.
.
.
.

الأسواق المالية لا تتفاعل مع نتائج الشركات وتوزيعاتها

زياد الدباس

نشر في: آخر تحديث:

تزدحم الأسواق المالية الإماراتية خلال هذه الفترة بالإفصاحات عن نتائج الشركات عن فترة الربع الأخير من العام الماضي وفترة العام الماضي بأكمله، إضافة إلى الإفصاح عن قرارات مجالس إدارات الشركات عن توزيعاتها السنوية، سواء الأرباح النقدية أو الأسهم المجانية، ومصادر عائد المساهمين من استثماراتهم في أسهم الشركات ثلاثة مصادر الأول الأرباح الرأسمالية الناتجة عن ارتفاع أسعار الأسهم في السوق والمصدر الثاني التوزيعات النقدية السنوية والثالث الأسهم المجانية، التي تبادر بعض الشركات إلى توزيعها كل عدة سنوات.

وقرارات التوزيع السنوية تعتبر من القرارات المالية والاستثمارية المهمة نظرا لتأثيرها في قيمة الشركات وخططها الاستثمارية والتمويل، وبالمقابل فإن سياسة التوزيع السنوية من حيث قيمتها ونسبتها تعطي إشارات مهمة للمساهمين والمستثمرين المحتملين حول قوة الشركات وملاءتها المالية وكفاءة إدارتها وسيولتها مع الأخذ في الاعتبار أن التدفقات النقدية وقوة رأس المال العامل تأتي في مقدمة العوامل التي تؤثر في توزيعات الشركات بعد استمرارية تشدد البنوك في منح القروض للشركات إلى العديد من القطاعات الاقتصادية والذي أدى إلى تعثر بعض الشركات وصغار المساهمين، إضافة إلى أن المضاربين عادة ما يفضلون توزيع أكبر نسبة من الأرباح المحققة تحت شعار عصفور في اليد بينما يأخذ كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة في الاعتبار عند اتخاذ قرارات التوزيع الوضع المالي للشركات ومدى الحاجة للسيولة لتنفيذ المشاريع والتوسعات، وبنوك أبوظبي القيادية والتي تساهم الحكومة بنسبة مهمة من رأسمالها لا تفضل توزيع نسبة كبيرة من ارباحها لقناعة مجالس الإدارة بأن العائد المحقق من إعادة توظيف الأموال الفائضة عن التوزيعات في هذه البنوك يتجاوز بنسبة كبيرة العائد المحقق لو قام المساهمون بتوظيف هذه الأموال بأنفسهم.

وحيث يتجاوز متوسط العائد على حقوق مساهمي بنك أبوظبي الوطني وبنك ابوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني حاجز 71% وهذه العوائد تعتبر قياسية ومنافسة لعوائد الأدوات الاستثمارية الأخرى خاصة إذا أخذنا في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة على الودائع وانخفاض مستوى التضخم

وحيث تلعب انخفاض هذه المؤشرات في انخفاض العائد المطلوب تحقيقه من الاستثمار في الاسواق المالية إضافة إلى محافظة المساهمين على القوة الشرائية للأموال المستثمرة مع الإشارة إلى ان البنك المركزي وهو المسؤول عن سلامة وقوة القطاع المصرفي وضع حداً للأرباح الموزعة بحيث لا تتجاوز ما نسبته 50% من إجمالي الأرباح المحققة، والشركات التي لا تحتاج للسيولة عادة ما توزع نسبة مهمة من أرباحها المحققة ونسبة مهمة من المستثمرين يفضلون الاستثمار في أسهم الشركات التي تحافظ على نسبة التوزيعات وتبادر إلى رفعها عندما تنمو الأرباح باعتبار ان الأرباح الموزعة مصدر دخل لهم بينما يؤدي التذبذب في الأرباح الموزعة ارتفاعاً وانخفاضاً إلى صعوبة احتساب العائد المتوقع تحقيقه، وسخاء معظم الشركات الإماراتية وفي مقدمتها البنوك في التوزيعات سواء النقدية أو الأسهم المجانية عزز من حجم الطلب على أسهمها في الأسواق خاصة من المستثمرين على الأجل الطويل والشركات المساهمة وفي السنوات الاولى لتأسيسها عادة ما تحتفظ بجميع الارباح المحققة بهدف تعزيز رأسمالها العامل والقدرة على تنفيذ مشاريعها بحيث لا تضطر إلى اللجوء للبنوك والحصول على قروض تشكل نسبة مهمة من مصاريفها التشغيلية.

واللافت للانتباه وخلال هذه الفترة عدم تفاعل الأسواق المالية مع نتائج الشركات وتوزيعاتها وهو عكس التوقعات والتي كانت تشير إلى أن موسم الافصاح سوف يكون المحفز المهم لحجم الطلب وتعزيز الثقة في ظل توقعات تحقيق معظم الشركات نتائج متميزة وتوزيعات قياسية فاقت التوقعات خاصة توزيعات البنوك الكبيرة وحيث ساهمت هذه التوزيعات في تحسن كبير في مؤشر ريع الأسهم خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الفترة الباقية عن التوزيعات لا تتجاوز ثلاثة شهور.

*نقلاً عن صحيفة "الخيج" الإماراتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.