين نوفمبر 2012 ويناير 2013.. لذا فإن ارتفاع السيولة في السوق غير حقيقية كلها هذه الأيام.