.
.
.
.

اكتتاب الأهلي وما تحت البلاطة وما فوقها

إحسان بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

لعلنا بحاجة للتفكر فيما حدث خلال الأسبوعين المنصرمين، وتحديداً فيما يتصل بالتخصيص والخصخصة، وأهمية تكرار تخلي صندوق الاستثمارات العامة عن أسهم يملكها في بنك محلي، فهل هذا البنك حالة خاصة؟ أم أنها تجربة يمكن أن تتسع وتتهيكل وتُطلق كمبادرة استثمارية وطنية أو صندوق استثماري يكتتب فيه السعوديون بوحدات؟ لعل هذا أمر يستحق التمعن من المجلس الاقتصادي الأعلى.

كما نعلم جميعًا، فقد جَمَعَ اكتتاب البنك الأهلي التجاري أكثر من 216 مليار ريال، وهذا مبلغ هائل من المال. ولكن ما لدى البنوك السعودية من ودائع يتجاوزه بأكثر من ستة أضعاف. وعلينا تذكر أن نحو 10 بالمائة من السعوديين هم فقط من ساهم في الاكتتاب من الأفراد. ورغم ما أثير حول الاكتتاب من جدل، غير أنه كان قياسيًا، وليس محل شك أن هناك من نظر للاكتتاب من زوايا شرعية، وآخرون قرروا ألا شبهة فيه فضخوا أموالهم وأموالًا اقترضوها اغتنامًا للفرصة.

ولن أحدثكم عن البنك الأهلي التجاري، فهو كسائر البنوك، لعله أكبر قليلًا، لكنه يبقى مصرفا له تاريخ ومبادرات، بل أتناول ظاهرة الاقبال منقطعة النظير على الاكتتاب، فلماذا هذا الاقبال الهائل؟ لأسباب؛ فالبنك منشأة قائمة تحقق أرباحا متصاعدة عاما بعد عام، ومن المتوقع أن تُولدّ أسهمه أسهما نتيجة للتوسع وللحاجة لزيادة رأس المال.

السؤال: هل البنك الأهلي التجاري فقط هو من تنطبق عليه هذه المزايا؟ ولماذا لا توظف الحكومة الموقرة هذا الزخم، فتطرح بعض ما تملكه من أسهم الشركات المدرجة، وبذلك تساهم في تعميق السوق واستيعاب مليارات تقضي عمرها ودائع خاملة في بنوك دون أن تؤدي دورًا يُذكر في التنمية الاجتماعية أو النمو الاقتصادي؟

لنتصور أن صندوق الاستثمارات العامة قرر إطلاق مبادرة خلال العام 2015 هي عبارة عن سلسلة من الطروحات المتتابعة تستهدف الأفراد السعوديين، كالتالي: 20 بالمائة مما يملكه من شركة سابك للأفراد السعوديين، وكذلك 20 بالمائة من شركة الاتصالات، و20 بالمائة من شركة الكهرباء، وتشترط المبادرة على من يكتتب أن يحتفظ بالأسهم لمدة سنتين، أو يفقد حقه في المرحلة الثانية من المبادرة لطرح 20 بالمائة أخرى مما يملكه من تلك الشركات.

من مزايا ذلك، المساهمة في بناء محفظة استثمارية للأفراد، قد تكون بالنسبة للكثيرين مدخلاً مبهجاً وإيجابياً لطرق باب سوق المال السعودية، ومن ناحية ثانية إشباع للرغبة الهائلة للأفراد لدخول السوق والاستفادة من الفرص التي تعرضها وهذا يعكس في ثناياه ثقة فيها وفي اقتصادنا الوطني يستحق أن يكافأ، ومن ناحية ثالثة فثمة حاجة لجهد لإخراج السوق من تكالب المضاربين ومنسقي الجروبات، وهذا لن يتحقق إلا بمكافأة النَفَس الاستثماري الطويل الساعي للاستفادة من التوزيعات النقدية ومن الأرباح الرأسمالية.

والخيار الآخر لإطلاق المبادرة الوطنية، هو من خلال صندوق يطرح طرحا عاما للأفراد السعوديين، مداه خمس سنوات، والهدف منه الاستحواذ على حصص مما يملكه صندوق الاستثمارات العامة في الشركات السعودية المدرجة من الفئة الاستثمارية، ودرجت على توزيع الأرباح النقدية، ومن شروط الاكتتاب في الصندوق حصص متساوية لكل مواطن، وأن ما يدخل في محفظة القاصر يبقى فيها حتى يَبلغ الرشد. ولا يتسع المجال للخوض في التفاصيل، بل حتى ما ذكرته هنا من باب تقريب القصد وتبيان الفكرة.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.