.
.
.
.

تفاؤل حذر بسوق الكويت مع إحالة مادة لـ"الدستورية"

نشر في: آخر تحديث:

أشاع قرار إحالة مادة قانونية تقيد حركة المضاربين في السوق الكويتية إلى المحكمة الدستورية العليا للبت فيها جواً من التفاؤل دفع السوق للارتفاع لكن محللين يرون أن الانتعاشة ستكون عارضة.

وتعاقب المادة 122 من قانون هيئة أسواق المال من يقوم بتداولات، وهمية في البورصة بالحبس مدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف دينار. وشكلت هذه المادة مع غيرها من مواد القانون التي هدفت لتحقيق الشفافية في التداولات وحماية مصالح صغار المستثمرين عقبات أمام المضاربين الذين اعتادوا على العمل دون حسيب ولا رقيب.

وقال رئيس مجلس ادارة شركة بيان للاستثمار فيصل المطوع، إن سوق المال الكويتي ضعيف ويتأثر بأي عامل اقتصادي وسياسي محلي او حتى خارجي، معرباً عن اعتقاده بأن أسباب الارتفاع بمؤشر السوق ليوم أمس غير مرتبطة بتحويل المادة الى المحكمة الدستورية لتعديل قانون هيئة أسواق المال.

وأضاف المطوع في مقابلة مع قناة "العربية" ان عوامل مجتمعة ظلت تشكل عامل ضعف مستمراً في السوق الكويتي، أبرزها "إهمال الحكومة لهذه السوق"، مؤكداً أنه لا يرى بارقة أمل في تحسن بورصة الكويت، التي يفترض ان تعكس حال الاقتصاد الذي يعاني خللاً عميقاً ولا يتلقى دعماً من خطط الحكومة.

وعن الترابط مع أسواق المنطقة، قال المطوع إن السوق الكويتي ليس بينه وبين أسواق المنطقة ترابط في الاتجاهات، مؤكداً أن سوقي دبي وقطر حققا ارتفاعات بنسب 30% و20% على التوالي، بينما انخفض سوق الكويت بنسبة 6.5% وذلك منذ بداية العام الحالي.

ويرى خبراء أن إحجام المضاربين عن التداول ساهم في دخول السوق، فيما يشبه الركود منذ أن بدأ تطبيق القانون في 2011، والذي جاء قبل أن يلملم السوق شتاته في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008.

بيد أن الخبراء يقولون في الوقت نفسه أيضا إن نص المادة 122 يتسم بالعمومية بحيث يمكن أن تدخل أية تداولات تحت طائلتها كما أنها قد توقع العقوبة على أفعال هي في حد ذاتها صحيحة إن كان القصد من ورائها خلق "إيحاء زائف أو مضلل" للآخرين وهو ما يجعل العقوبة تتجه للنوايا وليس للأفعال.

وقال الدكتور بدر الملا، وهو محام ومؤلف كتاب النظام القانوني لأسواق المال، لرويترز إن "شبهة عدم الدستورية واضحة في المادة 122.. لقد أصبحت من الاتساع بحيث يمكن للأبرياء أن يقعوا فيها.. كل شخص معرض أن يدخل في آتون هذه الجريمة طالما ليست هناك معايير منضبطة" للتداولات القانونية والأخرى غير القانونية.

وأضاف الملا أن المادة 122 تعاقب المتداولين على النوايا "يقولون أنت اشتريت بهدف حث الناس على الشراء. ما الذي أدراك أني حثيت الناس على الشراء أو البيع؟ أنا أشتري وأبيع والقانون يسمح لي بالشراء والبيع.. أنت لماذا دخلت في نيتي!".

وأوضح الملا أن ما بين 70 إلى 80%، من القضايا المحالة، لنيابة أسواق المال تكون عادة بسبب المادة 122 وهو ما جعل هناك حالة "من الإجماع" لدى اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة بضرورة تعديل هذه المادة عندما تقدم لها نواب منذ نحو شهرين بتعديلات على مواد القانون.

ورفض المجلس في حينها طلبا حكوميا بتمديد أجل إعداد التقرير ، لأكثر من ذلك وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا قويا على جدية المجلس في انجاز تعديلات القانون. بيد أن التعديل لم يتم حتى الآن.

وقال الملا "كل شخص يتداول يحط يده على قلبه.. مش عارف هل سيقع في التجريم "طبقا لهذه المادة أم لا يقع".

لكن مدير إدارة الصناديق الاستثمارية في إحدى الشركات، الاستثمارية الكبرى قال لرويترز مشترطا عدم ذكر إسمه إن تأثير هذه الإحالة للمحكمة الدستورية على تداولات البورصة سيكون "محدودا ولحظيا" كما أن الظن بأن هذه الخطوة هي مرونة من قبل السلطات تجاه المضاربات هو اعتقاد خاطئ.

وأضاف أن الفترات التي ارتفع فيها السوق اعتمدت بالأساس على ، حركة الأسهم الثقيلة بينما "أغلب الشبهات التي تم رصدها كانت تتم على أسهم هي بالأساس متعثرة وقيمتها متدنية ومع ذلك كانت تتم عليها مضاربات محمومة.. وكثير من صغار المتداولين راحوا ضحية هذه المضاربات".

وأعرب عن أمله أن ينتج عن إحالة المادة 122 للمحكمة الدستورية آلية واضحة المعالم لتعريف التداولات التي تنطوي على شبهة تدليس وعدم شفافية". وكانت القيم المتداولة اليومية في بورصة الكويت تزيد قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008 عن 200 مليون دينار (710 ملايين دولار) يومياً، لكنها انخفضت إلى النصف تقريبا بعد الأزمة. وكان المتداولون يعولون على القانون الذي أقر عام 2010 وبدأ العمل به في 2011 في علاج جوانب القصور والاسهام في تنشيط البورصة.

لكن ما حدث هو العكس حيث انخفضت التداولات اليومية حاليا إلى ، حدود 20 مليون دينار وأحيانا أقل أي نحو 10% من قيم ما قبل الأزمة. وأعرب فؤاد عبدالرحمن الهدلق نائب المدير العام في شركة الدار لإدارة الأصول الاستثمارية "أدام" عن مخاوفه من إلغاء هذه المادة وعودة ما وصفها بـ"المضاربات السيئة".